إذا كنت تتساءل ما هي العقود الآجلة ولماذا تحظى باهتمام كبير في أسواق المال والسلع، فهي من الأدوات المالية التي تسمح للمتعاملين بتحديد سعر أصل معين في الوقت الحالي لتنفيذ الصفقة في موعد لاحق.
وتستخدم هذه العقود في مجالات متعددة، بداية من السلع مثل الذهب والنفط والقمح، وصولا إلى العملات ومؤشرات الأسواق المالية.
ولا يقتصر دور العقود الآجلة على محاولة تحقيق الأرباح من تغير الأسعار، بل تستخدم أيضا للتحوط من تقلبات السوق وتقليل أثر التغيرات المفاجئة في أسعار بعض الأصول.
ما هي العقود الآجلة؟
العقود الآجلة Futures Contracts هي اتفاقيات مالية ملزمة يتم من خلالها الاتفاق على شراء أو بيع أصل محدد وفقا لشروط معلومة مسبقا، على أن تتم التسوية في تاريخ مستقبلي يحدده العقد.
ويتم تحديد مجموعة من التفاصيل عند إبرام العقد، مثل الأصل محل التداول، وحجم العقد، وسعر التنفيذ، وتاريخ الاستحقاق.
وتندرج العقود الآجلة ضمن المشتقات المالية، لأن قيمتها ترتبط بأداء أصل آخر يعرف باسم الأصل الأساسي.
- يمكن أن يكون الأصل الأساسي سلعة مثل الذهب أو النفط أو القمح.
- يمكن أن يرتبط العقد بعملة أو مؤشر مالي.
- يتم تحديد شروط العقد قبل موعد التسوية.
- يمكن استخدام العقود للتحوط أو المضاربة على تحركات الأسعار.
- يتم تداول العديد من العقود الآجلة في أسواق مالية منظمة.
كيف تعمل العقود الآجلة؟
تعتمد الفكرة الأساسية على توقع حركة سعر الأصل خلال فترة زمنية محددة.
فالمشتري يدخل العقد عندما يتوقع ارتفاع السعر، بينما قد يدخل البائع بهدف الاستفادة من انخفاض السعر أو للتحوط من مخاطر مرتبطة بالأصل الذي يمتلكه.
ولتوضيح الصورة، تخيل صاحب مصنع مخبوزات يحتاج إلى كمية كبيرة من القمح بعد ثلاثة أشهر، لكنه يخشى أن ترتفع الأسعار خلال هذه الفترة.
يمكنه الدخول في عقد آجل يحدد من خلاله السعر الذي سيتم التعامل به عند الاستحقاق.
- سعر القمح الحالي: 100 دولار للطن.
- السعر المتفق عليه في العقد: 110 دولارات للطن.
- موعد التسوية: بعد 3 أشهر.
- إذا ارتفع السعر إلى 130 دولارا عند الاستحقاق، يكون السعر المتفق عليه أقل من سعر السوق.
- إذا انخفض السعر إلى 90 دولارا، يصبح السعر المتفق عليه أعلى من سعر السوق.
بهذه الطريقة، يوفر العقد قدرا من القدرة على التخطيط للتكلفة، لكنه في المقابل يفرض التزاما وفقا لشروط العقد.
مثال مبسط على الربح والخسارة
لنفترض أن مستثمرا اشترى عقدا آجلا على 100 برميل من النفط بسعر 80 دولارا للبرميل.
إذا وصل السعر إلى 90 دولارا عند التسوية، فإن الفرق يبلغ 10 دولارات للبرميل.
وبافتراض تسوية العقد على هذا الأساس، فإن قيمة الفرق تكون:
10 دولارات × 100 برميل = 1000 دولار
أما إذا انخفض سعر النفط إلى 70 دولارا، فإن الفرق يصبح 10 دولارات في الاتجاه المعاكس، وبالتالي يتعرض المشتري لخسارة تعادل 1000 دولار وفقا لافتراضات المثال.
وهنا تظهر طبيعة العقود الآجلة بوضوح: تغير سعر الأصل الأساسي يمكن أن ينعكس مباشرة على نتيجة المركز المالي.
ما أنواع الأصول التي يمكن تداول العقود الآجلة عليها؟
تتنوع الأسواق التي تستخدم العقود الآجلة، ولا تقتصر على نوع واحد من الأصول.
عقود السلع
تشمل مجموعة من السلع التي لها أسواق عالمية نشطة.
- الذهب.
- الفضة.
- النفط.
- الغاز الطبيعي.
- القمح.
- الذرة.
- القهوة وغيرها من السلع الزراعية.
العقود المرتبطة بالمؤشرات
يمكن استخدام العقود الآجلة للتعرض لحركة مؤشرات الأسواق المالية بدلا من شراء جميع الأسهم المكونة للمؤشر بشكل منفصل.
العقود الآجلة للعملات
تتيح بعض الأسواق تداول عقود آجلة مرتبطة بأسعار صرف العملات، وتستخدم من قبل جهات مختلفة للتحوط أو التداول.
العقود المرتبطة بأسعار الفائدة
توجد أيضا عقود آجلة مرتبطة بأدوات وأسواق أسعار الفائدة، وتستخدم لإدارة المخاطر المتعلقة بتغير معدلات الفائدة.
لماذا تستخدم الشركات العقود الآجلة؟
لا تستخدم الشركات العقود الآجلة بهدف المضاربة فقط، بل يمكن أن تكون وسيلة لإدارة المخاطر الناتجة عن تقلب الأسعار.
فشركة طيران، على سبيل المثال، تتأثر بتغير أسعار الوقود. وإذا كانت تتوقع احتياجها إلى كميات كبيرة خلال فترة لاحقة، فقد تستخدم أدوات التحوط المناسبة للحد من تأثير الارتفاعات المفاجئة في الأسعار.
وبالمثل، قد يبحث منتج زراعي عن وسيلة لتقليل أثر انخفاض أسعار محصوله قبل موعد بيعه.
- الحد من تأثير تقلبات الأسعار.
- تحسين القدرة على التخطيط للتكاليف والإيرادات.
- تقليل حالة عدم اليقين بشأن الأسعار المستقبلية.
- إدارة مخاطر بعض السلع والعملات والأصول المالية.
ما الفرق بين المضاربة والتحوط في العقود الآجلة؟
يختلف الهدف من استخدام العقد بحسب طبيعة المتعامل.
التحوط يعني استخدام العقد بهدف تقليل أثر حركة سعرية قد تؤثر سلبا على نشاط أو استثمار قائم بالفعل.
أما المضاربة فتعني الدخول في العقد بهدف الاستفادة من توقع حركة السعر، مع تحمل مخاطر الخسارة إذا تحرك السوق في الاتجاه المعاكس.
لذلك قد يستخدم العقد نفسه من طرفين لهما أهداف مختلفة تماما، أحدهما يريد تقليل المخاطر والآخر يحاول الاستفادة من تغير السعر.
هل يتم استلام الأصل فعليا عند انتهاء العقد؟
ليس بالضرورة.
تختلف طريقة التسوية بحسب مواصفات العقد والسوق الذي يتم التداول فيه. بعض العقود تسمح أو تتطلب التسليم الفعلي للأصل، بينما تتم تسوية عقود أخرى نقديا بناء على الفرق في القيمة.
كما يمكن للمتداول في العديد من الحالات إغلاق مركزه قبل تاريخ الاستحقاق من خلال تنفيذ صفقة معاكسة، بدلا من الانتظار حتى موعد التسوية.
لذلك يجب معرفة شروط العقد قبل الدخول فيه، خصوصا ما يتعلق بتاريخ الاستحقاق وطريقة التسوية وحجم العقد.
ما المقصود بالهامش في العقود الآجلة؟
من أهم المفاهيم التي يجب فهمها عند البحث عن ما هي العقود الآجلة مفهوم الهامش.
فالمتعامل لا يدفع بالضرورة كامل القيمة الاسمية للعقد عند فتح المركز، وإنما يودع مبلغا يعرف باسم الهامش، وفقا لقواعد السوق والوسيط، وهذا يجعل قيمة المركز أكبر من المبلغ المودع في بعض الحالات، وهو ما يؤدي إلى تضخيم تأثير تحركات الأسعار على الأرباح والخسائر.
- تحرك بسيط في السعر قد يؤدي إلى تغير ملحوظ في قيمة المركز.
- قد يطلب الوسيط أو السوق إضافة أموال عند انخفاض قيمة الحساب عن مستوى معين.
- لا يعني دفع الهامش أن المخاطرة تقتصر على قيمة الهامش فقط.
ما مخاطر العقود الآجلة؟
رغم أن العقود الآجلة تستخدم لأغراض التحوط، فإنها تنطوي أيضا على مخاطر مرتفعة، خصوصا عند استخدامها للمضاربة.
تقلب الأسعار
قد تتحرك أسعار الأصول بسرعة كبيرة، وهو ما يؤدي إلى تغير قيمة المركز خلال فترة قصيرة.
الرافعة المالية
تسمح آلية الهامش بالتعامل مع قيمة اسمية أكبر من المبلغ المدفوع مقدما، ما قد يؤدي إلى تضخيم الأرباح والخسائر معا.
مخاطر التسوية
يجب فهم طريقة تسوية العقد وتاريخ انتهاء صلاحيته، لأن عدم الاستعداد للاستحقاق قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة بالنسبة للمتداول.
مخاطر السيولة
قد تختلف سيولة العقود من سوق إلى آخر ومن عقد إلى آخر، وقد يؤثر انخفاض السيولة في سهولة الخروج من المركز بالسعر المطلوب.
خسارة رأس المال
في حال تحرك السوق عكس اتجاه المركز، يمكن أن تتراكم الخسائر بسرعة، وقد يطلب من المتداول توفير أموال إضافية للحفاظ على المركز.
ما الفرق بين العقود الآجلة وعقود الفروقات؟
رغم أن العقود الآجلة وعقود الفروقات من المشتقات المالية، فإن بينهما اختلافات مهمة في طبيعة العقد وطريقة التداول والتسوية.
- العقود الآجلة: تكون عقودا موحدة يتم تداول كثير منها في بورصات منظمة.
- عقود الفروقات: هي اتفاقيات يتم التعامل عليها عادة من خلال وسيط، ويكون التركيز فيها على الفرق بين سعر فتح المركز وسعر إغلاقه.
- العقود الآجلة: قد تكون لها تواريخ استحقاق محددة ومواصفات قياسية.
- عقود الفروقات: لا تعني عادة امتلاك الأصل الأساسي فعليا.
- تختلف تكاليف التداول والهامش وآليات التسوية وفقا للمنتج والوسيط والسوق.
لذلك لا ينبغي التعامل مع النوعين باعتبارهما أداة واحدة، حتى لو كان كلاهما يسمح بالتعرض لتحركات أسعار الأصول.
ما الفرق بين العقود الآجلة والعقود المستقبلية؟
في الاستخدام المالي العربي، يتم أحيانا استخدام مصطلحي العقود الآجلة والعقود المستقبلية للإشارة إلى Futures.
لكن هناك تمييزا مهما بين Futures وForward Contracts في المصطلحات المالية:
- العقود المستقبلية Futures تكون عادة موحدة ويتم تداولها في أسواق منظمة.
- العقود الآجلة الخاصة أو Forwards تكون اتفاقيات مباشرة بين طرفين وغالبا ما تكون أكثر قابلية للتخصيص.
- تختلف آليات التسوية والضمانات والرقابة بحسب نوع العقد.
- العقود المتداولة في البورصات تخضع لمواصفات وقواعد السوق الذي يتم التداول من خلاله.
لذلك من المهم معرفة المقصود بالمصطلح عند قراءة أي محتوى عن المشتقات المالية.
متى يستخدم المستثمر العقود الآجلة؟
يمكن أن تدخل العقود الآجلة في استراتيجيات مختلفة، لكن اختيار استخدامها يعتمد على الهدف والخبرة وقدرة المستثمر على تحمل المخاطر.
- التحوط من تقلبات أسعار السلع.
- إدارة مخاطر العملات.
- التعرض لتحركات مؤشرات الأسواق.
- المضاربة على تغيرات الأسعار.
- تنويع الأدوات المستخدمة في إدارة المحفظة.
ولا يعني وجود استخدامات متعددة أن العقود الآجلة مناسبة لجميع المستثمرين، فطبيعة المشتقات والهامش تجعل فهم آلية عملها وإدارة المخاطر أمر أساسي قبل التداول.
ولفهم اختلاف الأدوات المتاحة في الأسواق المالية، يمكنك التعرف على الفرق بين الأسهم والسندات من حيث طبيعة الاستثمار والعائد والمخاطر.
أسئلة شائعة
ما هي العقود الآجلة باختصار؟
هي عقود مالية يتم فيها الاتفاق على شراء أو بيع أصل معين وفقا لشروط وسعر محدد، مع تنفيذ التسوية في تاريخ مستقبلي.
هل العقود الآجلة تعني امتلاك الأصل؟
ليس دائما. طريقة التسوية تعتمد على نوع العقد، فقد تكون التسوية بالتسليم الفعلي أو نقديا، كما يمكن إغلاق المركز قبل الاستحقاق في العديد من الحالات.
هل يمكن الربح من العقود الآجلة؟
يمكن تحقيق أرباح إذا تحرك سعر الأصل في الاتجاه المتوقع، لكن يمكن أيضا تكبد خسائر كبيرة إذا تحرك السوق عكس المركز.
هل العقود الآجلة مناسبة للمبتدئين؟
تتطلب العقود الآجلة فهما جيدا للمشتقات والهامش وإدارة المخاطر، ولذلك لا ينبغي الدخول فيها دون معرفة آلية عمل العقد والمخاطر المرتبطة به.
ما أهم ميزة للعقود الآجلة؟
من أبرز استخداماتها إمكانية التحوط من تقلبات الأسعار، إضافة إلى استخدامها للتعرض لحركة بعض الأسواق والأصول.
ما أخطر ما في تداول العقود الآجلة؟
من أبرز المخاطر الرافعة المالية وتقلب الأسعار، إذ يمكن أن تؤدي حركة غير مواتية في السوق إلى خسائر كبيرة مقارنة بالمبلغ المودع كهامش.
الخاتمة
فهم العقود الآجلة يبدأ من معرفة فكرتها الأساسية: اتفاق مرتبط بأصل معين يتم تحديد شروطه مسبقا، مع وجود موعد مستقبلي للتسوية وفقا لقواعد العقد. ويمكن استخدام هذه الأدوات للتحوط من تغير الأسعار أو للمضاربة على حركة الأسواق.
لكن طبيعة العقود الآجلة تجعلها مختلفة عن شراء الأسهم أو الأصول بشكل مباشر، خاصة مع وجود الهامش وتقلب الأسعار واحتمالية تضخم الخسائر.
لذلك فإن دراسة مواصفات العقد، وفهم طريقة التسوية، ومعرفة حجم المخاطر من الخطوات الأساسية قبل اتخاذ أي قرار تداول.