جاء تراجع أسهم الخليج في مستهل تعاملات الأحد 20 سبتمبر 2026، مع تصاعد المخاوف بشأن تداعيات التوترات الإقليمية على أمن الطاقة وحركة التجارة، عقب إعلان الحوثيين تنفيذ هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت مواقع في العاصمة السعودية الرياض.
وانخفض مؤشر السوق السعودي (تاسي) بنحو 0.5% في التعاملات المبكرة، في الوقت الذي تراجع فيه سهم أرامكو السعودية 0.6%، بينما هبط سهم البنك الأهلي السعودي 0.5%. وجاءت هذه التحركات بعدما شهدت الرياض تحذيرات أمنية، بالتزامن مع تقارير عن انفجارات ودخان كثيف بالقرب من مطار الملك خالد الدولي.
وأكدت السعودية أن الحوثيين حاولوا استهداف الرياض بصاروخ باليستي، مشيرة إلى اعتراضه، بينما أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن هجمات قالت إنها استهدفت مواقع حساسة في العاصمة ومنشآت تابعة لأرامكو في ينبع. ولم تُثبت بشكل مستقل جميع الادعاءات المتعلقة بالأهداف والأضرار.
ضغوط تمتد إلى أسواق الخليج
لم يقتصر التأثير على السوق السعودية، إذ تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة القطرية 0.9%، متأثرًا بصورة خاصة بانخفاض سهم صناعات قطر 3.7%.
وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة من التطورات التي زادت حساسية المستثمرين تجاه المخاطر الجيوسياسية، من بينها الهجمات التي طالت منشآت الطاقة السعودية ومسارات تصدير النفط خلال سبتمبر، والتي أثارت مخاوف بشأن قدرة المنطقة على الحفاظ على تدفقات الطاقة العالمية بصورة مستقرة.
وكان هجوم سابق قد تسبب في إغلاق مؤقت لخط أنابيب النفط السعودي الممتد من المنطقة الشرقية إلى ينبع، وهو مسار استراتيجي يتيح تصدير النفط عبر البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز. وأثارت الأضرار مخاوف في الأسواق بشأن مخاطر تعطل جزء من إمدادات النفط العالمية.
التصعيد يضغط على معنويات المستثمرين
ويراقب المستثمرون حاليًا تطورات الصراع عن كثب، في ظل امتداد التوتر من الساحة الإيرانية إلى اليمن والبحر الأحمر ومنشآت الطاقة السعودية.
وتكتسب التطورات أهمية إضافية مع تقدم الحوثيين على أجزاء من ساحل البحر الأحمر وسيطرتهم على مواقع قريبة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة والطاقة عالميًا، ما يزيد المخاوف من تعرض صادرات النفط وحركة السفن لمزيد من الاضطرابات.
وفي المقابل، لم يكن تأثير التوترات على أسعار النفط في اتجاه واحد؛ إذ ظلت الأسواق توازن بين مخاطر تعطل الإمدادات وبين احتمالات استخدام مسارات بديلة، بينما بقيت أسعار الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأيام الأخيرة وسط استمرار حالة عدم اليقين.
الصين تتحرك دبلوماسيًا لاحتواء هجمات الحوثيين
وبالتوازي مع التطورات العسكرية، برز تحرك دبلوماسي تقوده الصين. فقد أفادت مصادر إيرانية مطلعة، نقلت عنها رويترز، بأن بكين ضغطت بشكل غير معلن على طهران لاستخدام نفوذها لدى الحوثيين للحد من الهجمات، وذلك بعد طلب سعودي من الصين التدخل في هذا الملف.
وتأتي الخطوة الصينية في ظل مصالح بكين في حماية تدفقات الطاقة والتجارة عبر الممرات البحرية بالمنطقة، ولا سيما باب المندب، إضافة إلى اعتمادها الكبير على النفط القادم من الشرق الأوسط.
ويعكس التحرك اتساع نطاق التداعيات الاقتصادية للأزمة، إذ لم تعد الأسواق تركز فقط على تأثير الهجمات المباشرة على الشركات والبنية التحتية السعودية، بل تراقب أيضًا احتمالات اتساع الاضطرابات إلى طرق الشحن العالمية وإمدادات النفط والغاز.
المخاطر الجيوسياسية تظل المحرك الرئيسي للأسواق
ويأتي تراجع الأسهم الخليجية في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحل التوتر حدة خلال العام، بعد اتساع المواجهة المرتبطة بالحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بالتزامن مع تصعيد الحوثيين لهجماتهم ضد السعودية والممرات البحرية.
وبالنسبة للأسواق، يظل مسار أسعار النفط، وأمن منشآت الطاقة، وحركة الملاحة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واحتمالات اتساع نطاق المواجهة من أبرز العوامل التي قد تحدد اتجاه التداولات الخليجية خلال الفترة المقبلة.
وكانت أسواق الخليج قد أظهرت في جلسات سابقة حساسية واضحة تجاه هذه التطورات؛ ففي 14 سبتمبر، ارتفع المؤشر السعودي بشكل محدود، بينما تراجعت أسهم رئيسية من قطاعي الطاقة والتعدين، في حين انخفض المؤشر القطري، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بأمن البنية التحتية النفطية والشحن.
ومع تقلبات الأسواق الخليجية، قد يتساءل المستثمرون: الأسهم السعودية أم الإماراتية؟ وأيهما يتناسب أكثر مع أهدافهم الاستثمارية.