دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقوة عن التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أوهايو خلال تجمع انتخابي بالولاية، محذرًا من أن فرض قيود على هذه المشروعات قد يدفع الاستثمارات وشركات التكنولوجيا إلى الصين، في وقت تحولت فيه مراكز البيانات إلى ملف سياسي ساخن قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.
وخلال التجمع الذي عقده ترامب في مدينة فانداليا بولاية أوهايو، خصص الرئيس الأميركي عدة دقائق للحديث عن سياسة إدارته تجاه مراكز البيانات، مؤكدًا أن هذه المشروعات يمكن أن تكون محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي وخلق الاستثمارات، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى ضرورة أن تعود فوائدها على المجتمعات المحلية.
وأشاد ترامب بالسيناتور الجمهوري جون هوستد، الذي يخوض سباقًا انتخابيًا محتدمًا في أوهايو، وبجهوده لمعالجة المخاوف المرتبطة بتكاليف الطاقة التي تفرضها مراكز البيانات على شبكات الكهرباء والمستهلكين.
مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تتحول إلى قضية انتخابية في أوهايو
يأتي دفاع ترامب عن مراكز البيانات في وقت أصبحت فيه هذه المشروعات واحدة من أكثر الملفات حساسية في الانتخابات الأميركية المقبلة، خصوصًا في أوهايو، حيث يتنافس هوستد مع الديمقراطي شيرود براون في سباق متقارب على مقعد مجلس الشيوخ.
وتعرض هوستد، الذي شغل منصب نائب حاكم أوهايو قبل انتخابه لمجلس الشيوخ، لانتقادات بسبب دوره السابق في دعم استثمارات مراكز البيانات وجذبها إلى الولاية. وأصبحت القضية محورًا رئيسيًا في الحملات الانتخابية، مع تركيز الديمقراطيين على مخاوف الناخبين بشأن ارتفاع تكاليف الكهرباء وتأثير مشروعات مراكز البيانات على البنية التحتية والموارد المحلية.
وفي أغسطس الماضي، حذر ذراع الحملات الانتخابية للجمهوريين في مجلس الشيوخ من أن الجدل حول مراكز البيانات قد يمثل نقطة ضعف انتخابية لهوستد، بعدما أصبحت القضية، وفق مذكرة للحزب، من الملفات التي يستغلها الديمقراطيون بقوة في السباق الانتخابي.
أوهايو تراهن على مليارات الدولارات من استثمارات مراكز البيانات
وتتمتع أوهايو بمكانة متقدمة في سوق مراكز البيانات الأميركية، إذ تضم الولاية أكثر من 200 مركز بيانات، لتحتل المرتبة الخامسة بين الولايات الأميركية من حيث عدد هذه المنشآت، بينما تتركز نسبة كبيرة منها في وسط أوهايو.
ووفق مكتب مستشار المستهلكين في أوهايو، تخطط شركات لاستثمار ما يصل إلى 40 مليار دولار إضافية في مراكز البيانات بالولاية بحلول عام 2030، إلا أن المكتب يحذر في المقابل من احتياجات هذه المنشآت الضخمة إلى الكهرباء والمياه والبنية التحتية.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن مراكز البيانات الكبيرة المخصصة للذكاء الاصطناعي يمكن أن تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء والمياه، بينما قد تتطلب بعض المشروعات إنشاء أو تطوير خطوط نقل ومحطات كهرباء جديدة، وهو ما أثار مخاوف بشأن احتمال انتقال جزء من هذه التكاليف إلى المستهلكين.
مشروع ضخم للذكاء الاصطناعي في جنوب أوهايو
وتعكس مشروعات البنية التحتية الجاري تطويرها في الولاية حجم الرهان الأميركي على مراكز البيانات.
ففي مارس 2026، أعلنت وزارة الطاقة الأميركية شراكة مع SoftBank وSB Energy وAEP Ohio لإقامة مشروع ضخم للذكاء الاصطناعي في موقع بورتسموث بولاية أوهايو، مع خطط لتطوير 10 غيغاواط من قدرات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة لمشروع مركز بيانات تصل قدرته إلى 10 غيغاواط.
وتتضمن الخطة تطوير ما لا يقل عن 9.2 غيغاواط من توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي، إلى جانب استثمارات في البنية التحتية لنقل الكهرباء، فيما قالت وزارة الطاقة إن الترتيب يهدف إلى دعم توسع الذكاء الاصطناعي مع الحد من تحميل الأسر الأميركية تكاليف الطاقة المرتبطة بالمشروع.
معركة في الكونغرس حول فاتورة الكهرباء
وتصاعد الجدل في واشنطن خلال الأيام الماضية بعد تعثر مشروع Ratepayer Protection Act الذي يقوده هوستد، والذي يستهدف وضع قواعد لضمان تحمل مراكز البيانات والمستهلكين الكبار تكاليف الكهرباء والبنية التحتية اللازمة لتشغيل منشآتهم بدلًا من تحميلها على الأسر والشركات الصغيرة.
وكان مجلس النواب الأميركي قد أقر مشروع القانون في سبتمبر بأغلبية ساحقة بلغت 417 صوتًا مقابل 3 أصوات، قبل أن يفشل في مجلس الشيوخ في تجاوز حاجز الـ60 صوتًا اللازم للمضي قدمًا، بعدما جاءت نتيجة التصويت 57 مقابل 43 في 30 سبتمبر.
ويرى الجمهوريون أن التشريع ضروري لمنع تحميل المستهلكين تكاليف التوسع السريع في مراكز البيانات، بينما انتقده ديمقراطيون باعتباره غير كافٍ، ودعوا إلى قواعد أكثر إلزامًا تضمن دفع شركات مراكز البيانات تكلفة توسعات شبكات الكهرباء التي تحتاج إليها.
ترامب: لا يمكن للولايات المتحدة أن تتراجع في سباق الذكاء الاصطناعي
ويربط ترامب التوسع في مراكز البيانات بشكل مباشر بالمنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، معتبرًا أن إبطاء إنشاء هذه المنشآت قد يمنح بكين فرصة لتقليص الفجوة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتنسجم هذه الرؤية مع سياسة الإدارة الأميركية التي تدفع نحو زيادة إمدادات الطاقة وتطوير البنية التحتية اللازمة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز البيانات، والسيارات الكهربائية، وغيرها من القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
كما سبق أن أكد هوستد أن الحفاظ على ريادة الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي يتطلب توفير الطاقة اللازمة لهذه التكنولوجيا، مع ضرورة حماية الأسر الأميركية من تحمل تكاليف البنية التحتية الجديدة.
مراكز البيانات بين النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الطاقة
ويكشف الجدل في أوهايو عن معضلة تواجه الولايات المتحدة في مرحلة التوسع السريع للذكاء الاصطناعي: فمن جهة، تمثل مراكز البيانات استثمارات ضخمة وتدعم الطلب على الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، ومن جهة أخرى تثير مخاوف بشأن أسعار الكهرباء واستهلاك المياه واستخدام الأراضي الزراعية وتكاليف تطوير شبكات الكهرباء.
وبحسب مكتب مستشار المستهلكين في أوهايو، فإن مراكز البيانات أصبحت عاملًا مهمًا في نمو الطلب على الكهرباء، في الوقت الذي يمكن أن تضغط فيه الحاجة إلى توسعة شبكات النقل والتوزيع على تكاليف الكهرباء إذا لم تتحمل المنشآت الجديدة نصيبها الكامل من هذه الاستثمارات.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر 2026، بات ملف مراكز البيانات يتجاوز كونه قضية اقتصادية وتقنية، ليتحول إلى ورقة انتخابية مؤثرة في الولايات التي تشهد سباقات متقاربة، وفي مقدمتها أوهايو.
وبينما يصر ترامب على أن التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يمثل ضرورة للحفاظ على التفوق الأميركي، يواجه الجمهوريون في المقابل ضغوطًا متزايدة لإقناع الناخبين بأن هذا التوسع لن يأتي على حساب فواتير الكهرباء أو الموارد المحلية.