الأسهم تستحوذ على نحو 80% من أصول صناديق المؤشرات مقابل 16% للدخل الثابت
تتجه محافظ المستثمرين بصورة متزايدة نحو أسهم وول ستريت على حساب السندات، في تحول يعكس استمرار شهية المخاطرة رغم الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية وتصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.
وتشير بيانات Bloomberg Intelligence إلى أن صناديق المؤشرات المتداولة أصبحت أقرب إلى نموذج استثماري بنسبة 80% أسهم مقابل 20% تقريبًا للسندات، إذ تستحوذ صناديق الأسهم حاليًا على نحو 80% من إجمالي أصول صناديق المؤشرات المتداولة، مقارنة بنحو 16% لأدوات الدخل الثابت.
إلا أن هذا التحول لا يعكس بالضرورة تدفقات استثمارية ضخمة من السندات إلى الأسهم، إذ يرجع جزء كبير من الفارق إلى تفوق أداء الأسهم على السندات خلال الفترة الأخيرة، في حين لا تزال تدفقات الأموال الجديدة موزعة بنسب أقرب إلى النموذج التقليدي لمحافظ 60% أسهم و40% سندات.
الذكاء الاصطناعي يبقي الأسهم قرب مستويات قياسية
في المقابل، حافظت الأسهم الأميركية على تماسكها بالقرب من مستويات قياسية، مدفوعة بصورة خاصة بأسهم التكنولوجيا والإنفاق المتواصل على الذكاء الاصطناعي.
وسجل مؤشر ناسداك مستويات قياسية جديدة خلال الأسبوع الماضي، بينما استفادت أسهم شركات الرقائق والتكنولوجيا من استمرار التفاؤل بشأن نمو الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وفي 21 سبتمبر، سجل ناسداك إغلاقاً قياسياً بدعم من أسهم مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، قبل أن يسجل مستوى قياسياً جديداً في اليوم التالي.
وتوفر قوة أرباح شركات التكنولوجيا، إلى جانب توقعات استمرار الاستثمار في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، دعماً للأسهم حتى مع ارتفاع تكلفة التمويل.
النفط يضيف ضغوطاً جديدة على السندات والأسهم
في الوقت نفسه، ظل النفط عاملاً رئيسياً في تحركات الأسواق، بعدما تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع، ما أثار مخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى التضخم وإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
لكن أسعار الخام تراجعت لاحقاً مع تحسن التوقعات بشأن تدفقات النفط في الشرق الأوسط، وهو ما ساعد على تهدئة جزء من الضغوط على أسواق الأسهم والسندات. وساهم انخفاض النفط وعوائد الخزانة في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع في بداية الأسبوع الماضي، مع اقتراب مؤشر S&P 500 من مستوياته القياسية.
ارتفاع الفائدة يعيد تشكيل البحث عن الدخل
ولا يعني تراجع الوزن النسبي للسندات أن المستثمرين تخلوا عن أدوات الدخل الثابت، بل إن ارتفاع العوائد جعل المستثمرين أكثر انتقائية بشأن نوعية المخاطر التي يرغبون في تحملها.
وبحسب تقرير نقلته بلومبرغ، اتجه بعض مديري الأصول إلى أدوات توفر دخلاً دون التعرض الكامل لمخاطر السندات طويلة الأجل، من بينها صناديق توزيعات الأرباح وصناديق استراتيجيات الدخل المعتمدة على الخيارات، إلى جانب زيادة الاهتمام ببعض الاستراتيجيات البديلة.
كما جذبت صناديق معينة تدفقات ملحوظة خلال سبتمبر، في وقت يبحث فيه المستثمرون عن عائد مرتفع مع تقليل حساسية المحافظ لتحركات أسعار الفائدة طويلة الأجل.
سياسة الاحتياطي الفيدرالي تظل عاملاً حاسماً
وتأتي تحركات الأسواق بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في 15 و16 سبتمبر، حيث أظهرت أحدث التوقعات الاقتصادية للمسؤولين أن الوسيط المتوقع لنمو الاقتصاد الأميركي في 2026 يبلغ 2.3%، مع توقع نمو عند 2.4% في 2027، ما يعكس استمرار رؤية البنك المركزي لاقتصاد قادر على تحمل مستويات فائدة مرتفعة نسبياً.
وتراقب الأسواق في الوقت نفسه مسار التضخم وأسعار الطاقة وتوقعات السياسة النقدية، إذ إن استمرار ارتفاع النفط وعوائد السندات يمكن أن يحد من جاذبية الأصول ذات التقييمات المرتفعة، بينما قد يؤدي انخفاض الضغوط التضخمية إلى تخفيف الضغط على سوق السندات.
هل انتهى نموذج 60/40؟
وتشير التحولات الحالية في صناديق المؤشرات إلى أن نموذج 60% أسهم و40% سندات لم يعد يعكس بالضرورة التوزيع الفعلي للأصول داخل السوق الأميركية.
ومع ذلك، فإن انتقال السوق إلى نموذج أقرب إلى 80% أسهم و20% دخل ثابت داخل صناديق المؤشرات لا يعني بالضرورة أن المستثمرين اتخذوا قراراً جماعياً بالتخلي عن السندات؛ إذ لعب ارتفاع أسعار الأسهم مقارنة بالسندات دوراً مهماً في تغيير النسب.
ويظل ارتفاع عوائد الخزانة، إلى جانب أسعار النفط ومسار التضخم والسياسة النقدية، من أبرز العوامل التي ستحدد ما إذا كان هذا التفوق النسبي للأسهم سيستمر أم ستزداد جاذبية السندات مع ارتفاع العوائد إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ سنوات طويلة.