وجّه الاتحاد الأوروبي انتقادات حادة لقرار الولايات المتحدة تخفيف العقوبات المفروضة على الديزل الروسي، عقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين يسمح بتوريد كميات كبيرة من الوقود إلى الأسواق الأميركية والعالمية، محذراً من أن الخطوة ستمنح موسكو إيرادات إضافية لمواصلة حربها على أوكرانيا.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن تعليق العقوبات على الديزل الروسي يأتي في وقت تتواصل فيه الهجمات الروسية على أوكرانيا، مؤكدة أن تخفيف الضغوط الاقتصادية على موسكو لا يخدم جهود إنهاء الحرب.
وأضافت كالاس أن الضربات الروسية تسببت في مقتل أكثر من 80 مدنياً أوكرانياً خلال يومين، مشيرة إلى تصاعد ما وصفته بالهجمات الهجينة الروسية ضد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلفاء حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وشددت المسؤولة الأوروبية على أن الوقت الحالي لا يناسب تخفيف الضغط على روسيا، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لا يعتزم تغيير نهجه، في إشارة إلى استمرار العقوبات الاقتصادية والسياسية المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
الاتحاد الأوروبي يستعد لتوسيع العقوبات على روسيا
في المقابل، أعلنت كالاس أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يعتزمون، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، إقرار حزمة جديدة من العقوبات تستهدف أفراداً وكيانات تدعم المجهود الحربي الروسي، ووصفتها بأنها الأكبر من نوعها منذ بداية الحرب.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الخلافات بين واشنطن والعواصم الأوروبية بشأن التعامل مع موسكو، خصوصاً مع اتجاه الإدارة الأميركية إلى تخفيف بعض القيود على صادرات الوقود الروسي، بينما ترى دول أوروبية أن استمرار الضغط الاقتصادي يمثل أداة أساسية للحد من قدرة روسيا على تمويل عملياتها العسكرية.
تفاصيل اتفاق ترامب وبوتين بشأن الديزل الروسي
كان ترامب قد أعلن، عقب اتصال هاتفي مع بوتين يوم الجمعة 9 أكتوبر، عن اتفاق يسمح لروسيا بتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية بصورة فورية، مع توقع شحن كميات إضافية خلال الفترة المقبلة.
ووفقاً لتقارير إخبارية، أعلنت موسكو في اليوم التالي تخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات الديزل، بما يسمح بتصدير الوقود إلى الأسواق الخارجية بالكميات المتفق عليها، مع تأكيد المسؤولين الروس أن الإنتاج المحلي يكفي لتلبية احتياجات السوق الروسية.
وتزامن الاتفاق مع تخفيف أميركي مؤقت للعقوبات على شحنات الديزل الروسي المشمولة بالترخيص الجديد، بما يسمح باستمرار بعض عمليات التسليم حتى أبريل 2027، في تحول عن سياسة العقوبات التي استهدفت تقليص عائدات الطاقة الروسية منذ غزو أوكرانيا.
هل يساهم الديزل الروسي في خفض أسعار الوقود؟
تسعى واشنطن إلى زيادة المعروض من الديزل في ظل ارتفاع أسعار الوقود والضغوط على المستهلكين والشركات الأميركية، إلا أن تأثير الاتفاق على الأسعار لا يزال محل شك.
ويرى محللون أن ضخ كميات إضافية من الديزل الروسي قد لا يؤدي إلى انخفاض كبير ومستدام في الأسعار العالمية، خصوصاً إذا جرى تحويل شحنات كانت مخصصة لأسواق أخرى إلى الولايات المتحدة بدلاً من زيادة المعروض العالمي بصورة فعلية.
وفي المقابل، يثير تخفيف العقوبات مخاوف أوروبية وأوكرانية من استفادة روسيا مالياً من استئناف مبيعات الوقود، بما قد يضعف تأثير العقوبات الغربية ويزيد التباين بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشأن سبل إنهاء الحرب.
ويكشف الجدل حول اتفاق الديزل عن صعوبة الموازنة بين احتواء أسعار الطاقة وحماية المصالح الاقتصادية من جهة، والإبقاء على الضغوط المالية على موسكو لدفعها نحو إنهاء الحرب من جهة أخرى.