حذر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، من تعرض قطاع الشحن البحري لضغوط شديدة، في وقت تواجه فيه سلاسل التوريد العالمية اختناقات متزايدة، وسط استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة وارتفاع تكاليف نقل النفط.
وقال الناصر إن الشحن البحري يتعرض لضغوط شديدة، مع وجود ضيق في سلاسل التوريد، في إشارة إلى التحديات اللوجستية التي تواجه حركة التجارة والطاقة العالمية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه سوق ناقلات النفط ارتفاعًا حادًا في تكاليف الشحن، إذ ارتفعت تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة قادرة على نقل نحو مليوني برميل من منطقة الخليج إلى الصين إلى نحو 1.2 مليون دولار يوميًا، مقارنة بنحو 80 ألف دولار يوميًا قبل عام، وفق بيانات نقلتها رويترز.
ارتفاع تكاليف الشحن يضغط على تجارة النفط
وتتزامن أزمة الشحن مع استمرار التحديات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات لنقل النفط والغاز عالميًا. ورغم ارتفاع تدفقات الخام عبر المضيق مجددًا إلى نحو 14.2 مليون برميل يوميًا، أي قرابة 80% من مستويات ما قبل الحرب، فإن المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين والنقل لا تزال تضغط على كفاءة سلاسل الإمداد.
كما شهدت المنطقة خلال الأيام الأخيرة تجدد الهجمات على سفن تجارية وناقلات نفط، ما يزيد مخاطر التأخير ويدفع شركات الشحن والمشترين إلى استخدام مسارات بديلة أو عمليات نقل من سفينة إلى أخرى.
أرامكو تخفض أسعار النفط لآسيا
وفي مؤشر على تأثير تكاليف الشحن المرتفعة على تجارة الخام، خفضت أرامكو أسعار البيع الرسمية لشحنات نوفمبر إلى آسيا، إذ قلصت سعر خام العربي الخفيف بمقدار 3 دولارات للبرميل إلى خصم قدره 5 دولارات عن متوسط خامي عُمان ودبي، وهو أوسع خصم منذ يونيو 2020.
كما خفضت الشركة أسعار الخامات الأثقل، العربي المتوسط والعربي الثقيل، الموجهة إلى الأسواق الآسيوية بمقدار 5 دولارات للبرميل. وقالت مصادر في قطاع التكرير إن هذه التخفيضات تهدف جزئيًا إلى تعويض المشترين عن الارتفاع القياسي في تكاليف الشحن.
وفي المقابل، رفعت أرامكو أسعار البيع الرسمية لشحنات نوفمبر المتجهة إلى شمال غرب أوروبا بنحو 3 دولارات للبرميل، بينما أبقت الأسعار الموجهة إلى الولايات المتحدة دون تغيير.
تحديات لوجستية تعيد رسم خريطة صادرات النفط
وتعمل السعودية وأرامكو على استخدام بدائل لوجستية لتقليل أثر الاضطرابات، من بينها الاستفادة من خط أنابيب الشرق-الغرب وموانئ البحر الأحمر، إلى جانب عمليات النقل من سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز.
وكانت أرامكو قد أكدت في سبتمبر أن لديها مرونة تشغيلية وقدرات لوجستية تساعدها على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء رغم الاضطرابات الجيوسياسية، مع دراسة مسارات إضافية للتصدير.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن التحدي الرئيسي في سوق النفط لم يعد مرتبطًا بالإنتاج والإمدادات فقط، وإنما أصبح لوجستيًا بالدرجة الأولى، مع ارتفاع تكاليف الناقلات والتأمين وطول مسارات الشحن واضطراب بعض الموانئ وخطوط التصدير.
ومع استمرار هذه الضغوط، تظل حركة الشحن البحري وأمن الممرات الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز والبحر الأحمر، من أبرز العوامل المؤثرة في أسعار النفط وتكاليف الطاقة عالميًا خلال الفترة المقبلة.