أميركا تدرس خفض الرسوم على 77 فئة من الواردات الصينية.. والصين تضع 1,619 سلعة أميركية على القائمة
كشفت الولايات المتحدة والصين تفاصيل جديدة بشأن التفاهم التجاري الذي توصل إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما في واشنطن، في خطوة تمهد لـخفض الرسوم الجمركية بين أميركا والصين على سلع ضمن اتفاق يستهدف تجارة بقيمة نحو 30 مليار دولار في كل اتجاه.
ونشر البيت الأبيض القوائم، الأحد، موضحًا أن البلدين سيدرسان السلع المدرجة بهدف تطبيق خفض متبادل للرسوم الجمركية وفق القوانين والإجراءات الداخلية لكل دولة، من دون تحديد نسب الخفض النهائية أو موعد محدد لبدء تطبيقها. وأكدت الوثائق أن أي تخفيضات فعلية لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن.
77 فئة من السلع الصينية
وتضم القائمة الأميركية 77 فئة من المنتجات الصينية المرشحة للحصول على معاملة جمركية أكثر تفضيلاً عند دخولها السوق الأميركية.
وتشمل القائمة منتجات استهلاكية متنوعة، من بينها الألعاب النارية، والأجهزة المنزلية الكهربائية الصغيرة مثل أفران الميكروويف ومحمصات الخبز وآلات إعداد القهوة، وديكورات وأغراض أعياد الميلاد، ومقاعد السيارات المخصصة للأطفال، والألعاب، والمعدات الرياضية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي واشنطن وبكين لتخفيف القيود التجارية على ما تصفانه بالسلع “غير الحساسة”، في الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات بشأن الملفات الأكثر تعقيداً في العلاقة الاقتصادية بين البلدين.
الصين تدرس خفض الرسوم على 1,619 سلعة أميركية
في المقابل، تتضمن القائمة الخاصة بالسلع الأميركية 1,619 فئة يمكن أن تستفيد من خفض الرسوم عند دخولها السوق الصينية، بحسب الوثائق المنشورة الاثنين.
وتشمل القائمة منتجات زراعية وغذائية وصناعية، من بينها اللحوم، والمأكولات البحرية، ومنتجات الألبان، والحبوب، والفحم، والأخشاب، ومستحضرات التجميل، والمعدات الطبية.
ويعكس اتساع القائمة الصينية مقارنة بالقائمة الأميركية طبيعة التدفقات التجارية المختلفة بين أكبر اقتصادين في العالم، مع تركيز واضح على قطاعات الزراعة والطاقة والمواد الخام والمنتجات الطبية.
لا خفض فوري للرسوم
ورغم إعلان القوائم، فإن الاتفاق لا يعني دخول تخفيضات جمركية جديدة حيز التنفيذ بصورة تلقائية.
فالوثيقة الأميركية تتحدث عن توصيات لمعاملة جمركية أكثر تفضيلاً للسلع المستهدفة، على أن يراجع الجانبان القوائم ويتخذا الإجراءات اللازمة وفق الأنظمة المحلية. وبالتالي، لا تزال نسب الرسوم النهائية وتوقيت تطبيق أي تخفيضات غير محددين.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه واشنطن وبكين إلى تثبيت الهدوء النسبي في العلاقات التجارية بعد سنوات من التصعيد والرسوم المتبادلة.
تمديد الهدنة التجارية حتى يناير 2027
وفي تطور مرتبط بالمفاوضات، أكدت الصين الاثنين تمديد الهدنة التجارية مع الولايات المتحدة لمدة شهرين، لتستمر حتى 10 يناير 2027.
وقالت وزارة التجارة الصينية إن التمديد يوفر مساحة للجانبين لتقييم تنفيذ التفاهمات السابقة ومواصلة البحث عن سبل للتقدم في الملفات الاقتصادية والتجارية، كما يوفر للشركات بيئة سياسية أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ.
وكانت الهدنة التجارية مهددة بالانتهاء في 10 نوفمبر 2026، قبل أن يتفق الجانبان على تمديدها خلال التحضيرات لقمة ترمب وشي الأخيرة.
الفحم الأميركي ضمن التفاهمات
وبموجب التفاهمات المعلنة، وافقت الصين على استيراد ما لا يقل عن 10 ملايين طن متري من الفحم الأميركي سنوياً في 2027 و2028، في خطوة تستهدف تعزيز صادرات الطاقة الأميركية إلى السوق الصينية.
وأدرج البيت الأبيض هذا الالتزام ضمن نتائج تفعيل مجلس التجارة الأميركي-الصيني، إلى جانب العمل على خفض الرسوم على السلع غير الحساسة.
وتشير البيانات الرسمية الأميركية إلى أن المنتجات الأميركية المستهدفة بمعاملة جمركية أكثر تفضيلاً تشمل المنتجات الزراعية والأسماك والمأكولات البحرية والأخشاب ومستحضرات التجميل والمعدات الطبية، بينما تشمل المنتجات الصينية المستهدفة الأجهزة المنزلية الصغيرة والألعاب وديكورات الأعياد ومقاعد الأطفال.
المعادن النادرة تظل العقدة الأبرز
وعلى الرغم من التقدم في ملف الرسوم، لا تزال المعادن النادرة والمعادن الحيوية من أكثر الملفات حساسية في المفاوضات بين واشنطن وبكين.
وقال البيت الأبيض إن البلدين يواصلان العمل على المخاوف الأميركية المرتبطة بنقص الإمدادات وسلاسل توريد المعادن النادرة وغيرها من المعادن الحيوية، بهدف عودة مستويات الشحن إلى مستويات مناسبة.
وكانت هذه القضية من أبرز نقاط التوتر خلال الفترة السابقة، نظراً إلى أهمية المعادن النادرة في صناعات التكنولوجيا والطاقة والدفاع، وإلى الدور الكبير للصين في عمليات التعدين والتكرير والإنتاج عالمياً.
مجلس تجارة وحوار اقتصادي بين واشنطن وبكين
وتتجاوز التفاهمات الجديدة ملف الرسوم، إذ اتفق الجانبان على تفعيل مجلس التجارة الأميركي-الصيني للعمل على القضايا التجارية، إلى جانب إنشاء مجلس للاستثمار لمناقشة فرص الاستثمار والعوائق التي تواجه الشركات في البلدين.
كما أطلق الطرفان مجموعة عمل لمعالجة حواجز الوصول إلى الأسواق في القطاع الزراعي، مع استمرار الحوار حول عدد من الملفات الاقتصادية والتكنولوجية الأخرى.
وبذلك، تبدو القوائم الجديدة خطوة أولية ضمن مسار تفاوضي أوسع، وليست إعلاناً عن خفض شامل وفوري للرسوم الجمركية. وستبقى فعالية الاتفاق مرتبطة بنتائج المراجعة الداخلية للقوائم، ونسب الخفض التي سيقرها الجانبان، ومدى التقدم في الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها المعادن النادرة وسلاسل الإمداد والتجارة الزراعية.