تراجعت تدفقات النفط عبر هرمز، بما يشمل المنتجات النفطية، إلى نحو 35% من مستوياتها المسجلة قبل الحرب، وفق تقديرات غولدمان ساكس، في مؤشر على استمرار الضغوط التي تواجه حركة شحن وإمدادات الطاقة في الخليج.
ويرى البنك أن الأزمة ترتبط بصورة أكبر بصعوبة وصول الإمدادات إلى الأسواق، وليس بالضرورة بنقص إنتاج النفط أو تراجع القدرة على توفيره.
أزمة إمدادات وليست أزمة إنتاج
من جانبه، أوضح د. فهد بن جمعة، عضو لجنة الاقتصاد والطاقة سابقًا في مجلس الشورى السعودي، أن الوضع الحالي لا يمكن وصفه بأنه أزمة في المعروض النفطي أو مستويات الإنتاج، وإنما يتمثل التحدي الأساسي في نقل الشحنات ووصولها إلى العملاء بأقل تكلفة ممكنة.
وأشار إلى أن استمرار الاضطرابات في حركة النقل البحري يفرض ضغوطًا إضافية على عمليات توريد النفط والمنتجات النفطية، ما يجعل كفاءة مسارات الشحن والبدائل اللوجستية عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات السوق.
البدائل اللوجستية تحد من قفزة أسعار النفط
ولفت بن جمعة إلى أن وجود عدد من البدائل، من بينها خطوط أنابيب نقل النفط وعمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى، ساهم في تخفيف حدة الأزمة، ومنع أسعار النفط من الوصول إلى مستويات تتراوح بين 140 و150 دولارًا للبرميل.
وتعكس هذه البدائل أهمية البنية التحتية اللوجستية في الحفاظ على تدفق الطاقة إلى الأسواق، حتى مع تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
استمرار الاضطرابات يهدد إمدادات الخليج
وحذر بن جمعة من أن استمرار الأزمة دون التوصل إلى حلول أو استئناف مسار التفاوض، بعد مرور 6 أشهر من الاضطرابات، قد يؤدي إلى تداعيات أكثر سلبية على إمدادات النفط من منطقة الخليج.
ويأتي ذلك في وقت تظل فيه حركة النفط عبر مضيق هرمز عنصرًا محوريًا في استقرار أسواق الطاقة العالمية، ما يجعل استمرار القيود على حركة الشحن عاملًا مهمًا في تحديد مستقبل الأسعار والإمدادات خلال الفترة المقبلة.
وتتزامن الضغوط على حركة الشحن عبر المضيق مع ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد التوتر بين إيران وأمريكا، في ظل مخاوف الأسواق من تأثر إمدادات الطاقة واستمرار اضطرابات المنطقة.”