تراجعت الصادرات السلعية السعودية بنسبة 17.2% خلال يوليو 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، في ظل انخفاض الصادرات البترولية وغير البترولية، بحسب بيانات التجارة الدولية التي أعلنتها الهيئة العامة للإحصاء.
وأظهرت البيانات أن الصادرات البترولية انخفضت بنسبة 12.8% على أساس سنوي، إلا أن حصتها من إجمالي الصادرات ارتفعت إلى 71% خلال يوليو 2026 مقابل 67.4% في يوليو 2025، في مؤشر على ارتفاع الوزن النسبي للصادرات النفطية مع تراجع الصادرات غير البترولية بوتيرة أكبر.
الصادرات غير البترولية السعودية تتراجع 26.2%
سجلت الصادرات غير البترولية، شاملة إعادة التصدير، انخفاضًا بنسبة 26.2% خلال يوليو 2026 مقارنة بيوليو 2025.
كما تراجعت الصادرات الوطنية غير البترولية، باستثناء إعادة التصدير، بنسبة 14.8% خلال الفترة نفسها، بما يعكس ضغوطًا على مكونات التجارة الخارجية غير النفطية للمملكة.
ويأتي هذا التراجع بعد أداء قوي للصادرات غير البترولية في يوليو 2025، عندما ارتفعت بنسبة 30.4% على أساس سنوي، بحسب الهيئة العامة للإحصاء، ما يجعل المقارنة السنوية الحالية متأثرة أيضًا بارتفاع قاعدة المقارنة في العام السابق.
إعادة التصدير تسجل انخفاضًا حادًا
كانت إعادة التصدير من أبرز مكونات التراجع خلال يوليو، إذ انخفضت قيمة السلع المعاد تصديرها بنسبة 40% على أساس سنوي.
وجاء هذا الانخفاض بصورة رئيسية نتيجة تراجع صادرات مجموعة الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزائها بنسبة 67.7%، وهي المجموعة التي شكلت نحو 32.5% من إجمالي إعادة التصدير خلال الشهر.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الآلات والمعدات الكهربائية كانت من أبرز محركات التجارة غير النفطية السعودية في فترات سابقة. ففي يوليو 2025، شكلت هذه المجموعة 29.7% من إجمالي الصادرات غير النفطية، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء.
ارتفاع حصة النفط رغم تراجع الصادرات البترولية
على الرغم من انخفاض قيمة الصادرات البترولية بنسبة 12.8%، ارتفعت حصتها من إجمالي الصادرات السعودية إلى 71% في يوليو 2026، مقابل 67.4% قبل عام.
ويعكس ذلك بصورة أساسية الانخفاض الأكبر في الصادرات غير النفطية، وليس بالضرورة زيادة قيمة الصادرات البترولية.
وتشير بيانات مبادرة بيانات المنظمات المشتركة JODI إلى أن صادرات السعودية من النفط الخام ارتفعت في يوليو إلى 4.125 مليون برميل يوميًا، بزيادة 3.3% عن يونيو، لتصل إلى أعلى مستوى منذ مارس 2026. كما ارتفع إنتاج الخام إلى 8.135 مليون برميل يوميًا مقابل 7.122 مليون برميل يوميًا في يونيو.
وهذا يوضح أهمية التمييز بين حجم صادرات النفط وقيمة الصادرات السلعية؛ إذ يمكن أن ترتفع الكميات المصدرة في الوقت الذي تتراجع فيه القيمة الإجمالية للصادرات نتيجة تغيرات الأسعار أو مكونات التجارة.
الواردات السعودية تتراجع 15.4%
وعلى جانب الواردات، أظهرت بيانات يوليو 2026 انخفاض قيمة الواردات السلعية بنسبة 15.4% مقارنة بيوليو من العام السابق.
وبالتزامن مع انخفاض الصادرات والواردات، تراجع فائض الميزان التجاري السلعي السعودي بنسبة 25% على أساس سنوي.
ويعني ذلك أن الفائض التجاري ظل موجبًا، لكنه تقلص مقارنة بالمستوى المسجل في يوليو 2025، نتيجة الانخفاض الأكبر في قيمة الصادرات.
ماذا تعني بيانات التجارة السعودية في يوليو؟
تكشف أرقام يوليو عن تراجع واسع في التجارة السلعية السعودية، مع تفاوت واضح بين مكونات الصادرات.
فالانخفاض لم يقتصر على الصادرات النفطية، بل كان أكثر وضوحًا في الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير، في وقت حافظ فيه القطاع غير النفطي على نشاطه المحلي.
وتشير بيانات أخرى إلى أن الاقتصاد غير النفطي السعودي سجل نموًا بنسبة 0.6% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، بينما انكمش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 4.8% نتيجة تراجع النشاط النفطي بنسبة 24.7%.
كما أظهر مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي في السعودية قراءة 53.1 نقطة خلال يوليو، بما يشير إلى استمرار التوسع في النشاط غير النفطي خلال الشهر.
وبالتالي، فإن تراجع الصادرات السلعية في يوليو لا يعني بالضرورة انعكاسًا مماثلًا على النشاط الاقتصادي المحلي غير النفطي، إذ تظل هناك فروق بين أداء التجارة الخارجية وأداء قطاعات الاقتصاد داخل المملكة.
السعودية أمام اختبار تنويع الصادرات
تأتي بيانات يوليو في وقت تواصل فيه السعودية تنفيذ مستهدفات رؤية 2030 لتنويع مصادر النمو والإيرادات وتقليل الاعتماد النسبي على النفط.
وتبرز أرقام الشهر أهمية نمو الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير في دعم التجارة الخارجية، خصوصًا أن الانخفاض الأكبر جاء من هذه المكونات، في حين ارتفعت حصة الصادرات النفطية من إجمالي الصادرات إلى 71%.
وتظل الأشهر المقبلة مهمة لتحديد ما إذا كان تراجع يوليو يمثل حركة مؤقتة أم بداية لاتجاه أوسع في أداء التجارة الخارجية السعودية، خصوصًا مع استمرار التغيرات في أسواق الطاقة وحركة التجارة الإقليمية.