رئيس أرامكو: نستطيع استعادة العمليات المتضررة خلال أيام ونعمل على توسيع مسارات تصدير النفط
أكد الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، أن الشركة تمتلك القدرة على استعادة العمليات التي قد تتعرض للتعطل خلال فترة زمنية قصيرة، مشيرًا إلى أن فرقها الهندسية تعمل على تعزيز مرونة شبكة الإمدادات وتوسيع البنية التحتية ومسارات تصدير النفط المتاحة.
وأوضح الناصر، في تصريحات نقلتها نيكاي آسيا، أن أرامكو تدرس كيفية الاستفادة بشكل أكبر من البنية التحتية القائمة، إلى جانب تحديد مسارات إضافية يمكن استخدامها لنقل الخام إلى الأسواق العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها طرق الشحن والطاقة في المنطقة.
أرامكو تبحث عن بدائل لمسارات التصدير
تأتي تصريحات الناصر في وقت تواجه فيه صادرات النفط السعودية تحديات متزامنة نتيجة الاضطرابات التي طالت مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب، ما دفع أرامكو إلى إعادة توزيع جزء من تدفقات الخام بين منافذ التصدير المتاحة.
وكان خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، قد تعرض للتوقف بصورة مؤقتة بعد هجوم بطائرة مسيرة في سبتمبر، ما أدى إلى تعليق شحنات الخام عبر ينبع ودفع المملكة إلى زيادة الاعتماد على مرافق التصدير في الخليج.
وتُظهر أحدث بيانات تتبع الناقلات أن أرامكو رفعت صادراتها من ميناء رأس تنورة بصورة ملحوظة، إذ جرى تحميل نحو 14 مليون برميل من الخام على سبع ناقلات عملاقة في 20 سبتمبر، بالتزامن مع ارتفاع تدفقات النفط السعودية عبر مضيق هرمز. كما لجأت الشركة إلى ترتيبات لوجستية تشمل نقل الخام من رأس تنورة وإعادة تحميله من سفن إلى أخرى قبالة سلطنة عُمان لتسهيل وصول الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية.
مرونة أكبر في شبكة نقل النفط السعودية
يمثل خط الشرق-الغرب أحد أهم عناصر استراتيجية السعودية لتقليل الاعتماد على المسار البحري عبر الخليج، إذ يربط مناطق الإنتاج والمعالجة في شرق المملكة بميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، بما يتيح نقل الخام بعيدًا عن مضيق هرمز.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الخط تبلغ طاقته القصوى نحو 7 ملايين برميل يوميًا، بينما تتيح منشآت ينبع تصدير الخام إلى الأسواق عبر البحر الأحمر، مع إمكانية توجيه الشحنات شمالًا نحو قناة السويس أو جنوبًا عبر باب المندب، وفق ظروف الملاحة والأمن في المنطقة.
كما تمتلك أرامكو شبكة واسعة من الموانئ ومحطات التصدير، من بينها رأس تنورة وينبع وجازان وجدة ودُبا، وهو ما يمنح الشركة قدرًا من المرونة في إعادة توجيه الإمدادات وفق تطورات الأسواق ومسارات الشحن. وتؤكد بيانات أرامكو الرسمية وجود منظومة متكاملة من مرافق تحميل النفط الخام والموانئ على سواحل المملكة.
اضطرابات هرمز والبحر الأحمر تضغط على صادرات النفط
وتزامنت هذه التحركات مع استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، بالتوازي مع تصاعد المخاطر الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب.
وأظهرت بيانات حديثة أن السعودية رفعت بالفعل صادرات الخام عبر مرافقها في الخليج بعد تعطل مسار خط الشرق-الغرب، في الوقت الذي بقيت فيه حركة الملاحة عبر هرمز أقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة.
وفي البحر الأحمر، زادت المخاطر بعد تصاعد نشاط الحوثيين في محيط باب المندب، ما جعل هذا المسار، الذي كان يمثل أحد البدائل المهمة لنقل النفط بعيدًا عن هرمز، أكثر تعرضًا للاضطرابات.
أرامكو تعزز خياراتها اللوجستية
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن استراتيجية أرامكو لا تقتصر على الاعتماد على مسار تصدير واحد، بل تتجه إلى استخدام مزيج من خطوط الأنابيب والموانئ والناقلات وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى للتعامل مع القيود التي تفرضها الظروف الجيوسياسية.
وتعكس تصريحات أمين الناصر هذا التوجه، إذ تعمل الفرق الهندسية في الشركة على دراسة كيفية توسيع البنية التحتية القائمة وإيجاد مسارات إضافية يمكن استخدامها عند حدوث أي تعطل، بما يدعم استمرارية إمدادات النفط إلى العملاء العالميين.
وتملك أرامكو بالفعل خبرة تاريخية في تطوير مسارات بديلة لنقل الخام، إذ استخدمت المملكة على مدى عقود خطوط الأنابيب لنقل النفط من مناطق الإنتاج في الشرق إلى منافذ التصدير على البحر الأحمر، بهدف الحد من الاعتماد على طرق الشحن البحرية في أوقات الأزمات.
وبحسب أحدث التطورات، نجحت المملكة في إعادة توجيه جزء من تدفقات النفط نحو مرافقها في الخليج، إلا أن استمرار المخاطر الأمنية في كل من مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب يجعل مرونة البنية التحتية وقدرة أرامكو على التحول السريع بين مسارات التصدير عاملين رئيسيين في الحفاظ على تدفق الإمدادات خلال الفترة المقبلة.