أظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية الصادرة اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026 أن اليابان تسجل عجزًا تجاريًا للشهر الرابع على التوالي، إذ بلغ العجز نحو 1.106 تريليون ين، ما يعادل نحو 7.12 مليار دولار، خلال أغسطس 2026، في ظل ارتفاع حاد في قيمة الواردات بفعل زيادة تكاليف الطاقة، رغم استمرار نمو الصادرات بوتيرة قوية.
وارتفعت قيمة الواردات بنسبة 28% على أساس سنوي، وهي أكبر زيادة منذ نوفمبر 2022، متجاوزة توقعات السوق التي أشارت إلى نمو بنحو 26.3%.
ارتفاع أسعار النفط يضغط على فاتورة الواردات
كان ارتفاع أسعار الخام أحد أبرز العوامل التي دفعت فاتورة الاستيراد إلى مستويات أعلى، إذ ارتفعت قيمة واردات النفط الخام بنسبة 58.7% على أساس سنوي في أغسطس، بينما زادت الكميات المستوردة بنسبة 3.6% فقط، ما يشير إلى أن الجزء الأكبر من الزيادة جاء من ارتفاع الأسعار وليس من نمو الكميات.
وتكتسب أسعار الطاقة أهمية خاصة بالنسبة لليابان بسبب اعتمادها الكبير على واردات الوقود لتلبية احتياجاتها المحلية. كما تزامنت بيانات أغسطس مع اضطرابات واسعة في حركة الشحن بالمنطقة، إذ تراجع عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى مستويات شديدة الانخفاض خلال سبتمبر، وفق بيانات نقلتها رويترز.
وفي أحدث تعاملات الأربعاء، تراجع سعر خام برنت بنحو 0.8% إلى قرابة 107.86 دولار للبرميل، بعد أن ظل النفط فوق مستوى 100 دولار وسط مخاوف مرتبطة بإمدادات الطاقة وحركة الشحن في الشرق الأوسط.
الصادرات اليابانية تواصل النمو للشهر الثاني عشر
في المقابل، حافظ قطاع التصدير الياباني على أدائه القوي، إذ ارتفعت قيمة الصادرات خلال أغسطس بنسبة 19.3% على أساس سنوي، مسجلة نموًا للشهر الثاني عشر على التوالي. وجاء الأداء مدعومًا بصورة خاصة بالطلب على المنتجات المرتبطة بأشباه الموصلات، إلى جانب ارتفاع قيمة صادرات المعادن غير الحديدية.
وكان نمو الصادرات أقوى من توقعات الاقتصاديين البالغة 18.2%، بعدما سجلت الصادرات زيادة بنسبة 23.2% في يوليو.
الولايات المتحدة والصين تدعمان نمو الصادرات
وأظهرت البيانات استمرار نمو التجارة اليابانية مع أكبر شركائها التجاريين.
فقد ارتفعت الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 24.9% خلال أغسطس مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بينما قفزت الواردات من الولايات المتحدة بنسبة 55.2%، ما حد من أثر زيادة الصادرات على الميزان التجاري.
كما ارتفعت الصادرات اليابانية إلى الصين بنسبة 20.6%، في مؤشر على استمرار الطلب الخارجي على المنتجات اليابانية، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا وسلاسل توريد أشباه الموصلات.
ارتفاع الواردات أسرع من الصادرات
وتكشف أرقام أغسطس عن العامل الرئيسي وراء تحول الميزان التجاري إلى عجز؛ فعلى الرغم من نمو الصادرات بنسبة 19.3%، ارتفعت الواردات بنسبة 28%، لتتسع الفجوة بين قيمة السلع التي تبيعها اليابان في الخارج وتلك التي تستوردها.
وتشير بيانات وزارة المالية إلى أن ارتفاع تكاليف النفط والطاقة كان له تأثير واضح على فاتورة الاستيراد، إذ ارتفعت قيمة واردات الخام بوتيرة تفوق بكثير الزيادة في الكميات المستوردة.
ويعني ذلك أن أداء التجارة الخارجية اليابانية في أغسطس لم يكن انعكاسًا لتراجع الصادرات، بل جاء بدرجة كبيرة نتيجة ارتفاع تكلفة الواردات، ولا سيما الطاقة.
ماذا تعني البيانات للاقتصاد الياباني؟
تأتي أرقام التجارة في وقت تواجه فيه اليابان ضغوطًا متزايدة من ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما قد ينعكس على التضخم وتكاليف الشركات والمستهلكين.
وكانت أسعار المنتجين في اليابان قد ارتفعت بنسبة 7.6% على أساس سنوي في أغسطس، مع زيادة أسعار الواردات بنسبة 24.8%، وفق بيانات نقلتها رويترز، ما يعكس استمرار انتقال ارتفاع تكاليف السلع والطاقة إلى الاقتصاد المحلي.
كما أن استمرار ارتفاع تكاليف الاستيراد قد يمثل عاملًا مهمًا أمام بنك اليابان عند تقييم مسار السياسة النقدية، في ظل ترقب الأسواق لاجتماع البنك المرتقب هذا الأسبوع.
النفط يظل العامل الأبرز أمام التجارة اليابانية
وتشير أحدث البيانات إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة أصبح أحد أبرز مصادر الضغط على الميزان التجاري الياباني. وبينما تستفيد الشركات اليابانية من قوة الطلب الخارجي على أشباه الموصلات والمنتجات الصناعية والسيارات، فإن ارتفاع تكلفة شراء النفط والغاز من الخارج يقلص أثر نمو الصادرات.
وتزداد أهمية هذا العامل مع استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة والشحن في الشرق الأوسط، ما قد يبقي تكاليف الاستيراد مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا أن ارتفاع أسعار الخام لا ينعكس كاملًا على بيانات الواردات في الشهر نفسه بسبب الفاصل الزمني بين تغير الأسعار ووصول الشحنات إلى الموانئ اليابانية.