تتحرك أسعار الذهب قرب مستوى 4,400 دولار للأوقية، بينما يواجه المعدن النفيس مقاومة فنية مهمة عند 4,440 دولارًا، في وقت تتجه فيه أنظار الأسواق إلى بيانات التضخم الأمريكية بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.
ويأتي تماسك الذهب مدعومًا بتزايد الإقبال الاستثماري على المعدن الأصفر، بعدما أعلن مجلس الذهب العالمي (WGC) أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب استقطبت تدفقات بلغت 18 مليار دولار خلال أغسطس، في ثاني أكبر تدفق شهري في تاريخ هذه الصناديق.
تدفقات صناديق الذهب تعزز الاتجاه الصعودي
أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي ارتفاع حيازات صناديق الذهب المتداولة بنحو 121 طنًا خلال أغسطس، لتصل إلى مستوى قياسي عند 4,189 طنًا.
كما ارتفعت قيمة الأصول الخاضعة للإدارة إلى نحو 615 مليار دولار، بزيادة بلغت 16%، في مؤشر على استمرار الطلب الاستثماري القوي على الذهب.
وسجلت الصناديق الأوروبية المدرجة أكبر تدفق شهري في تاريخها، بينما حققت الصناديق في أمريكا الشمالية ثالث أكبر تدفق شهري لها، ما يعكس اتساع نطاق الطلب على المعدن النفيس.
التوترات الجيوسياسية والنفط يدعمان الذهب
لا يقتصر الدعم على التدفقات الاستثمارية، إذ لا تزال التطورات الجيوسياسية عنصرًا مؤثرًا في حركة الذهب.
وتزايدت حدة التوترات العسكرية والملاحية في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما المرتبطة بمضيق هرمز، الأمر الذي دفع خام برنت إلى الاقتراب من مستوى 100 دولار للبرميل.
ارتفاع أسعار الطاقة يعزز بدوره المخاوف بشأن التضخم، بينما تزيد التوترات الجيوسياسية من الطلب على الذهب باعتباره أحد أبرز أصول التحوط والملاذات الآمنة.
كما يواصل البنك المركزي الصيني دعم الطلب الرسمي على الذهب، بعدما أضاف نحو 650 ألف أوقية إلى احتياطياته مؤخرًا.
الفائدة الأمريكية وعوائد السندات تضغطان على المعدن
في المقابل، يواجه الذهب مجموعة من العوامل التي قد تحد من قدرته على تجاوز مقاومة 4,440 دولارًا.
وتأتي توقعات السياسة النقدية الأمريكية في مقدمة هذه الضغوط، إذ رفعت قوة تقرير الوظائف الأمريكي رهانات الأسواق على إمكانية رفع الفائدة إلى نحو 60%، بينما تشير تسعيرات أسواق المقايضة إلى احتمالية تبلغ نحو 65% خلال سبتمبر.
كما يمثل ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عامل ضغط إضافيًا، نظرًا لأن صعود العوائد يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
ومن الناحية الفنية، لا يزال الذهب دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم، والموجود عند نحو 4,537 دولارًا، وهو مستوى مهم لتأكيد انتهاء موجة التصحيح واستعادة الاتجاه الصعودي الأوسع.
الذهب بين 4,400 و4,440 دولار.. أي اتجاه يحسم الحركة؟
تظهر حركة XAU/USD في الوقت الحالي حالة من التماسك بالقرب من 4,400 دولار، مع تداول السعر الفوري في نطاق يقارب 4,382 إلى 4,440 دولارًا.
وتشير القراءة الفنية قصيرة الأجل إلى المستويات التالية:
- المقاومة الأولى: 4,440.94 دولار.
- المقاومة التالية: 4,489.83 دولار.
- الدعم الأول: 4,408.50–4,398.33 دولار.
- الدعم المحوري: 4,382.79 دولار.
- الدعم الأبعد: 4,282.67 دولار.
- السعر الحالي: 4,415.37 دولار، بارتفاع 0.30% في 10 سبتمبر عند الساعة 9:25 صباحًا بتوقيت السعودية.
ويتحرك الذهب حاليًا أعلى المتوسط المتحرك SMA 200 عند 4,413.91 دولار، بينما سجل مؤشر MACD قراءة عند 6.15 مقابل 4.20 لخط الإشارة، وهي إشارات تميل لصالح المشترين على المدى القصير.
لكن ضعف الاتجاه العام يظل واضحًا مع تسجيل مؤشر ADX قراءة عند 12.15، ما يعكس سوقًا عرضية أكثر من كونه اتجاهًا صاعدًا قويًا.
4,440 دولار.. نقطة التحول الرئيسية للذهب
يبقى مستوى 4,440.94 دولار هو الحاجز الأهم أمام الذهب في المدى القصير.
فالإغلاق الساعي فوق هذا المستوى قد يدعم امتداد الصعود باتجاه 4,489.83 دولار، مع إمكانية اختبار مستوى 4,538 دولارًا لاحقًا.
أما استمرار التداول بين 4,410 و4,430 دولارًا فيعني بقاء السوق داخل نطاق تذبذب، حيث تكون إشارات التداول أقل وضوحًا.
وعلى الجانب الآخر، فإن الهبوط دون 4,398.33 دولار قد يضعف الزخم الصاعد ويدفع السعر نحو 4,382.79 دولار، بينما يؤدي كسر هذا الدعم إلى زيادة احتمالات التراجع باتجاه 4,339 دولارًا ثم 4,282.67 دولار.
بيانات PPI وCPI قد تحسم الاتجاه
تتجه الأنظار إلى بيانات أسعار المنتجين PPI ثم أسعار المستهلكين CPI في الولايات المتحدة، لما قد تحمله من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وقد يؤدي ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع إلى تعزيز توقعات تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يضغط على الذهب ويدفعه لاختبار 4,380 دولارًا، مع احتمالية امتداد التراجع نحو 4,270 دولارًا.
في المقابل، قد تمنح بيانات تضخم أكثر هدوءًا الذهب دفعة لاختراق 4,440 دولارًا، وفتح الطريق أمام اختبار مستوى 4,500 دولار.
السيناريو الأقرب لحركة الذهب
الصورة الحالية للذهب تبدو محايدة مع ميل صعودي محدود، لكنها لا تشير بعد إلى اتجاه صاعد مكتمل.
ويظل 4,440.94 دولار المستوى الفاصل؛ إذ إن اختراقه والثبات فوقه يعززان فرص الوصول إلى 4,489.83 دولار، بينما يمثل كسر 4,398.33 دولار إشارة مبكرة على ضعف الزخم، تزداد وضوحًا مع فقدان مستوى 4,382.79 دولار.
وبالتالي، قد تحدد بيانات التضخم الأمريكية المقبلة، إلى جانب حركة الدولار وعوائد السندات، ما إذا كان الذهب سينجح في تجاوز مقاومة 4,440 دولارًا أو يعود إلى اختبار مستويات دعم أدنى.
ولمعرفة العلاقة بين العملة الأمريكية وأسعار المعدن الأصفر، يمكنك قراءة: هل الدولار مرتبط بالذهب؟