تواصل صادرات النفط العراقي التعافي، مع ارتفاع الكميات التي تمر عبر مسار كركوك وإقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تنويع قنوات تصدير الخام وتعزيز التدفقات عبر الطريق الشمالي، بالتزامن مع استمرار التحديات التي تواجه حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، سليم الركابي، اليوم الأربعاء، إن إجمالي صادرات العراق النفطية يبلغ حالياً نحو 2.65 مليون برميل يومياً، من بينها نحو 250 ألف برميل يومياً يجري تصديرها عبر إقليم كردستان وصولاً إلى ميناء جيهان التركي.
وأوضح الركابي أن متوسط الصادرات عبر الموانئ الجنوبية يبلغ نحو 2.4 مليون برميل يومياً، بينما تشمل الكميات المتجهة عبر الشمال نحو 140 ألف برميل يومياً من حقول إقليم كردستان و40 ألف برميل من حقول كركوك، إضافة إلى كميات أخرى يجري نقلها من جنوب العراق إلى كركوك بهدف دعم الصادرات عبر ميناء جيهان.
العراق يعزز مسار التصدير عبر كركوك وجيهان
تأتي زيادة التدفقات عبر الطريق الشمالي في إطار مساعي العراق لتعويض جزء من الاضطرابات التي أثرت في صادراته النفطية عبر مضيق هرمز، الذي يمثل المسار الرئيسي لشحنات الخام العراقية.
وكان العراق قد بدأ في سبتمبر عملية تجريبية لنقل النفط الخام براً من حقوله الجنوبية إلى منشآت تخزين في كركوك، بهدف زيادة الإمدادات المتاحة للتصدير عبر خط كركوك–جيهان. وخلال العملية التجريبية، نُقلت أكثر من 6 ملايين لتر من الخام، بما يعادل نحو 38 ألف برميل، باستخدام 209 شاحنات صهريجية.
وتشير أحدث البيانات المحلية إلى ارتفاع الكميات المخصصة للتصدير عبر منظومة كركوك إلى نحو 250 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 225 ألف برميل سابقاً، مع وصول كميات إضافية من خام البصرة إلى المنظومة الشمالية.
كما أظهرت بيانات حديثة أن صادرات العراق من الموانئ الجنوبية بلغت نحو 2.6 مليون برميل يومياً منذ بداية سبتمبر، فيما تجاوز إنتاج حقول النفط الجنوبية 3 ملايين برميل يومياً، وفق تصريحات المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم.
نقل خام البصرة إلى كركوك لدعم الصادرات
وفي هذا السياق، أشار الركابي إلى أن العراق ينقل يومياً ما بين 70 ألفاً و100 ألف برميل من نفط البصرة إلى كركوك تمهيداً لتصديره عبر ميناء جيهان، موضحاً أن هذه الكميات تتغير من يوم إلى آخر وفق ظروف التشغيل والإمدادات.
وكانت شركة نفط البصرة قد أعلنت في وقت سابق أن العراق ينقل نحو 250 ألف برميل يومياً من خام البصرة إلى كركوك للتصدير عبر جيهان، في خطوة تهدف إلى تعزيز مرونة شبكة التصدير العراقية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل اضطرابات حركة النفط عبر مضيق هرمز، إذ أظهرت بيانات حديثة أن صادرات العراق بدأت في التعافي تدريجياً خلال سبتمبر، بعد أن تراجعت بشكل حاد خلال الأشهر السابقة نتيجة اضطرابات الملاحة الإقليمية.
إنتاج البنزين في العراق يتراوح بين 29 و30 مليون لتر يومياً
وعلى صعيد المنتجات النفطية، قال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية إن إنتاج البلاد من البنزين يتراوح حالياً بين 29 و30 مليون لتر يومياً، وهي كميات مخصصة لتلبية جانب كبير من احتياجات السوق المحلية.
وأضاف أن العراق لا يزال يستورد كميات إضافية من البنزين من الخارج، على أن تتغير مستويات الاستيراد وفق حجم الطلب والاستهلاك المحلي.
ويأتي ذلك ضمن جهود العراق لزيادة قدرته على تلبية الطلب المحلي على المشتقات النفطية، بالتوازي مع تعزيز صادرات الخام وتنويع مسارات نقل النفط إلى الأسواق العالمية.
العراق يسعى إلى زيادة صادراته عبر جيهان
وتعكس زيادة تدفقات الخام عبر كركوك وجيهان توجه العراق إلى الاستفادة بصورة أكبر من الطريق الشمالي، خصوصاً في ظل القيود التي فرضتها التطورات الإقليمية على مسارات التصدير التقليدية.
وكانت بغداد قد عملت خلال سبتمبر على رفع الإمدادات المتجهة إلى الشمال، بينما أظهرت بيانات حديثة أن التدفقات عبر ميناء جيهان اقتربت من 250 ألف برميل يومياً. وتشير تحليلات للشحن البحري إلى أن خط كركوك–جيهان أصبح يستحوذ على نحو 10% من صادرات العراق النفطية، مع توجهات لزيادة طاقته التشغيلية مستقبلاً.
وفي المقابل، حافظت صادرات العراق الجنوبية على مستويات مرتفعة خلال سبتمبر، إذ أفادت رويترز بأن صادرات الجنوب ارتفعت من نحو 2.35 مليون برميل يومياً في أغسطس إلى قرابة 2.6 مليون برميل يومياً في سبتمبر، ما يعكس تحسناً ملحوظاً في قدرة العراق على إعادة تدفقات الخام إلى الأسواق العالمية.
وتأتي هذه التطورات بينما يستمر العراق، العضو في منظمة أوبك+، في مواءمة مستويات إنتاجه مع قرارات المجموعة، التي أكدت في سبتمبر استمرار التزام الدول المشاركة باستقرار سوق النفط والامتثال لاتفاق خفض الإنتاج.