تراجع مؤشر الدولار للجلسة الثانية وسط رهانات على تثبيت الفائدة الأميركية في أكتوبر، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم لتحديد المسار المقبل للسياسة النقدية.
تراجع الدولار الأميركي خلال تعاملات الأربعاء 14 أكتوبر 2026، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة وتصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وجاء انخفاض العملة الأميركية بعد تراجعها في جلسة الثلاثاء، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات تشديد السياسة النقدية، بينما ساهم تحسن أداء عدد من العملات الرئيسية وقوة البيانات التجارية الصينية في دعم بعض العملات الآسيوية.
ووفقاً لبيانات نقلتها وكالة «رويترز»، انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.09% إلى 102.09 نقطة، بعدما تراجع بنسبة 0.35% في الجلسة السابقة.
أسعار العملات الرئيسية مقابل الدولار اليوم
سجلت العملات الرئيسية التحركات التالية خلال التعاملات الآسيوية، وفق البيانات الواردة في تقرير «رويترز»:
- مؤشر الدولار الأميركي: تراجع بنسبة 0.09% إلى 102.09 نقطة.
- اليورو مقابل الدولار: ارتفع بنسبة 0.09% إلى 1.1208 دولار.
- الجنيه الإسترليني: صعد بنسبة 0.15% إلى 1.3272 دولار.
- الدولار مقابل الين الياباني: تراجع الزوج بنسبة 0.08% إلى 158.19 ين.
- الدولار الأسترالي: ارتفع بنسبة 0.3% إلى 0.7001 دولار.
- الدولار النيوزيلندي: صعد بنسبة 0.29% إلى 0.5625 دولار.
وتعكس هذه التحركات تراجعاً محدوداً في الدولار، وسط ترقب المستثمرين بيانات اقتصادية جديدة قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة الأميركية وحركة أسواق العملات العالمية.
التضخم الأميركي يحدد اتجاه الدولار وأسعار الفائدة
تتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر سبتمبر، المقرر صدوره الأربعاء، باعتباره أحد المؤشرات المهمة التي يستند إليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي عند تقييم مسار التضخم والسياسة النقدية.
وتشير تقديرات الاقتصاديين التي نقلتها «رويترز» إلى احتمال ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري في سبتمبر، مقارنة بزيادة بلغت 0.4% في أغسطس، مع تسارع التضخم السنوي إلى 3.6% مقابل 3.4% في الشهر السابق.
أما التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، فتشير التوقعات إلى ارتفاعه بنسبة 0.2% على أساس شهري.
وتكتسب أسعار الطاقة أهمية خاصة في قراءة التضخم خلال سبتمبر، بعدما ساهم ارتفاع أسعار البنزين في زيادة الضغوط على تكاليف المعيشة، وهو ما قد يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
ومن شأن تسجيل تضخم أعلى من المتوقع، خصوصاً في المكونات الأساسية، أن يعزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما قد يدعم الدولار. في المقابل، فإن ظهور مؤشرات على تباطؤ الضغوط السعرية قد يخفف الرهانات على رفع الفائدة ويفتح المجال أمام مزيد من التراجع للعملة الأميركية.
هل يثبت الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في أكتوبر؟
تزايدت رهانات الأسواق على إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر 2026.
ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، بلغت احتمالات تثبيت الفائدة نحو 77%، مقابل 23% لاحتمال رفعها، بحسب الأرقام الواردة في تقرير «رويترز» صباح الأربعاء. وكانت احتمالات التثبيت أقل من ذلك قبل شهر، بما يعكس تغير توقعات المستثمرين مع ورود بيانات اقتصادية جديدة.
لكن هذه التوقعات لا تعني أن قرار الاحتياطي الفيدرالي قد حُسم؛ إذ تظل قراءة التضخم وتطورات سوق العمل وتصريحات مسؤولي البنك عوامل مؤثرة في القرار النهائي.
وتشير التوقعات الواردة في التقرير كذلك إلى تسعير الأسواق زيادات تراكمية في أسعار الفائدة بنحو 75 نقطة أساس بحلول أواخر عام 2027، بما يعكس استمرار القلق بشأن بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول.
تصريحات مسؤولي الفيدرالي تزيد ترقب الأسواق
تأتي تحركات الدولار في وقت تتباين فيه آراء مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن حجم الضغوط التضخمية ومدى الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.
وكانت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، قد دعت في تصريحات نقلتها «رويترز» إلى تبني سياسة نقدية تقييدية في وقت مناسب، محذرة من اتساع ضغوط الأسعار لتشمل قطاعات تتجاوز الطاقة، بما فيها الإلكترونيات والبناء.
وتعكس هذه التصريحات وجود مخاوف من استمرار التضخم الأساسي فوق المستويات المستهدفة، رغم أن توقيت أي زيادة جديدة في أسعار الفائدة سيظل مرتبطاً بالبيانات الاقتصادية المقبلة.
كما يترقب المستثمرون صدور تقرير «الكتاب البيج» للاحتياطي الفيدرالي، الذي يقدم صورة عن النشاط الاقتصادي وظروف الأعمال والأسعار في مختلف المناطق الأميركية، وقد يوفر مؤشرات إضافية على اتجاه الاقتصاد خلال الأسابيع المقبلة.
اليورو يرتفع بعد تصريحات كريستين لاغارد بشأن ديون فرنسا
ارتفع اليورو بصورة طفيفة أمام الدولار بعدما خففت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد التوقعات بشأن تدخل البنك لدعم سوق السندات الفرنسية.
وأكدت لاغارد، خلال فعالية في بانكوك، أن معالجة مشكلات الديون الفرنسية تتطلب ضبط الأوضاع المالية، بدلاً من الاعتماد على تدخل البنك المركزي، وهو ما حدّ من التكهنات بشأن احتمال شراء البنك سندات فرنسية لدعم السوق.
وتسلط هذه التطورات الضوء على تأثير الأوضاع المالية الحكومية في حركة أسواق السندات والعملات، خصوصاً في ظل ارتفاع مستويات الدين العام وتزايد الضغوط على موازنات عدد من الاقتصادات الكبرى.
قوة التجارة الصينية تدعم الدولار الأسترالي
على صعيد العملات الآسيوية، ارتفع الدولار الأسترالي مدعوماً بمكاسبه أمام العملة الأميركية، إلى جانب تحسن أداء الأسهم الآسيوية وصدور بيانات تجارية صينية أقوى من المتوقع.
وأظهرت البيانات الصينية، بحسب «رويترز»، ارتفاع الصادرات بنسبة 36.3% على أساس سنوي في سبتمبر، فيما زادت الواردات بنسبة 31%، بما يعكس قوة ملحوظة في حركة التجارة الخارجية الصينية.
وتكتسب هذه البيانات أهمية للاقتصادات المرتبطة بالتجارة الصينية، ومن بينها أستراليا، التي تتأثر عملتها بتوقعات الطلب على السلع والمواد الخام والنشاط الاقتصادي في المنطقة.
ما المتوقع للدولار خلال الأيام المقبلة؟
ستظل بيانات التضخم الأميركية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي المحركين الأساسيين للدولار خلال الفترة القريبة، إلى جانب تطورات أسواق الطاقة والبيانات الاقتصادية العالمية.
ويمكن تلخيص السيناريوهات المحتملة في ثلاثة اتجاهات:
- ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع: قد يعزز احتمالات رفع الفائدة أو إبقائها مرتفعة لفترة أطول، ما قد يدعم الدولار.
- تباطؤ التضخم الأساسي: قد يزيد ثقة الأسواق في تثبيت الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، بما قد يضغط على العملة الأميركية.
- نتائج متباينة للتضخم: قد تُبقي الدولار في نطاق متقلب إلى أن تتضح صورة السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية التالية.
وتبقى هذه السيناريوهات احتمالات مرتبطة بالبيانات، وليست توقعات مؤكدة لحركة العملة.