313 مبادرة و34 هدفًا استراتيجيًا و78 مؤشرًا لقياس الأداء.. والبرنامج ينتقل من بناء الممكنات إلى حصاد النتائج
دخل برنامج التحول الوطني في السعودية مرحلة جديدة من النضج التنفيذي مع انتقال رؤية السعودية 2030 إلى مرحلتها الثالثة والأخيرة، بعدما أعلن البرنامج اكتمال نحو 71% من إجمالي مبادراته التنفيذية، ضمن مسار يستهدف تحويل الإصلاحات الهيكلية التي بدأت قبل عقد إلى آثار اقتصادية وتنموية مستدامة.
وتشير البيانات الرسمية الأحدث إلى أن برنامج التحول الوطني، الذي أُطلق في يونيو 2016 باعتباره أول برامج تحقيق رؤية السعودية 2030، يشرف على أكثر من 313 مبادرة، ويقود تحقيق 34 هدفًا استراتيجيًا تمثل نحو 35% من إجمالي أهداف الرؤية، بالتعاون مع 7 وزارات قيادية وأكثر من 50 جهة مشاركة، فيما يقيس تقدمه من خلال 78 مؤشرًا استراتيجيًا.
ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه المملكة رسميًا المرحلة الثالثة من رؤية 2030 خلال عام 2026، وهي المرحلة الممتدة حتى 2030، والتي تركز على تعزيز المكتسبات وتسريع التنفيذ وتعظيم الأثر، بدلًا من الاكتفاء ببناء الأسس والممكنات التي ميزت المرحلتين السابقتين.
برنامج التحول الوطني.. عقد من إعادة تشكيل الأداء الحكومي
على مدار السنوات العشر الماضية، تحول برنامج التحول الوطني من إطار لتنسيق الإصلاحات الحكومية إلى منظومة واسعة لإدارة وتنفيذ مجموعة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية.
ويستهدف البرنامج تطوير البنية التحتية اللازمة وتهيئة البيئة الممكنة للقطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي، إلى جانب رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتسريع التحول الرقمي، وتمكين القطاع الخاص، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، وتطوير سوق العمل والتنمية المجتمعية، وضمان استدامة الموارد الحيوية.
وتتوزع أهداف البرنامج على ملفات تشمل البيئة والمياه والأمن الغذائي، وسوق العمل، والتحول الرقمي، والقطاع غير الربحي، وتمكين القطاع الخاص، والشراكات الاقتصادية والتميز الحكومي.
71% من المبادرات التنفيذية اكتملت
كشف برنامج التحول الوطني في تقرير إنجازاته لعام 2025، الذي أُطلق في يونيو 2026 تحت شعار «أنجزنا ومكملين»، عن اكتمال 71% من إجمالي مبادراته التنفيذية.
ويعكس هذا الرقم انتقال البرنامج إلى مرحلة أكثر تركيزًا على قياس النتائج والأثر، بالتزامن مع استمرار العمل على المبادرات المتبقية وفق آليات متابعة وقياس دورية.
وكان الرئيس التنفيذي لبرنامج التحول الوطني، فواز الرابح، قد أوضح في يونيو الماضي أن نسبة المبادرات المكتملة بلغت 71%، مع استمرار البرنامج في متابعة المبادرات التي ما زالت قيد التنفيذ وتعزيز قدرتها على تحقيق مستهدفاتها.
ويأتي هذا التطور بعد أن كانت نسبة المبادرات المكتملة قد تجاوزت 55% في منتصف 2025، بينما كانت أكثر من 90% من المبادرات تسير في المسار الصحيح وفق تصريحات سابقة لإدارة البرنامج، ما يعكس ارتفاع وتيرة الإنجاز خلال الفترة اللاحقة.
34 هدفًا استراتيجيًا و313 مبادرة
يُعد برنامج التحول الوطني الأكبر بين برامج تحقيق رؤية 2030 من حيث عدد الأهداف الاستراتيجية المسندة إليه، إذ يتولى مسؤولية تحقيق 34 هدفًا من أصل 96 هدفًا استراتيجيًا للرؤية.
وتنفذ هذه الأهداف من خلال أكثر من 313 مبادرة، بقيادة سبع وزارات هي: وزارة الاقتصاد والتخطيط، ووزارة البيئة والمياه والزراعة، ووزارة العدل، ووزارة التجارة، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ووزارة الاستثمار، إلى جانب أكثر من 50 جهة مشاركة في التنفيذ.
وتمنح هذه الهيكلة البرنامج دورًا محوريًا في الربط بين مستهدفات رؤية 2030 والسياسات والبرامج التنفيذية للجهات الحكومية، مع مراجعة الأولويات وفق المتغيرات الاقتصادية والتنموية.
78 مؤشرًا لقياس التقدم
يعتمد البرنامج على 78 مؤشرًا استراتيجيًا لقياس مدى التقدم في تنفيذ المبادرات وتحقيق الأهداف المسندة إليه.
وبحسب التقرير السنوي لعام 2025، صُممت هذه المؤشرات لمتابعة الأداء وإظهار مستوى التقدم نحو أهداف رؤية 2030، إلى جانب تحديد نقاط القوة ومجالات التحسين.
وتتيح هذه المنظومة الانتقال من متابعة تنفيذ المشاريع بمعزل عن نتائجها إلى قياس ما إذا كانت المبادرات تحقق الأثر المستهدف بالفعل، وهو ما يكتسب أهمية أكبر مع دخول الرؤية مرحلتها الأخيرة.
الاستثمار الأجنبي يدعم التحول الاقتصادي
لم تقتصر نتائج البرنامج على تطوير الأداء الحكومي، بل امتدت إلى تحسين بيئة الأعمال وتمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمارات.
وأظهر تقرير برنامج التحول الوطني لعام 2025 ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 119.2 مليار ريال، بما يعادل قرابة 31.8 مليار دولار، مع مساهمتها في توليد نحو 35.2 ألف وظيفة نوعية، وفق البيانات التي أوردها التقرير.
كما ارتفع عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى نحو 1.7 مليون منشأة، في مؤشر على اتساع قاعدة القطاع الخاص ودوره المتنامي في الاقتصاد السعودي.
التحول الرقمي يحقق وفورات بمليارات الريالات
يمثل التحول الرقمي أحد أبرز المسارات التي عمل عليها البرنامج خلال السنوات الماضية، مع التركيز على تطوير الخدمات الحكومية ورفع كفاءة العمليات وتعزيز التكامل بين الجهات.
وأظهرت بيانات تقرير 2025 أن الوفورات الناتجة عن المبادرات الحكومية الرقمية تجاوزت 9.2 مليار ريال، بالتزامن مع استمرار المملكة في تحسين ترتيبها في مؤشرات الحكومة الرقمية عالميًا.
كما بلغت نسبة انتشار الإنترنت في المملكة نحو 99% خلال 2025، فيما واصلت الخدمات والمنصات الحكومية الرقمية التوسع، بما يدعم توجه المملكة نحو اقتصاد أكثر اعتمادًا على البيانات والتقنيات الحديثة.
من بناء الممكنات إلى تعظيم الأثر
ومع دخول رؤية السعودية 2030 مرحلتها الثالثة، يتغير تركيز برنامج التحول الوطني تدريجيًا من تأسيس البنية التنظيمية والتشريعية والرقمية إلى تعظيم الأثر واستدامة النتائج.
وأعلن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في أبريل 2026 أن المرحلة الثالثة والأخيرة من الرؤية، الممتدة بين 2026 و2030، تركز على تسريع وتيرة التنفيذ وتعظيم الأثر، مع مواصلة الاستثمار الحكومي وتعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني في تحفيز الاستثمار المحلي.
وتضع هذه المرحلة برنامج التحول الوطني أمام مهمة جديدة تتمثل في استكمال المبادرات القائمة، ورفع كفاءة التنفيذ، وربط الموارد والإنفاق بمستويات الإنجاز، مع توجيه الجهود نحو الأولويات الوطنية الأكثر تأثيرًا.
منظومة متكاملة لإدارة المخاطر والإنجاز
ولا يعتمد البرنامج على مؤشرات الأداء وحدها لمتابعة التنفيذ، إذ تعمل منظومته على رصد التحديات والمخاطر بصورة استباقية، بما يسمح باكتشاف المعوقات مبكرًا والتعامل معها قبل انعكاسها على الجداول الزمنية أو النتائج المستهدفة.
كما تتكامل عملية متابعة المبادرات مع التخطيط المالي والميزانيات، بما يربط الموارد المالية بمستويات الإنجاز ويعزز كفاءة الإنفاق الحكومي.
وتشمل هذه المنظومة مراحل متعددة تبدأ من تصميم المبادرة ودراسة الاحتياج وتحليل الأثر المتوقع وتحديد مؤشرات الأداء والجدوى والمتطلبات التنفيذية، ثم متابعة التنفيذ وإجراء التعديلات اللازمة بما يتوافق مع أولويات الرؤية والمتغيرات التنموية.
التحول الوطني.. من محرك للتغيير إلى منصة للخبرة
وبعد عقد من العمل، يبرز برنامج التحول الوطني كإحدى المنصات الرئيسية التي تربط أهداف رؤية السعودية 2030 بالتنفيذ الفعلي عبر قطاعات حكومية واقتصادية واجتماعية متعددة.
ومع وصول نسبة المبادرات المكتملة إلى 71%، واستمرار العمل على أكثر من 313 مبادرة وقياس الأداء عبر 78 مؤشرًا، يدخل البرنامج المرحلة الأخيرة من رحلة الرؤية بأولويات مختلفة تركز على استكمال التنفيذ، وتعظيم الأثر، واستدامة المكتسبات.
وبذلك، لا تقتصر المرحلة الحالية على عدد المبادرات التي تم تنفيذها، وإنما تمتد إلى قياس قدرتها على إحداث تغيير مستدام في الاقتصاد والخدمات الحكومية وسوق العمل والقطاع الخاص والبيئة وجودة الحياة، بما يتسق مع أهداف المرحلة الثالثة من رؤية السعودية 2030 حتى عام 2030.