تتجه قطر إلى تعزيز انفتاح سوق الدين المحلي على المستثمرين الأجانب من خلال إنشاء رابط للمقاصة والتسوية مع مجموعة يوروكلير (Euroclear)، بما يتيح للمستثمرين الدوليين الوصول بصورة أسهل إلى سوق السندات الحكومية والصكوك المقومة بالريال القطري.
وأفادت تقارير حديثة، بينها تقرير لوكالة رويترز اليوم الاثنين، بأن الخطوة تستهدف دعم تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى قطر، إلى جانب زيادة السيولة وتحسين كفاءة سوق أدوات الدخل الثابت المحلية.
قطر تتيح سوق السندات الحكومية عبر يوروكلير
بموجب الاتفاق، سيتمكن المستثمرون الدوليون من شراء وحيازة وتسوية السندات الحكومية والصكوك القطرية المؤهلة والمقومة بالريال القطري من خلال البنية التحتية الدولية للتسوية التابعة ليوروكلير.
وتُعد يوروكلير من أبرز مؤسسات البنية التحتية للأسواق المالية عالمياً، وتوفر خدمات التسوية والحفظ للأوراق المالية، فيما يتيح ربط الأسواق المحلية بشبكتها للمستثمرين الدوليين التعامل مع الأصول المحلية ضمن بنية تسوية أكثر تكاملاً مع الأسواق العالمية. وتوضح يوروكلير أن جعل السوق “Euroclearable” يعني إنشاء رابط تسوية دولي وتوفير معايير وصول وحماية للأصول وتسوية نهائية أكثر ملاءمة للمستثمرين العالميين.
كيف سيعمل نظام تسوية السندات القطرية؟
سيتم توزيع الأدوار بين المؤسسات القطرية ويوروكلير، بحيث تقدم يوروكلير خدمات التسوية الدولية للمستثمرين العالميين، بينما تستمر شركة إيداع، وهي شركة الإيداع المركزي للأوراق المالية في قطر، في تقديم خدماتها للمستثمرين المحليين.
في المقابل، سيواصل مصرف قطر المركزي مسؤولياته المتعلقة بإصدار الأوراق المالية الحكومية وإدارة المدفوعات للمستثمرين.
ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لتطوير سوق الدين القطري، إذ يؤكد مصرف قطر المركزي أنه يتولى، نيابة عن الحكومة، إصدار وإدارة أدوات السوق المالية بالتنسيق مع وزارة المالية، بما يشمل السندات والصكوك وأذون الخزانة.
سوق الدين القطري يملك قاعدة كبيرة من أدوات الدخل الثابت
وتأتي خطوة الربط مع يوروكلير في وقت أصبح فيه سوق الدين القطري أكثر عمقاً وتنوعاً.
وبحسب بيانات أوردتها وكالة الأنباء القطرية في مايو 2026، بلغ عدد أدوات الدين الحكومية المدرجة في بورصة قطر نحو 104 أدوات بنهاية عام 2025، بقيمة إجمالية قائمة بلغت حوالي 166 مليار ريال قطري، موزعة بين السندات الحكومية والصكوك وأذون الخزانة.
ومن شأن إتاحة هذه الأدوات عبر قناة تسوية دولية أن تقلل الحواجز التشغيلية أمام المؤسسات الاستثمارية العالمية، وتزيد من قابلية السوق القطري لجذب رؤوس الأموال الباحثة عن فرص في أسواق الدين بالعملات المحلية.
إصدارات حكومية جديدة تعكس نشاط سوق الصكوك
وتزامنت هذه الخطوة مع استمرار قطر في تنشيط سوق الصكوك الحكومية خلال 2026.
وفي أحدث إصدار، أعلن مصرف قطر المركزي في 29 سبتمبر عن إصدار صكوك إجارة حكومية بقيمة 4.1 مليار ريال نيابة عن وزارة المالية، شملت شريحتين بقيمة 2.05 مليار ريال لكل منهما، الأولى تستحق في يناير 2029 بعائد 5.30%، والثانية في أغسطس 2031 بعائد 5.55%.
وسجل إجمالي طلبات الاكتتاب نحو 9.2 مليار ريال، بما يعادل أكثر من ضعف قيمة الإصدار، وهو ما يعكس استمرار الطلب على أدوات الدين الحكومية القطرية.
كما أصدر مصرف قطر المركزي في يونيو صكوك إجارة حكومية بقيمة 6.5 مليار ريال، بينما بلغ إجمالي طلبات المستثمرين حينها نحو 14.5 مليار ريال.
قطر تستهدف زيادة تدفقات رأس المال الأجنبي
وتعكس خطوة يوروكلير رغبة قطر في توسيع قاعدة المستثمرين في سوق الدين المحلي، بدلاً من الاعتماد بصورة أكبر على المستثمرين المحليين والمؤسسات الإقليمية.
ومن المتوقع أن يساعد تسهيل الوصول إلى السندات والصكوك المقومة بالريال القطري في رفع جاذبية السوق أمام مديري الأصول والصناديق الدولية التي تبحث عن التنويع والعوائد في أسواق ناشئة.
وقال نائب محافظ مصرف قطر المركزي، الشيخ أحمد بن خالد بن أحمد آل ثاني، إن التعاون مع يوروكلير يمثل خطوة عملية لتوسيع الوصول الدولي إلى أدوات الدين الحكومية القطرية وتعزيز حضور السوق القطرية بين المستثمرين العالميين.
لماذا تعتبر الخطوة مهمة لسوق قطر؟
تكتسب الخطوة أهمية خاصة لأنها تجمع بين سوق دين محلي متنامٍ وبنية تسوية دولية، ما قد يساعد على:
- زيادة مشاركة المستثمرين الأجانب في السندات والصكوك القطرية.
- تعزيز سيولة سوق الدخل الثابت.
- تسهيل حيازة وتسوية الأصول القطرية للمؤسسات العالمية.
- توسيع قاعدة المستثمرين في أدوات الدين المقومة بالريال القطري.
- دعم مكانة قطر كمركز مالي إقليمي وجذب المزيد من تدفقات رأس المال الدولي.
وبذلك تمثل إتاحة السندات الحكومية القطرية عبر يوروكلير خطوة جديدة في مسار تطوير سوق الدين المحلي وربطه بصورة أكبر بالأسواق المالية العالمية، في وقت تواصل فيه قطر زيادة وتيرة إصداراتها من السندات والصكوك الحكومية.