بيسنت يحث الفيدرالي على إبقاء خيارات الفائدة مفتوحة.. والذكاء الاصطناعي قد يحد من التضخم
دعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء خيارات السياسة النقدية مفتوحة وعدم الالتزام مسبقًا بمسار محدد لـأسعار الفائدة الأميركية، مشيرًا إلى أن المكاسب المحتملة في الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي وتخفيف القيود التنظيمية قد تساعد الاقتصاد الأميركي على تحقيق نمو أقوى دون زيادة مماثلة في الضغوط التضخمية.
وقال بيسنت إن التحسن المتوقع في الإنتاجية بفعل الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون كبيرًا بما يكفي ليغير النظرة إلى العلاقة بين النمو والتضخم، مضيفًا أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش يدرك أن مكاسب الإنتاجية الحالية قد تضاهي، وربما تتجاوز، ما شهده الاقتصاد الأميركي خلال طفرة الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي.
ويرى بيسنت أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يتمتع بقدر من القوة، مدعومًا بخفض الضرائب وسياسات تخفيف القيود التنظيمية، في الوقت الذي تمثل فيه أسعار الوقود المرتفعة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط أحد مصادر الضغط على المستهلكين.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي معادلة أكثر تعقيدًا بين استمرار التضخم وقوة النشاط الاقتصادي من جهة، ومخاطر ارتفاع تكاليف الطاقة والتداعيات المحتملة للتوترات الجيوسياسية من جهة أخرى.
الفيدرالي يرفع الفائدة إلى 3.75%-4%
كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع، في اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر 2026، نطاق سعر الفائدة المستهدف بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%-4%، في أول زيادة للفائدة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
وأكد الفيدرالي أن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة قوية، وأن نمو الإنتاجية والاستثمار الرأسمالي لا يزالان متينين، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا، مؤكدًا استمرار هدف إعادة التضخم إلى مستوى 2%.
وتكشف أحدث توقعات أعضاء الفيدرالي الصادرة في سبتمبر عن ارتفاع توقعات التضخم مقارنة بتقديرات يونيو؛ إذ يتوقع صناع السياسة وصول تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي PCE إلى 3.7% في 2026، قبل تراجعه إلى 2.3% في 2027 و2.1% في 2028. كما رفع المشاركون توقعاتهم للنمو الحقيقي لعام 2026 إلى 2.3% مقابل 2.2% في توقعات يونيو.
التضخم لا يزال بعيدًا عن مستهدف الفيدرالي
تظهر أحدث البيانات المتاحة أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع بنسبة 3.7% على أساس سنوي في يوليو 2026، بينما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 3.3%، وهي مستويات لا تزال أعلى من هدف الفيدرالي البالغ 2%. ومن المقرر صدور بيانات أغسطس يوم 30 سبتمبر.
كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأميركي 3.4% خلال أغسطس على أساس سنوي، فيما سجل التضخم الأساسي 2.4%. وقفزت أسعار البنزين 3.9% خلال الشهر، وأسهمت بأكثر من ثلث الزيادة الشهرية في مؤشر الأسعار، ما يعكس الدور الذي تلعبه تكاليف الطاقة في مسار التضخم الحالي.
مكاسب الذكاء الاصطناعي في مواجهة الضغوط التضخمية
ويستند طرح بيسنت إلى احتمال أن تؤدي الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي إلى رفع إنتاجية الشركات وزيادة القدرة الإنتاجية للاقتصاد، بما يسمح باستيعاب نمو الطلب دون خلق ضغوط سعرية مماثلة.
لكن داخل الفيدرالي نفسه توجد وجهة نظر أخرى بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على التضخم. فقد حذر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن غولسبي من أن التوسع الكبير في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والاستثمارات المرتبطة بها قد يرفع الطلب الكلي ويضيف ضغوطًا تضخمية، خصوصًا إذا تجاوز نمو الطلب قدرة الاقتصاد على زيادة المعروض.
كما أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم إلى أن استمرار التضخم قد يتطلب زيادات إضافية في أسعار الفائدة، مستشهدًا بارتفاع التضخم إلى جانب استمرار قوة الطلب وبعض صدمات العرض المرتبطة بالطاقة وتكاليف المدخلات والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
منحنى عائد السندات يراقب مسار الفائدة
وفي سوق السندات، تقلص الفارق بين عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين و10 أعوام إلى نحو 17 نقطة أساس خلال الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى منذ أوائل 2025، ما جعل منحنى العائد أقرب إلى الانعكاس. ويأتي ذلك في ظل ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل وتزايد حساسية الأسواق تجاه مخاطر التضخم ومسار السياسة النقدية.
وكانت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات قد تجاوزت مستوى 5% خلال سبتمبر، قبل أن تتراجع قليلًا، في وقت يراقب فيه المستثمرون تأثير أسعار النفط والتضخم على توقعات أسعار الفائدة وتكلفة الاقتراض في الاقتصاد الأميركي.
الأسواق تترقب بيانات التضخم والوظائف
وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية التي قد تؤثر في توقعات السياسة النقدية، وعلى رأسها بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي PCE المقرر صدورها في 30 سبتمبر، إلى جانب مؤشرات سوق العمل.
وتشير أجندة مكتب إحصاءات العمل الأميركي إلى صدور بيانات الوظائف الشاغرة JOLTS لشهر أغسطس في 29 سبتمبر، بينما يصدر تقرير الوظائف عن سبتمبر في 2 أكتوبر.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بعد قرار الفيدرالي الأخير برفع الفائدة، إذ يسعى المستثمرون إلى معرفة ما إذا كانت ضغوط الأسعار ستتراجع تدريجيًا أم ستظل مرتفعة بما يكفي لدعم المزيد من التشديد النقدي خلال الاجتماعات المقبلة.
وفي سياق متصل بتحركات السياسة النقدية، أثار قرار رفع الفائدة الأميركية رد فعل من ترامب، الذي طالب الفيدرالي بخفضها إلى 1% أو أقل.