ارتفعت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 لتقترب من أعلى مستوياتها في أسبوع، مدفوعة بمكاسب قوية لقطاع الرعاية الصحية، في مقدمتها سهم شركة جينماب (Genmab)، بالتزامن مع تراجع عوائد سندات منطقة اليورو بعد موجة ارتفاع حادة خلال الأيام الماضية بسبب المخاوف المرتبطة بالتضخم والأوضاع المالية للحكومات.
وصعد مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنحو 0.8% إلى 638.41 نقطة بحلول الساعة 07:27 بتوقيت غرينتش، متجهاً نحو تسجيل ثالث جلسة متتالية من المكاسب، وفقاً لبيانات رويترز.
جينماب تقود مكاسب قطاع الرعاية الصحية
قفز سهم شركة التكنولوجيا الحيوية الدنماركية جينماب بنحو 7.6%، متصدراً مكاسب مؤشر ستوكس 600، بعد إعلان الشركة وشريكتها الأميركية AbbVie نتائج إيجابية لتجربة سريرية من المرحلة الثالثة لعلاج مرضى سرطان الغدد الليمفاوية المنتشر كبير الخلايا البائية (DLBCL).
وأظهرت النتائج أن إضافة عقار epcoritamab إلى نظام العلاج القياسي R-CHOP حققت تحسناً ذا دلالة إحصائية وذا أهمية سريرية في البقاء دون تطور المرض مقارنة بالعلاج القياسي وحده. وقالت الشركتان إنهما تعتزمان بدء مناقشات مع الجهات التنظيمية العالمية استناداً إلى النتائج الأولية.
ودفعت هذه التطورات مؤشر قطاع الرعاية الصحية الأوروبي إلى الارتفاع بنحو 1.6%، ليكون من أبرز القطاعات الداعمة للسوق خلال التعاملات.
تراجع عوائد السندات يخفف الضغوط على الأسهم الأوروبية
في سوق الدخل الثابت، تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو بعدما سجلت ارتفاعات قوية خلال الأسبوع الماضي، في ظل عمليات بيع واسعة للسندات الأوروبية أثارتها المخاوف بشأن التضخم وتفاقم الأوضاع المالية العامة في عدد من الدول.
وكانت المخاوف بشأن الدين الفرنسي بشكل خاص قد دفعت الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى مستويات لم تُسجل منذ أزمة ديون منطقة اليورو، ما زاد الضغوط على العملة الأوروبية والأسواق المالية.
ويُنظر إلى تراجع عوائد السندات اليوم باعتباره عاملاً داعماً لأسواق الأسهم، إذ يقلل من تكلفة التمويل ويخفف الضغوط على تقييمات الشركات.
اليورو قرب أدنى مستوى في 17 شهراً
في سوق العملات، ظل اليورو قرب أدنى مستوياته في 17 شهراً أمام الدولار، متأثراً باستمرار المخاوف بشأن المالية العامة في فرنسا، إضافة إلى حالة عدم اليقين السياسي في إسبانيا.
وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إجراء انتخابات عامة مبكرة في 29 نوفمبر 2026، بعد تعثر حكومته في تمرير حزمة من إصلاحات الإسكان، ما أضاف مصدراً جديداً للضغوط السياسية على منطقة اليورو.
وتزامن ذلك مع استمرار قلق المستثمرين من الوضع المالي الفرنسي، في وقت تكافح فيه الحكومة لتمرير موازنة 2027 التي تستهدف خفض العجز، وسط انقسام سياسي يجعل إقرارها أكثر صعوبة.
الأسهم الأوروبية تترقب بيانات اقتصادية جديدة
وتتجه أنظار المستثمرين خلال تعاملات اليوم إلى بيانات مبيعات التجزئة في منطقة اليورو، إلى جانب مسح مديري المشتريات للقطاع الخاص في بريطانيا، بحثاً عن إشارات جديدة حول قوة الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي.
ومن شأن هذه البيانات أن تساعد الأسواق في تقييم مسار النمو والتضخم والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين المرتبطة بالأسواق المالية الأوروبية.
“تيكنوبروب” ترتفع بعد تغطية “جي بي مورغان”
وفي تحركات الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة Technoprobe الإيطالية بنحو 2.3%، بعدما بدأ بنك J.P. Morgan تغطية السهم بتوصية “زيادة الوزن”، ما عزز الطلب على أسهم الشركة خلال التعاملات.
وتأتي مكاسب الأسهم الأوروبية اليوم رغم استمرار المخاوف المتعلقة بالديون السيادية والتضخم، ما يعكس تحسن شهية المستثمرين تجاه بعض القطاعات، ولا سيما الرعاية الصحية، في الوقت الذي تواصل فيه الأسواق مراقبة تطورات السندات والعملات والسياسة المالية في المنطقة.