قفزت أسعار النفط اليوم خلال تعاملات الإثنين 14 سبتمبر 2026 بأكثر من 3%، مدفوعة بتصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الخام في الشرق الأوسط، بعد هجمات جديدة استهدفت مواقع ومنشآت في السعودية وسفنًا في منطقة الخليج ومضيق هرمز، بالتزامن مع توقف خط أنابيب نفطي سعودي رئيسي إثر هجوم بطائرة مسيرة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.21 دولار، أو 3.1%، لتصل إلى 107.82 دولار للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنحو 3.17 دولار، أو 3.2%، إلى 103.22 دولار للبرميل، وفقًا لبيانات نقلتها رويترز.
وكانت مكاسب الخام قد تجاوزت 3% في بداية الجلسة، في ظل تزايد القلق من اتساع نطاق الاضطرابات وتأثيرها المحتمل على تدفقات النفط العالمية.
توقف خط أنابيب سعودي يرفع مخاطر نقص الإمدادات
جاء جانب كبير من الضغوط الصعودية على أسعار النفط بعد تعرض البنية التحتية للطاقة في السعودية لهجمات، شملت خط أنابيب النفط الرئيسي المعروف باسم «الشرق-الغرب».
وأفاد مسؤولون سعوديون بإغلاق الخط بصورة مؤقتة عقب تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة، فيما لا تزال طبيعة الأضرار والمدة اللازمة لإعادته إلى العمل غير واضحة.
وتبرز أهمية خط «الشرق-الغرب» في كونه يوفر للسعودية مسارًا بديلًا لنقل النفط وتصديره بعيدًا عن مضيق هرمز، ما يمنح المملكة مرونة أكبر في التعامل مع أي اضطرابات تواجه حركة الملاحة عبر الممر البحري الاستراتيجي.
وبحسب تقديرات نقلتها مصادر في قطاع النفط، فإن توقف الخط لفترة ممتدة قد يؤثر في إمدادات تعادل نحو 4% من المعروض العالمي من النفط.
كما أشارت ثلاثة مصادر مطلعة على صادرات السعودية إلى أن المخزونات المتاحة في مدينة ينبع قد تكون قادرة على دعم مستويات التصدير لفترة تتراوح بين 5 و7 أيام فقط، ما يزيد حساسية السوق لأي تأخير في استعادة تشغيل الخط.
هجمات جديدة تزيد المخاوف على منشآت الطاقة
تزامن توقف خط الأنابيب مع تصاعد الهجمات في جنوب السعودية، حيث نشرت وسائل إعلام رسمية مقاطع مصورة أظهرت أضرارًا لحقت بمنازل ومسجد في منطقة جازان، وقال الحوثيون إنهم استهدفوا كذلك قاعدة عسكرية سعودية في المنطقة.
وتنظر أسواق النفط إلى هذه التطورات باعتبارها عاملًا إضافيًا يزيد مخاطر اضطراب الإمدادات، خصوصًا في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تضغط على منشآت الطاقة ومسارات نقل الخام في المنطقة.
وقال محللو السلع الأولية في بنك «ING» إن ارتفاع أسعار النفط يعكس بدرجة كبيرة تنامي المخاوف بشأن الأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية النفطية، إلى جانب عدم وضوح الجدول الزمني اللازم لإصلاح المنشآت المتضررة.
مضيق هرمز تحت ضغط الهجمات على السفن
لم تقتصر المخاطر على منشآت إنتاج ونقل النفط، إذ امتدت إلى حركة السفن التجارية في الخليج ومضيق هرمز.
وأعلنت وكالة الأمن البحري البريطانية «UKMTO» تعرض سفينة في مضيق هرمز لهجوم بمقذوف، ما أدى إلى اندلاع حريق وإجلاء أفراد طاقمها.
وفي حادث منفصل، أعلنت إيران مقتل شخص وإصابة أربعة من أفراد طاقم سفينة تجارية إيرانية بعد تعرضها لهجوم قبالة سواحلها.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لأسواق الطاقة، إذ يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا، وأي اضطراب مستمر في حركة الملاحة عبره قد ينعكس سريعًا على أسعار الخام وتكاليف الشحن والتأمين.
باب المندب يضيف مخاطر جديدة أمام تجارة النفط
وتتزايد المخاطر أيضًا في منطقة باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية التي تربط طرق التجارة بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.
ووصل الحوثيون إلى جزيرة بريم الاستراتيجية يوم الجمعة، في خطوة من شأنها زيادة الضغوط على حركة الملاحة في محيط المضيق.
وتشير تقديرات السوق إلى أن باب المندب كان يمر عبره خلال الأشهر الأخيرة ما يعادل نحو 4% إلى 5% من الإمدادات النفطية العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة السفن عبره عاملًا مؤثرًا في أسواق الطاقة.
وتأتي هذه التطورات بعد ارتفاع أسعار النفط بنحو 8% خلال الأسبوع الماضي، لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، مع تصاعد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية.
تأجيل اجتماع خليجي إيراني بشأن مضيق هرمز
وفي تطور سياسي مرتبط بأزمة الملاحة، أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي عبر منصة «إكس» تأجيل اجتماع كان مقررًا عقده الإثنين في سلطنة عمان بين دول الخليج وإيران لبحث التطورات المتعلقة بمضيق هرمز.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب المتواصلة منذ ستة أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى متعثرة، بعد انهيار اتفاق مؤقت في يونيو وعدم استئناف محادثات السلام منذ ذلك الحين.
النفط فوق 100 دولار مع اتساع علاوة المخاطر
يعكس صعود أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل ارتفاع ما يُعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية» في السوق، خصوصًا مع انتقال تداعيات التوترات من المنشآت النفطية إلى خطوط النقل والممرات البحرية.
ويظل اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بمدى سرعة استعادة خط «الشرق-الغرب» السعودي للعمل، وقدرة المنطقة على احتواء الهجمات وضمان استمرار حركة ناقلات النفط عبر مضيقي هرمز وباب المندب.