الصين تثبّت أسعار الفائدة دون تغيير خلال سبتمبر، لتواصل تثبيتها للشهر السادس عشر على التوالي، في وقت توازن فيه بكين بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار اليوان والقطاع المالي.
وأبقى بنك الشعب الصيني سعر الفائدة الأساسي للقروض لمدة عام عند 3%، فيما استقر سعر الفائدة للقروض لأكثر من 5 سنوات، المرتبط بتسعير جزء كبير من القروض العقارية، عند 3.5%. وجاء القرار متوافقًا مع توقعات جميع الاقتصاديين الـ21 الذين استطلعت وكالة رويترز آراءهم.
ويعني تثبيت سبتمبر استمرار أسعار الفائدة عند المستويات الحالية منذ خفضها في يونيو 2025، عندما تراجع سعر الفائدة لمدة عام من 3.1% إلى 3%، وسعر الفائدة لأكثر من 5 سنوات من 3.6% إلى 3.5%.
لماذا أبقت الصين على أسعار الفائدة دون تغيير؟
يأتي القرار في وقت تظهر فيه البيانات الاقتصادية الصينية صورة مختلطة. فقد تسارع نمو الإنتاج الصناعي في أغسطس، مع ارتفاع القيمة المضافة للقطاع الصناعي بنسبة 5.2% على أساس سنوي، مقابل 4.5% في يوليو، بينما نما قطاع التصنيع بنسبة 6.1% وقفز إنتاج الصناعات عالية التقنية بنسبة 16.7%.
في المقابل، لا يزال الطلب المحلي يواجه ضغوطًا. فقد ارتفعت مبيعات التجزئة في أغسطس بنسبة 0.4% فقط على أساس سنوي، بينما تراجع الاستثمار العقاري بنسبة 19.9%، وفق أحدث البيانات التي نقلتها رويترز عن الإحصاءات الصينية.
كما أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن مبيعات التجزئة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 ارتفعت بنسبة 1.1% فقط، في حين زادت مبيعات التجزئة عبر الإنترنت للسلع والخدمات بنسبة 4.6%.
استمرار دعم الاقتصاد دون خفض جديد للفائدة
يعكس تثبيت سعر الفائدة استمرار اعتماد بكين على مزيج من أدوات السياسة النقدية والمالية لدعم الاقتصاد، بدلًا من اللجوء إلى خفض جديد واسع لأسعار الإقراض في الوقت الحالي.
وتشير أحدث بيانات رويترز إلى أن نمو القروض لا يزال متواضعًا، بينما يستمر انكماش قطاعات العقارات والحكومات المحلية، في حين تعوض قطاعات الاقتصاد الجديدة جزءًا من هذا الضعف. ويرى محللون أن الحاجة إلى خفض واسع للفائدة قد تزداد إذا شهد الطلب المحلي مزيدًا من التراجع.
وفي الوقت نفسه، حذر هوانغ ييبينغ، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك الشعب الصيني، من أن توسع الذكاء الاصطناعي قد يزيد اختلال التوازن بين العرض والطلب في الاقتصاد الصيني، داعيًا إلى سياسات تدعم الاستهلاك وتحسن أوضاع ميزانيات الحكومات المحلية والشركات والأسر.
التصنيع يقاوم ضعف الاستهلاك
تُظهر بيانات أغسطس أن قطاع التصنيع والتكنولوجيا يمثلان أحد أبرز مصادر الدعم للنشاط الاقتصادي الصيني. فقد نما التصنيع بنسبة 6.1%، بينما ارتفع إنتاج الصناعات عالية التقنية 16.7%، كما زادت قيمة صادرات التسليم الصناعي بنسبة اسمية بلغت 11.1% على أساس سنوي.
لكن استمرار ضعف الاستهلاك والعقار يحد من الصورة الإيجابية. وتشير رويترز إلى أن الاقتصاد الصيني سجل نموًا قدره 4.3% في الربع الثاني من 2026، وهو أبطأ معدل له في أكثر من ثلاثة أعوام، ما يعزز أهمية تطورات الطلب المحلي خلال الفترة المقبلة.
ماذا يعني تثبيت الفائدة للسوق الصيني؟
يحافظ تثبيت سعر الفائدة على تكلفة الاقتراض المرجعية دون تغيير بالنسبة للأسر والشركات، كما يبقي تكلفة التمويل العقاري المرتبطة بسعر الخمس سنوات عند 3.5%.
وفي المقابل، فإن استمرار تثبيت أسعار الفائدة للشهر السادس عشر يشير إلى أن السلطات الصينية لا ترى حاليًا ضرورة ملحة لخفض أسعار الإقراض مجددًا، خصوصًا مع تحسن بعض مؤشرات الإنتاج واستمرار عوامل مرتبطة بسعر الصرف والبيئة النقدية العالمية. وتقول رويترز إن قوة اليوان واتساع فروق العوائد مع بعض الاقتصادات الكبرى، إلى جانب التحولات في السياسة النقدية العالمية، تعد من العوامل المؤثرة في هامش التحرك أمام بنك الشعب الصيني.
يمكنك أيضا الاطلاع على دليلنا السابق حول: تأثير أسعار الفائدة على الذهب.