الذهب يتراجع خلال تعاملات اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، في ظل استمرار ضغوط السياسة النقدية على المعدن الأصفر، مع ترقب المستثمرين لاحتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لمواجهة التضخم، إلى جانب قوة الدولار التي زادت تكلفة شراء الذهب لحائزي العملات الأخرى.
وبحلول الساعة 04:35 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر الذهب الفوري بنحو 0.2% إلى 4,345.55 دولارًا للأونصة، بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر بنحو 0.2% إلى 4,383.10 دولارًا للأونصة، وفق بيانات رويترز.
الفيدرالي يبقي الذهب تحت ضغط الفائدة
تأتي تحركات الذهب بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأسبوع الماضي رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4%، في أول زيادة للفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، مع استمرار مخاوف البنك بشأن ارتفاع التضخم. وأكد الفيدرالي أن التضخم لا يزال مرتفعًا مقارنة بهدفه البالغ 2%.
وزادت تصريحات مسؤولي الفيدرالي من حساسية الأسواق تجاه مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز إنها أيدت قرار رفع الفائدة، مشيرة إلى أن استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف يستدعي إبقاء السياسة النقدية مقيدة بما يكفي لإعادة التضخم إلى 2% بصورة مستدامة.
كما أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند توم باركين إلى أن التضخم لم يعد مرتبطًا بالطاقة والتعريفات الجمركية فقط، بل بات مدفوعًا أيضًا بقوة الطلب والاقتصاد، وهو ما يعزز الحاجة إلى استمرار التركيز على كبح الضغوط السعرية.
موجة تشديد نقدي تضغط على جاذبية الذهب
لا يقتصر تشديد السياسة النقدية على الولايات المتحدة؛ إذ رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25% في 18 سبتمبر، وهو أعلى مستوى له منذ 31 عامًا، في محاولة لمواجهة مخاطر التضخم.
وفي منطقة اليورو، أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية في أحدث قرار منشور، بينما لا تزال تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والحرب في الشرق الأوسط تمثل مصدرًا لمخاطر التضخم، ما يدفع صانعي السياسة إلى التعامل بحذر مع أي تخفيف نقدي.
ويؤثر ارتفاع الفائدة عادةً على الذهب لأنه أصل لا يدر عائدًا دوريًا، ما يجعل الأصول التي تقدم عوائد فائدة أكثر جاذبية نسبيًا عندما ترتفع تكلفة الاقتراض والعوائد المتاحة في الأسواق.
الدولار يزيد الضغط على أسعار الذهب
يتزامن تراجع الذهب مع بقاء الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في شهرين، وهو عامل إضافي يضغط على المعدن المقوم بالعملة الأميركية؛ إذ تصبح الأونصة أكثر تكلفة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
وكان الذهب قد تعرض بالفعل لضغوط في الجلسات السابقة، بعدما أدى ارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية إلى دعم الدولار وتقليص جاذبية المعدن.
وأظهرت بيانات رويترز في وقت سابق أن الذهب الفوري تراجع خلال جلسة 21 سبتمبر إلى نحو 4,349.94 دولارًا للأونصة، في حين ارتفعت توقعات الأسواق لرفع إضافي للفائدة، ما زاد الضغوط على المعدن.
تطورات إيران وأميركا تضيف عنصرًا جديدًا لحركة الذهب
في المقابل، لا تزال التوترات الجيوسياسية عنصرًا داعمًا للطلب على الذهب باعتباره من الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في فترات عدم اليقين.
وتترقب الأسواق أحدث التطورات بشأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن اجتماعًا استمر نحو ثلاث ساعات مع الجانب الإيراني كان “جيدًا جدًا”، فيما أفادت تقارير بأن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في المحادثات عبر قنوات ووسطاء.
وتكتسب هذه المحادثات أهمية بالنسبة للأسواق، خصوصًا مع ارتباطها بأمن إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز. وكانت إيران قد أبدت استعدادها لإعادة فتح المضيق إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن موانئها، وهو ما قد ينعكس على أسعار النفط وتوقعات التضخم عالميًا.
الذهب بين ضغط الفائدة ودعم المخاطر الجيوسياسية
يواجه الذهب حاليًا عوامل متعارضة؛ فمن جهة، تضغط الفائدة المرتفعة والدولار القوي على الطلب الاستثماري على المعدن، بينما توفر التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن مستقبل الصراع في الشرق الأوسط عامل دعم للطلب على الأصول الآمنة.
وتشير تحركات السوق الأخيرة إلى أن مسار الذهب سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتوقعات الفائدة الأميركية، وتطورات التضخم وأسعار الطاقة، إلى جانب أي تقدم أو تعثر في المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.
وبالتالي، تراقب الأسواق خلال الفترة المقبلة تصريحات مسؤولي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأميركية، بالتوازي مع تطورات أسعار النفط ومحادثات إيران، لتحديد اتجاهات الذهب في الربع الأخير من عام 2026.
لفهم العوامل التي تقف وراء هذه التحركات بشكل أوسع، يمكنك الاطلاع على أسباب انخفاض سعر الذهب وأبرز المؤثرات التي تدفع المعدن الأصفر نحو التراجع.