وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوح بـ5 آلاف لكل مواطن أمريكي بالغ، إذا نجح الحزب الجمهوري في الحفاظ على أغلبيته داخل مجلسي الكونجرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر 2026.
وخلال كلمة ألقاها أمام مؤتمر جمهوري في مدينة دالاس يوم الأربعاء 9 سبتمبر، قال ترامب إن الجمهوريين إذا تمكنوا من الفوز بمجلس النواب ومجلس الشيوخ، فإنه سيخصص توزيعات نقدية بقيمة 5 آلاف دولار لكل بالغ في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن هذه المدفوعات ستُعرف باسم “أرباح ترامب”.
وأضاف أن هناك شرطًا واحدًا للحصول على هذه الأموال، وهو إنفاقها داخل الولايات المتحدة، قائلًا لأنصاره إن الأموال يجب ألا تُنفق في كندا أو الصين أو ألمانيا.
أكثر من 1.3 تريليون دولار تكلفة محتملة للخطة
يثير المقترح تساؤلات واسعة بشأن مصدر تمويله، خاصة أن تطبيقه على نحو 270 مليون بالغ أمريكي يعني أن إجمالي قيمة المدفوعات قد يتجاوز 1.3 تريليون دولار.
ولم يقدم ترامب حتى الآن تفاصيل واضحة حول آلية تمويل هذه التوزيعات أو كيفية تنفيذها، مكتفيًا بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة تحقق إيرادات كبيرة.
وتأتي هذه الوعود في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي ضغوطًا مالية متزايدة، إذ يُقدّر مكتب الميزانية في الكونجرس أن العجز المالي للعام 2026 سيصل إلى نحو 2.1 تريليون دولار.
ترامب سبق أن طرح وعودًا نقدية مماثلة
ليست هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها ترامب عن تقديم أموال مباشرة للأمريكيين. فقد اقترح في وقت سابق صرف 2,000 دولار للمواطنين من عائدات الرسوم الجمركية، كما طرح فكرة أخرى للحصول على 5,000 دولار من الوفورات الناتجة عن تقليص الوظائف الفيدرالية.
لكن عددًا من هذه المقترحات لم يتحول إلى برامج فعلية، بينما تحققت بعض الوعود بصورة مختلفة، بعدما أقر ترامب والجمهوريون تعديلات ضريبية هدفت إلى زيادة قيمة المبالغ المستردة للأمريكيين.
كما تراجع الحديث عن تمويل توزيعات نقدية من عائدات الرسوم الجمركية بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأمريكية تلك الرسوم بشكل شبه كامل في مطلع 2026.
وعد الـ5 آلاف دولار يأتي قبل انتخابات صعبة
يأتي إعلان ترامب في ظل تحديات انتخابية يواجهها الجمهوريون، مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي إلى مستويات منخفضة، وسط استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب على إيران.
وتشير توقعات مجموعة Decision Desk HQ إلى إمكانية حصول الديمقراطيين على أغلبية مجلس النواب بـ 230 مقعدًا مقابل 205 للجمهوريين، إلى جانب حصولهم على 51 مقعدًا في مجلس الشيوخ مقابل 49 للجمهوريين.
وفي محاولة لحشد أنصاره، دعا ترامب خلال المؤتمر الجمهوري إلى تخيل أن اسمه مدرج على بطاقات الاقتراع، مؤكدًا قدرته على مساعدة الحزب في تجاوز توقعات استطلاعات الرأي والحفاظ على أغلبيته في الكونجرس.
النفط وتكاليف المعيشة في صدارة الضغوط
ربط ترامب مجددًا بين الحرب على إيران وأسعار الطاقة، متوقعًا تراجع أسعار النفط والوقود بعد انتهاء الحرب، وقال إن أسعار النفط ستنخفض فور انتهاء الحرب بعد انتخابات التجديد النصفي.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن المفاوضات مع إيران تظل خيارًا ممكنًا، لكنها ليست المسار الذي تفضله إدارته في الوقت الحالي.
وتحول ارتفاع أسعار النفط والغاز، إلى جانب تداعيات الحرب على إيران، إلى قضية سياسية واقتصادية بارزة قبل انتخابات نوفمبر، خصوصًا مع انعكاس تكاليف الطاقة على أسعار المعيشة.
تساؤلات قانونية حول توقيت الوعد المالي
ولا تقتصر علامات الاستفهام على تكلفة البرنامج ومصدر تمويله، إذ قد يفتح توقيت الوعد المالي الباب أمام نقاشات قانونية تتعلق بالانتخابات.
فالقوانين الفيدرالية الأمريكية تحظر تقديم مدفوعات بهدف التأثير على تصويت الناخبين، إلا أن خبراء قانونيين أشاروا إلى أن صياغة ترامب للطرح باعتباره برنامجًا اقتصاديًا سيتم تنفيذه مستقبلًا قد تضعه ضمن نطاق مختلف قانونيًا.
واستشهد خبراء بقضية Brown v. Hartlage، وهي قضية أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكمها فيها بالإجماع عام 1982، وأبطلت بموجبها تطبيق قانون في ولاية كنتاكي كان يقيد وعود المرشحين بتقديم منافع مالية مقابل الأصوات.
انتخابات نوفمبر تختبر شعبية ترامب
تُجرى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر 2026، ويُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها اختبارًا لشعبية ترامب وقدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس.
وفي الوقت الذي يحاول فيه ترامب تعزيز حماس قاعدته الانتخابية، يواجه الحزب الجمهوري ضغوطًا مرتبطة بارتفاع الأسعار والحرب على إيران، بينما يسعى الديمقراطيون إلى استغلال حالة الاستياء الشعبي لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب ومجلس الشيوخ.