تدخل الأسواق العالمية الأسبوع الأخير من سبتمبر تحت ضغط مجموعة من البيانات الاقتصادية وقرارات السياسة النقدية، مع تركيز خاص على وظائف أميركا وبيانات التضخم، في وقت لا تزال فيه أسعار الطاقة المرتفعة والتوترات الجيوسياسية تضيف مزيدًا من عدم اليقين إلى توقعات النمو والفائدة.
وتتجه الأنظار إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر سبتمبر، المقرر صدوره في 2 أكتوبر، بعد أن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4%، في أول زيادة للفائدة منذ أكثر من 3 سنوات.
وتكتسب بيانات سوق العمل أهمية أكبر في تحديد المسار المقبل للفيدرالي، بالتزامن مع صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم الذي يحظى بأهمية خاصة لدى البنك المركزي الأميركي، إلى جانب مؤشرات فرص العمل والنشاط الاقتصادي.
وظائف أميركا تختبر قوة سوق العمل ومسار الفائدة
يترقب المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر، الذي تصدره وزارة العمل الأميركية الجمعة 2 أكتوبر، في أحد أهم الاختبارات للاقتصاد الأميركي قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل يومي 27 و28 أكتوبر.
وأظهرت أحدث بيانات سوق العمل أن الاقتصاد أضاف 162 ألف وظيفة في أغسطس، بينما ارتفع متوسط الأجور بالساعة للعاملين في القطاع الخاص غير الزراعي بنسبة 0.3% على أساس شهري و3.1% على أساس سنوي. كما جرى تعديل بيانات يونيو ويوليو بالرفع بمجموع 55 ألف وظيفة.
وقبل صدور تقرير سبتمبر، تبدأ الصورة في التبلور مع نشر بيانات فرص العمل الشاغرة JOLTS لشهر أغسطس الثلاثاء 29 سبتمبر، فيما تصدر بيانات الوظائف في المناطق الحضرية الأربعاء، قبل التقرير الرئيسي للوظائف الجمعة.
وتراقب الأسواق أيضًا بيانات التضخم والنشاط الاستهلاكي، إذ تصدر وزارة التجارة الأميركية في 30 سبتمبر بيانات الدخل والإنفاق الشخصي لشهر أغسطس، بما في ذلك مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE. وفي اليوم نفسه تصدر القراءة الثالثة للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.
وتأتي هذه البيانات بعد رفع الفيدرالي سعر الفائدة في سبتمبر إلى نطاق 3.75%-4%، مع استمرار حساسية توقعات السياسة النقدية تجاه التضخم وأسعار الطاقة.
منطقة اليورو تراقب التضخم بعد رفع الفائدة
في أوروبا، تتجه الأنظار إلى القراءة الأولية لتضخم منطقة اليورو في سبتمبر، والمقرر صدورها في 2 أكتوبر، بعد ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.3% في أغسطس مقابل 2.9% في يوليو، وفق بيانات يوروستات. وقفز معدل تضخم الطاقة إلى 14.3% في أغسطس من 10.3% في يوليو، ما يوضح الدور الكبير لأسعار الطاقة في الارتفاع الأخير.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه يوم 10 سبتمبر، لتصل فائدة الإيداع إلى 2.50%، وفائدة عمليات إعادة التمويل الرئيسية إلى 2.65%، وفائدة الإقراض الهامشي إلى 2.90% اعتبارًا من 16 سبتمبر.
وقال البنك المركزي الأوروبي إن الصراع في الشرق الأوسط يواصل توليد ضغوط تضخمية، متوقعًا أن يبلغ متوسط التضخم في منطقة اليورو 3% خلال 2026، قبل أن يتراجع إلى 2.5% في 2027 و2.1% في 2028.
وبالتالي، ستوفر بيانات التضخم الجديدة مؤشرًا مهمًا على مدى استمرار تأثير الطاقة في الأسعار، خصوصًا التضخم الأساسي الذي يستبعد الطاقة والغذاء.
بريطانيا أمام بيانات النمو والائتمان
في بريطانيا، تركز الأسواق على مجموعة من البيانات الاقتصادية التي قد تساعد في تحديد اتجاه السياسة النقدية لبنك إنجلترا خلال الاجتماعات المقبلة.
وتشمل أجندة الأسبوع بيانات الإقراض العقاري والائتمان الاستهلاكي، إلى جانب القراءة المعدلة للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، والقراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع في سبتمبر.
كما تتابع الأسواق تحركات عوائد السندات الحكومية البريطانية، في ظل استمرار حساسية المستثمرين تجاه المالية العامة وتوقعات التضخم قبل موازنة الحكومة المقررة في أكتوبر.
اليابان تراقب الين والسندات والنشاط الاقتصادي
في اليابان، تتجه الأنظار إلى بيانات النشاط الاقتصادي ومسار السياسة النقدية، خصوصًا بعد إبقاء بنك اليابان على توجيهاته التي تستهدف سعر فائدة قصير الأجل عند نحو 1.25%.
ويصدر البنك الخميس 1 أكتوبر ملخص آراء أعضائه من اجتماع السياسة النقدية الذي عقد يومي 17 و18 سبتمبر، بالتزامن مع نشر نتائج مسح تانكان لثقة الشركات عن سبتمبر.
كما يراقب المستثمرون تحركات عوائد السندات الحكومية اليابانية والين، وسط استمرار إعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية اليابانية في بيئة تتسم بارتفاع تكاليف الطاقة وتغير توقعات التضخم.
ومن المقرر أن يعقد بنك اليابان اجتماعه المقبل للسياسة النقدية يومي 29 و30 أكتوبر.
الصين أمام اختبار مؤشرات مديري المشتريات
رغم قصر أسبوع التداول في الصين بسبب العطلة الوطنية، تترقب الأسواق صدور مؤشرات مديري المشتريات التي ستوفر قراءة أحدث لأداء القطاعين الصناعي والخدمي.
وتحظى بيانات النشاط بأهمية خاصة في ظل محاولة الاقتصاد الصيني الحفاظ على زخم النمو وسط ضعف الطلب العالمي، في حين يراقب المستثمرون أداء الصادرات وتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام على هوامش أرباح الشركات.
كما تتابع الأسواق بيانات أرباح الشركات الصناعية لشهر أغسطس، بحثًا عن مؤشرات على مدى قدرة القطاع الصناعي على الحفاظ على التحسن في الأرباح.
أستراليا تترقب قرار الفائدة
في أستراليا، يختتم بنك الاحتياطي الأسترالي اجتماعه للسياسة النقدية يوم الثلاثاء 29 سبتمبر، على أن يصدر قرار الفائدة في اليوم نفسه.
وتظهر البيانات الرسمية أن سعر الفائدة النقدية يبلغ حاليًا 4.35%، مع تحديد القرار المقبل في 29 سبتمبر.
وسيركز المستثمرون على بيان البنك وتوقعاته بشأن التضخم وسوق العمل، إلى جانب المؤتمر الصحفي لمحافظ البنك، بحثًا عن إشارات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.
كما تصدر في 30 سبتمبر مجموعة من البيانات الاقتصادية الأسترالية، ما يمنح الأسواق مزيدًا من المؤشرات حول قوة النشاط المحلي.
كندا تراقب الاقتصاد قبل اجتماع أكتوبر
في كندا، لا يوجد قرار فائدة مقرر خلال الأسبوع، بعدما أبقى بنك كندا في 2 سبتمبر سعر الفائدة عند 2.25%، لكنه أشار إلى ارتفاع مخاطر التضخم نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.
وتترقب الأسواق البيانات الاقتصادية المقبلة بحثًا عن مؤشرات على قوة الاقتصاد ومدى انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم الأساسي.
ومن المقرر أن يعقد بنك كندا اجتماعه المقبل في 28 أكتوبر 2026، بالتزامن مع صدور تقرير السياسة النقدية.
كوريا الجنوبية وإندونيسيا تترقبان بيانات التجارة والتضخم
في آسيا، تركز الأسواق على بيانات التجارة والتضخم في كوريا الجنوبية وإندونيسيا، مع استمرار أهمية أسعار السلع والطاقة والطلب العالمي بالنسبة لاقتصادات المنطقة.
وتظل الصادرات الكورية، خصوصًا شحنات أشباه الموصلات، من أبرز المؤشرات التي يراقبها المستثمرون لقياس قوة الطلب العالمي على التكنولوجيا.
وفي إندونيسيا، ستوفر بيانات التجارة والتضخم إشارات حول تأثير أسعار الغذاء والطاقة على الاقتصاد، إلى جانب انعكاس تطورات الطلب العالمي وأسعار السلع الأساسية على الصادرات.
أسبوع حاسم للأسواق العالمية
وتشير أجندة الأسبوع إلى أن الأسواق ستواجه مجموعة متزامنة من المحركات؛ تبدأ ببيانات فرص العمل والنشاط في الولايات المتحدة، مرورًا ببيانات التضخم في الاقتصادات الكبرى، وصولًا إلى قرارات السياسة النقدية في أستراليا.
لكن وظائف أميركا وتضخم الولايات المتحدة سيظلان من أبرز المؤشرات التي يترقبها المستثمرون، خصوصًا مع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر، واستمرار تأثير أسعار الطاقة على توقعات التضخم العالمية.
ومن شأن البيانات الجديدة أن تساعد الأسواق على إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة وعوائد السندات والعملات والأسهم، في وقت تتقاطع فيه مخاطر التضخم مع مخاوف النمو والتوترات الجيوسياسية.