سجلت التجارة بين مصر والسعودية دفعة قوية خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 7.1 مليار دولار، مقابل 5.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 19.7%، وفق أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ويأتي هذا النمو بالتزامن مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، حيث يبحث مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. ويتضمن برنامج الزيارة لقاءً ثنائيًا ومباحثات موسعة بين وفدي البلدين.
الصادرات المصرية للسعودية ترتفع 20.5%
أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن الصادرات المصرية إلى السوق السعودية ارتفعت بنسبة 20.5% خلال أول 6 أشهر من 2026، لتسجل نحو 1.8 مليار دولار، مقابل 1.5 مليار دولار في الفترة المقابلة من 2025.
وشملت أبرز المنتجات المصرية المصدرة إلى المملكة:
- النحاس ومصنوعاته بقيمة 246.5 مليون دولار.
- الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بنحو 215.9 مليون دولار.
- الفواكه بقيمة 180.6 مليون دولار.
- الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها بنحو 157.6 مليون دولار.
- الملابس بقيمة 78.2 مليون دولار.
وتعكس هذه الأرقام استمرار تنوع قاعدة الصادرات المصرية إلى السعودية، التي تعد من أكبر الأسواق العربية المستقبلة للمنتجات المصرية. وكانت السعودية قد تصدرت بالفعل قائمة أكبر الدول العربية المستوردة من مصر في 2024، بصادرات بلغت نحو 3.4 مليار دولار.
واردات مصر من السعودية تتجاوز 5 مليارات دولار
في الاتجاه المقابل، ارتفعت الواردات المصرية من السعودية بنسبة 19.4% خلال النصف الأول من العام الجاري، لتصل إلى نحو 5.3 مليار دولار، مقابل 4.4 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025.
ويظهر قطاع الطاقة بوضوح في هيكل الواردات المصرية من المملكة، إذ بلغت قيمة واردات الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها نحو 4 مليارات دولار.
كما شملت أبرز الواردات:
- الوقود والزيوت: 4 مليارات دولار
- اللدائن ومصنوعاتها: 719.8 مليون دولار.
- الألومنيوم ومصنوعاته: 174.2 مليون دولار.
- الورق ومصنوعاته: 63.5 مليون دولار.
- الفواكه: 11.9 مليون دولار.
وبذلك يظل الميزان التجاري لصالح السعودية، إذ تفوق قيمة الواردات المصرية من المملكة قيمة الصادرات المصرية إليها بفارق يقارب 3.5 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من 2026.
التجارة ليست المحرك الوحيد للعلاقات الاقتصادية
ولا تقتصر قوة العلاقات المصرية السعودية على حركة السلع، إذ تمتد إلى الاستثمارات وتحويلات العاملين والتعاون في عدد من القطاعات الاقتصادية.
وتظهر البيانات الحكومية أن السعودية تعد من أبرز المستثمرين العرب في مصر، بينما يستهدف مجلس الأعمال المصري السعودي واللجنة المشتركة توسيع الاستثمارات السعودية المباشرة في السوق المصرية خلال السنوات المقبلة. كما تشير بيانات رسمية إلى أن الاستثمارات السعودية تمثل أحد المكونات الرئيسية للتدفقات الاستثمارية العربية إلى مصر.
وعلى مستوى تدفقات العاملين، بلغت تحويلات المصريين العاملين في السعودية نحو 12 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، بزيادة بلغت 50.6%، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وفي الاتجاه المقابل، ارتفعت تحويلات السعوديين العاملين في مصر إلى نحو 125.1 مليون دولار خلال العام المالي نفسه، مقارنة بمستويات أقل بكثير في العام السابق، بحسب البيانات الحكومية المصرية.
السعودية تتصدر واردات مصر من دول بريكس
وتكتسب السعودية أهمية إضافية في خريطة التجارة المصرية باعتبارها أحد أبرز الشركاء التجاريين داخل مجموعة بريكس.
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغت واردات مصر من السعودية نحو 5.3 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، لتأتي المملكة ضمن أكبر موردي مصر من دول المجموعة، بالتوازي مع تسجيل الصادرات المصرية إليها نحو 1.8 مليار دولار.
ويأتي ذلك في وقت ارتفع فيه إجمالي تجارة مصر مع دول بريكس إلى 36.7 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 29.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بنمو قدره 25.5%.
زيارة محمد بن سلمان تضع الشراكة الاقتصادية في الواجهة
وتأتي القفزة في التجارة المصرية السعودية في توقيت مهم مع زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، والتي تفتح المجال أمام مناقشة فرص جديدة لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
وبالنظر إلى نمو التجارة والتحويلات والاستثمارات، تبدو العلاقات الاقتصادية بين القاهرة والرياض أمام مرحلة جديدة تركز على زيادة الاستثمارات المشتركة، وتوسيع حركة التجارة، وتعزيز دور القطاع الخاص والمشروعات المشتركة، بما يتجاوز العلاقات التجارية التقليدية إلى شراكة اقتصادية أكثر اتساعًا.