يستعد استوديو تابع لمجموعة «ون» للاستثمار لإطلاق لعبة تحاكي السوق العقارية السعودية، وتتيح للمستخدمين شراء أراضٍ وشقق وفلل افتراضية وتأجيرها أو إعادة بيعها داخل عالم اللعبة، في تجربة رقمية تستهدف تقديم نموذج تفاعلي يحاكي جوانب من السوق العقارية في المملكة.
ويأتي المشروع ضمن مجموعة من الألعاب الرقمية التي يعمل الاستوديو على تطويرها، بهدف تقديم تجارب مستمدة من قطاعات الاقتصاد والثقافة والموروث السعودي، في وقت تتوسع فيه المملكة في دعم صناعة الألعاب الإلكترونية باعتبارها أحد القطاعات المستهدفة ضمن رؤية السعودية 2030.
لعبة رقمية تحاكي الخريطة العقارية في السعودية
قال مطور الأعمال في مجموعة «ون» للاستثمار بدر العجمي، إن اللعبة الجديدة تحاكي الخريطة العقارية في المملكة، موضحًا أن اللاعب سيتمكن من شراء وحدة افتراضية لا يمكن لمستخدم آخر الاستحواذ عليها، مع إمكانية تأجيرها أو بيعها لمستخدمين آخرين داخل اللعبة.
وتقدم اللعبة بذلك نموذجًا افتراضيًا للتعامل مع الأصول العقارية، بحيث لا تقتصر تجربة المستخدم على امتلاك الوحدات الرقمية، وإنما تمتد إلى عمليات البيع والتأجير ضمن البيئة الافتراضية للعبة.
ويُعد توظيف محاكاة القطاعات الاقتصادية داخل الألعاب أحد الاتجاهات التي تمنح الألعاب الرقمية استخدامات تتجاوز الترفيه، إذ يمكن أن تتحول إلى بيئات تفاعلية لتقديم مفاهيم مرتبطة بالاقتصاد وإدارة الأصول واتخاذ القرارات.
تمرة تحاكي الزراعة ودورة حياة النخلة
وبالتوازي مع مشروع اللعبة العقارية، يعمل الاستوديو على تطوير لعبة «تمرة»، التي تستهدف محاكاة قطاع الزراعة من خلال تجربة مرتبطة بالنخلة ودورة حياتها وإنتاج التمور.
وتعكس هذه المشاريع توجهًا نحو تحويل عناصر من الاقتصاد والموروث المحلي إلى تجارب رقمية تفاعلية، بما يسمح بتقديم الثقافة السعودية والقطاعات الإنتاجية من خلال محتوى الألعاب.
وتكتسب النخلة والتمور أهمية خاصة في السعودية، باعتبارهما جزءًا من الموروث الاقتصادي والثقافي للمملكة، إلى جانب ارتباطهما بقطاع زراعي واسع.
سنام 2 ضمن توسع منصة راعي نظر في الألعاب
تأتي الألعاب الجديدة ضمن استراتيجية منصة «راعي نظر» التابعة لنادي الإبل السعودي للتوسع في صناعة الألعاب الرقمية، بالتزامن مع تطوير «سنام 2» كلعبة مستدامة بعد طرح النسخة الأولى في 2025 كلعبة موسمية مرتبطة بمهرجان الملك عبدالعزيز للإبل.
وكانت لعبة «سنام» قد حققت انتشارًا واسعًا بحسب بيانات المشروع الواردة في تصريحات مطور الأعمال، إذ تجاوزت تحميلات النسخة الأولى 6 ملايين عملية تحميل، فيما تخطى عدد اللاعبين النشطين مليون لاعب.
وفي يناير 2026، شهدت منصة «راعي النظر» المرتبطة بلعبة «سنام» منافسات ضمن النسخة العاشرة من مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل، مع تخصيص جوائز للمشاركين في المسابقة، ما يعكس توسع استخدام الألعاب كجزء من التجارب الرقمية المرتبطة بالفعاليات والموروث السعودي.
ألعاب جديدة تحاكي كرة القدم والحياة السعودية
ولا تقتصر خطط الاستوديو على العقارات والزراعة، إذ يعمل أيضًا على تطوير لعبة تحاكي نمط الحياة المرتبط بكرة القدم، وتتناول تجربة اللاعب والمشجع لكرة القدم داخل المجتمع السعودي.
ومن المقرر إطلاق هذه الألعاب تباعًا خلال الفترة المقبلة، على أن تكون مجانية عبر متاجر «أندرويد» و«آب ستور»، وفقًا للعجمي.
ويستهدف هذا التوجه تطوير مجموعة من المنتجات الرقمية التي تستند إلى عناصر محلية، مع تقديمها في صورة ألعاب قابلة للوصول إلى شريحة واسعة من المستخدمين.
صناعة الألعاب السعودية تتوسع ضمن رؤية 2030
تأتي هذه المشاريع في وقت تعمل فيه السعودية على بناء قطاع متكامل للألعاب والرياضات الإلكترونية، ضمن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية التي أُطلقت في 2022 بهدف تحويل المملكة إلى مركز عالمي للقطاع بحلول 2030.
وتستهدف الاستراتيجية تحقيق مساهمة اقتصادية تقارب 50 مليار ريال في الناتج المحلي بصورة مباشرة وغير مباشرة، وخلق أكثر من 39 ألف فرصة عمل، إلى جانب إنتاج أكثر من 30 لعبة قادرة على المنافسة عالميًا من الاستوديوهات السعودية. كما تعتمد الاستراتيجية على 86 مبادرة تغطي سلسلة القيمة في القطاع، من تطوير الألعاب والبنية التحتية إلى التعليم والتمويل واستقطاب المواهب.
وتواصل المملكة خلال 2026 توسيع منظومة دعم صناعة الألعاب، بما في ذلك برامج احتضان وتسريع الاستوديوهات المحلية؛ إذ أعلنت نيوم في يناير 2026 اختيار خمسة استوديوهات سعودية للحصول على تمويل ضمن برنامج مسرعة «ليفل أب»، في واحدة من أكبر دورات البرنامج منذ إطلاقه.
كما أظهرت بيانات مجموعة «سافي» للألعاب أن سوق الألعاب في السعودية حقق إيرادات تُقدّر بنحو 1.19 مليار دولار في 2024، مع توقعات بوصولها إلى 1.64 مليار دولار بحلول 2028، بينما تجاوز عدد اللاعبين في المملكة 25.8 مليون لاعب وفق بيانات المجموعة.
وتشير هذه التطورات إلى اتساع نطاق صناعة الألعاب المحلية من تطوير المحتوى الترفيهي إلى إنتاج تجارب رقمية تستند إلى قطاعات ومكونات اقتصادية وثقافية سعودية، وهو ما يمنح مشاريع مثل اللعبة العقارية و«تمرة» و«سنام 2» مساحة ضمن مسار أوسع لتطوير المحتوى الرقمي المحلي.