يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق ضريبة البنزين الفيدرالية، في خطوة تستهدف تخفيف أعباء ارتفاع تكاليف الوقود على المستهلكين، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وقال ترامب، الثلاثاء، رداً على سؤال بشأن إمكانية تعليق الضريبة الفيدرالية على الوقود: “نفكر في ذلك”، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن آلية التنفيذ أو المدة المحتملة للتعليق. ويحتاج أي تعليق للضريبة إلى موافقة الكونغرس عبر تشريع، وفق ما أوردته رويترز.
ترامب يتحرك لتخفيف تكلفة الديزل
تأتي دراسة تعليق ضريبة البنزين بعد يوم واحد من توقيع ترامب أمراً تنفيذياً يوسع نطاق استخدام الديزل المصبوغ المعفى من الضرائب على الطرق، في محاولة لخفض تكلفة الوقود، خصوصاً على المزارعين وقطاعات النقل.
وكان ترامب قد أعلن القرار خلال تجمع انتخابي في ولاية نبراسكا، في وقت وصلت فيه أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات مرتفعة، وسط اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية مرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.
وتسمح القواعد الأميركية عادة باستخدام الديزل المصبوغ المعفى من الضريبة في الاستخدامات غير الخاضعة للضريبة، فيما توسع الأمر التنفيذي نطاق الاستفادة منه مؤقتاً. وتوضح مصلحة الضرائب الأميركية أن الضريبة الفيدرالية الأساسية على البنزين تبلغ 18.4 سنت للغالون، بينما يبلغ المعدل العام على الديزل 24.3 سنت للغالون، إضافة إلى رسم صندوق تخزين الوقود المتسرب.
أسعار البنزين والديزل في أميركا
أظهرت أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة بلغ 4.354 دولار للغالون في الأسبوع المنتهي في 5 أكتوبر، منخفضاً من 4.465 دولار في الأسبوع السابق.
وفي الوقت نفسه، تراجع متوسط سعر الديزل إلى 6.199 دولار للغالون، مقارنة مع 6.382 دولار في الأسبوع السابق، لكنه ظل عند مستويات مرتفعة للغاية مقارنة بالسنوات السابقة.
وكانت إدارة معلومات الطاقة قد أشارت في توقعاتها الصادرة في 6 أكتوبر إلى أن متوسط أسعار الديزل سيبقى فوق 6 دولارات للغالون خلال أكتوبر، قبل أن يبدأ في الانخفاض تدريجياً مع تحسن المخزونات وتراجع أسعار الخام وهوامش التكرير.
النفط والشرق الأوسط يفاقمان أزمة الوقود
تأتي الزيادة الكبيرة في أسعار الوقود في ظل اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، مع استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتأثيراته على حركة النفط عبر منطقة الخليج ومضيق هرمز.
ورفعت إدارة معلومات الطاقة توقعاتها لأسعار النفط، متوقعة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 105 دولارات للبرميل خلال الربع الأخير من 2026، في ظل تراجع المخزونات العالمية وتشدد سوق الديزل واضطراب تدفقات النفط.
كما أعلنت دول مجموعة السبع عن خطط لإتاحة نحو 100 مليون برميل من النفط والمنتجات المكررة من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لزيادة المعروض وتهدئة أسواق الوقود التي شهدت ارتفاعات حادة خلال الفترة الأخيرة.
تعليق ضريبة الوقود يحتاج إلى الكونغرس
رغم طرح ترامب فكرة تعليق الضريبة الفيدرالية، فإن تنفيذها لن يكون بقرار رئاسي منفرد، إذ يتطلب الأمر تشريعاً من الكونغرس.
ويأتي ذلك في وقت لا يُتوقع فيه أن يعود مجلسا النواب والشيوخ إلى واشنطن قبل الانتخابات، ما يحد من إمكانية تمرير إجراء اتحادي سريع قبل موعد التصويت في نوفمبر، وفق تقارير أميركية حديثة.
وتبلغ الضريبة الفيدرالية على البنزين 18.4 سنت للغالون، وبالتالي فإن إلغائها بالكامل يمكن أن يخفض التكلفة النظرية للوقود بهذا المقدار قبل احتساب تأثيرات السوق والضرائب المحلية وهوامش التوزيع.
أسعار الوقود تضغط على الإدارة الأميركية قبل الانتخابات
تأتي تحركات الإدارة الأميركية في وقت أصبحت فيه تكلفة المعيشة وأسعار الوقود من أبرز القضايا الاقتصادية التي تشغل الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي.
وأظهر أحدث استطلاع لـ”رويترز/إبسوس” أن معدل تأييد ترامب استقر عند 32%، وهو مستوى قياسي منخفض وفق الاستطلاع، بينما تصدرت تكلفة المعيشة قائمة القضايا التي تحظى باهتمام الناخبين.
وتشير هذه التطورات إلى أن أسعار الطاقة لا تمثل تحدياً للمستهلكين فقط، بل أصبحت أيضاً محوراً رئيسياً في السياسة الاقتصادية الأميركية مع اقتراب موعد الانتخابات، خصوصاً في ظل استمرار عدم اليقين بشأن إمدادات النفط والديزل عالمياً.
وتبقى قدرة واشنطن على خفض أسعار الوقود سريعاً محدودة، إذ يعتمد جانب كبير من الأسعار على تكلفة النفط الخام وهوامش التكرير وظروف الإمدادات العالمية، وهي عوامل لا يمكن لتعليق الضريبة الفيدرالية وحده أن يعالجها بالكامل.