ارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين والولايات المتحدة بنسبة 8.6% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ليصل إلى 462.54 مليار دولار، مدفوعًا بزيادة الصادرات الصينية إلى السوق الأميركية، وفق بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية الصادرة في 14 أكتوبر.
وأظهرت البيانات أن قيمة الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بلغت 348.195 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، بزيادة سنوية قدرها 9.8%. وفي المقابل، ارتفعت الصادرات الأميركية إلى الصين بنسبة 5.2%، لتسجل 114.346 مليار دولار.
وتعكس الأرقام استمرار نمو التجارة بين أكبر اقتصادين في العالم، رغم التوترات التجارية التي شهدتها العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، والمفاوضات المستمرة بشأن الرسوم الجمركية والوصول إلى الأسواق.
الصادرات الصينية إلى أميركا ترتفع في سبتمبر
على أساس شهري، بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين والولايات المتحدة نحو 61.75 مليار دولار خلال سبتمبر 2026، وفق البيانات الصينية.
وسجلت الصادرات الصينية إلى السوق الأميركية نحو 47.88 مليار دولار، مقابل صادرات أميركية إلى الصين بلغت 13.87 مليار دولار، ما يعكس استمرار الفجوة بين صادرات البلدين لصالح بكين.
وجاءت هذه الأرقام بالتزامن مع تسارع نمو الصادرات الصينية إلى الأسواق العالمية، إذ ارتفعت بنسبة 36.3% على أساس سنوي في سبتمبر، متجاوزة توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو بنحو 25.5%، ومقارنة بزيادة بلغت 25% في أغسطس.
كما صعدت الواردات الصينية بنسبة 31% خلال سبتمبر، مقابل نمو قدره 28.2% في الشهر السابق، فيما اتسع الفائض التجاري للصين إلى نحو 133.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 119.1 مليار دولار في أغسطس.
أشباه الموصلات والسيارات تدعم الصادرات الصينية
ساهم الطلب العالمي على المنتجات التكنولوجية والصناعية في تعزيز أداء الصادرات الصينية، خصوصًا أشباه الموصلات والسيارات ومعدات معالجة البيانات، في ظل استمرار الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.
ويمنح هذا الأداء الصادرات الصينية دعمًا إضافيًا في وقت تواجه فيه الأسواق المحلية تحديات تتعلق بضعف الاستهلاك والضغوط المستمرة على قطاع العقارات.
لكن قوة الصادرات تضع بكين في الوقت نفسه أمام ضغوط متزايدة من شركائها التجاريين، الذين يطالبون بتحقيق توازن أكبر في العلاقات التجارية، والحد من اتساع الفوائض التجارية الصينية.
الصين وأميركا تواصلان المفاوضات التجارية
على صعيد العلاقات التجارية، توصلت الصين والولايات المتحدة، خلال الجولة الثامنة من المشاورات الاقتصادية والتجارية التي عُقدت في الفترة من 20 إلى 23 سبتمبر 2026، إلى توافقات شملت إنشاء مجلس للتجارة ضمن آلية التشاور الاقتصادي بين البلدين.
ووفق وزارة التجارة الصينية، تستهدف هذه الخطوة تحسين التجارة الثنائية وتوسيع مجالات التعاون ومعالجة الخلافات التجارية. كما تناولت المشاورات إطارًا لخفض متبادل للرسوم الجمركية على سلع بقيمة 30 مليار دولار، مع ارتباط التنفيذ باستكمال الإجراءات القانونية المحلية اللازمة لدى الطرفين.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه البلدان التعامل مع خلافات تتعلق بالرسوم الجمركية وسلاسل الإمداد والسياسات الصناعية، ما يجعل نتائج المفاوضات عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه التجارة الثنائية خلال الأشهر المقبلة.
ما تأثير نمو التجارة بين الصين وأميركا على الاقتصاد العالمي؟
قد يدعم ارتفاع التبادل التجاري بين الصين والولايات المتحدة حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا والسيارات والسلع الصناعية. إلا أن استمرار الفجوة بين صادرات البلدين قد يبقي الضغوط التجارية قائمة، ويزيد احتمالات اتخاذ إجراءات جديدة لحماية الصناعات المحلية.
وبالنسبة إلى الأسواق المالية، ستظل تطورات الرسوم الجمركية والمفاوضات الثنائية ومؤشرات الصادرات والواردات الصينية من العوامل التي تستحق المتابعة، لما لها من تأثير محتمل في توقعات النمو العالمي وحركة العملات وأسهم الشركات المرتبطة بالتجارة الدولية.