أكثر من 9 ملايين أوروبي شاركوا في اختيار ملامح الجيل المقبل من العملة الموحدة
يختتم البنك المركزي الأوروبي اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 الاستطلاع العام بشأن التصاميم المقترحة للجيل الجديد من أوراق اليورو، بعد إتاحة الفرصة أمام المواطنين في أنحاء أوروبا للتعبير عن تفضيلاتهم بشأن شكل العملة التي ستدخل مرحلة جديدة من التطوير خلال السنوات المقبلة.
وأعلن المركزي الأوروبي في يوليو الماضي طرح 10 تصميمات نهائية للاستطلاع العام، موزعة بالتساوي بين موضوعين رئيسيين هما “الثقافة الأوروبية” و”الأنهار والطيور”. وبحلول الأسبوع الماضي، تجاوز عدد المشاركين في الاستطلاع 9 ملايين شخص، في واحدة من أكبر مراحل المشاركة العامة في عملية إعادة تصميم أوراق العملة الأوروبية.
ومن المنتظر أن تُستخدم نتائج الاستطلاع إلى جانب نتائج مسابقة التصميم في دعم قرار مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي بشأن التصميم النهائي، والمتوقع اتخاذه قرب نهاية العام الجاري. وبعد اختيار التصميم، تبدأ مراحل التطوير والإنتاج، ما يعني أن الأوراق الجديدة لن تظهر في محافظ الأوروبيين مباشرة، بل سيستغرق طرحها للتداول عدة سنوات.
تصميمات جديدة تعكس الثقافة والطبيعة الأوروبية
تدور التصميمات المرشحة حول مسارين يعكسان جوانب مختلفة من الهوية الأوروبية.
المسار الأول يحمل عنوان “الثقافة الأوروبية”، ويعتمد على إبراز شخصيات أوروبية بارزة ومواقع وأنشطة مرتبطة بالحياة الثقافية. وتشمل المقترحات شخصيات مثل لودفيج فان بيتهوفن، وماري كوري، وميغيل دي ثربانتس، وليوناردو دافنشي وبرتا فون زوتنر، إلى جانب مشاهد للمسارح والمهرجانات والمدارس والمكتبات والمتاحف والساحات العامة.
أما المسار الثاني، “الأنهار والطيور”، فيركز على التنوع الطبيعي والقدرة على الصمود البيئي في أوروبا، من خلال ربط أنواع مختلفة من الطيور بمراحل الأنهار والمناظر الطبيعية، فيما تعرض الجهة الأخرى من الأوراق مباني المؤسسات الأوروبية.
وتشمل المقترحات، بحسب الفئات النقدية، صوراً لطيور من بينها الرفراف، واللقلق الأبيض، والطيور المرتبطة بالأنهار والبيئات الساحلية، بينما تظهر على الجانب الآخر مؤسسات مثل البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي ومحكمة العدل الأوروبية.
لماذا يعيد المركزي الأوروبي تصميم أوراق اليورو؟
لا تقتصر عملية إعادة التصميم على تغيير الشكل الخارجي للعملة، إذ يستهدف البنك المركزي الأوروبي تطوير أوراق نقدية تكون أكثر أماناً واستدامة وسهولة في الاستخدام وشمولاً لمختلف فئات المجتمع.
ويرتبط أحد المحاور الرئيسية للعملية بتعزيز خصائص الأمان، بما يصعّب تقليد الأوراق النقدية ويحافظ على الثقة في النقد كوسيلة للدفع.
وتأتي هذه الخطوة في وقت لا تزال فيه معدلات تزوير اليورو منخفضة نسبياً؛ فقد أعلن البنك المركزي الأوروبي أن السلطات سحبت نحو 444 ألف ورقة يورو مزيفة من التداول خلال 2025، بانخفاض 20% عن العام السابق، بينما بلغ عدد الأوراق المزيفة المكتشفة 14 ورقة فقط لكل مليون ورقة أصلية متداولة. وكانت فئتا 20 و50 يورو الأكثر تعرضاً للتزوير، إذ شكلتا معاً نحو 80% من إجمالي الأوراق المزيفة المسحوبة.
ويستهدف الجيل الجديد أيضاً تقليل الأثر البيئي لإنتاج النقد، من خلال البحث عن وسائل لإطالة عمر الأوراق النقدية وتحسين استدامة عملية إنتاجها، إلى جانب جعلها أكثر سهولة في التعرف والاستخدام بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من إعاقات بصرية.
متى تظهر أوراق اليورو الجديدة في الأسواق؟
رغم اقتراب عملية اختيار التصميم من مرحلتها النهائية، فإن الأوراق النقدية الجديدة لن تدخل التداول فور إعلان التصميم الفائز.
فبعد القرار المتوقع قرب نهاية 2026، سيحتاج البنك المركزي الأوروبي والنظام الأوروبي للبنوك المركزية إلى استكمال مراحل التطوير الفني والإنتاج، وهي عملية تمتد لعدة سنوات قبل وصول الأوراق الجديدة إلى التداول الفعلي.
ويأتي ذلك بعد أكثر من عقدين على إطلاق أوراق اليورو الحالية؛ فقد بدأ تداول العملة النقدية في 1 يناير 2002، بينما بدأ طرح السلسلة الثانية تدريجياً في 2013 واكتمل إصدارها في مايو 2019.
ومع انضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو في يناير 2026، أصبحت العملة الموحدة مستخدمة في 21 دولة، ويبلغ عدد الأشخاص الذين يستخدمون اليورو عملة لهم أكثر من 358 مليون شخص.
ولا يمثل تغيير التصميم مجرد تحديث بصري للأوراق النقدية، بل يأتي ضمن مشروع أوسع للبنك المركزي الأوروبي لتطوير مستقبل النقد الأوروبي، بحيث يجمع الجيل المقبل بين الأمان الأعلى، والاستدامة، وسهولة الاستخدام، والتعبير عن الهوية الأوروبية المشتركة.