بكين تطلب من «علي بابا» و«بايت دانس» الكشف عن خطط شراء RTX PRO 5500 وسط تصاعد سباق الذكاء الاصطناعي
تتجه رقائق إنفيديا في الصين إلى مرحلة جديدة، بعدما طلبت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية من عدد من الشركات المحلية، بينها «علي بابا» و«بايت دانس»، تقديم تفاصيل بشأن خططها لشراء شريحة NVIDIA RTX PRO 5500، بما يشمل الكميات التي تعتزم الحصول عليها والاستخدامات التي ستخصص لها، بحسب تقرير نشرته منصة The Information نقلًا عن شخصين مطلعين على الأمر.
وأضاف التقرير أن الوزارة أبلغت بعض الشركات بأنها تعتزم الموافقة على عمليات الشراء، فيما يتوقع بعض المسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا أن تكون الشريحة خارج نطاق بعض قيود التصدير الأميركية الحالية، نظرًا إلى طبيعتها كمعالج رسومي مخصص لمحطات العمل الاحترافية، وليس كمسرّع لمراكز البيانات من الفئة التي استهدفتها القيود الأميركية بشكل أساسي.
RTX PRO 5500.. شريحة موجهة للذكاء الاصطناعي ومحطات العمل
وتنتمي RTX PRO 5500 إلى معمارية Blackwell من «إنفيديا»، وتضم 84 غيغابايت من ذاكرة GDDR7، وتصل قدرة استهلاكها القصوى إلى 600 واط. وتقول «إنفيديا» إن الشريحة صُممت لتسريع مجموعة واسعة من أحمال العمل، تشمل الذكاء الاصطناعي التوليدي، واستدلال نماذج اللغة الكبيرة، ووكلاء الذكاء الاصطناعي، والمحاكاة، والحوسبة العلمية والرسومات الاحترافية.
وتكتسب هذه المواصفات أهمية خاصة بالنسبة لشركات التكنولوجيا الصينية التي تواجه طلباً متزايداً على قدرات الحوسبة اللازمة لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تعمل فيه بكين على تقليص اعتماد قطاع التكنولوجيا المحلي على أشباه الموصلات الأجنبية.
«علي بابا» تعزز قدراتها المحلية في الذكاء الاصطناعي
وتأتي الأنباء بشأن احتمال السماح بشراء رقائق «إنفيديا» في وقت تكثف فيه «علي بابا» استثماراتها في تطوير منظومة ذكاء اصطناعي محلية متكاملة.
ففي الأسبوع الماضي، كشفت الشركة عن شريحة Zhenwu V900 التي طورتها وحدة T-Head التابعة لها، وقالت إنها توفر أداءً يعادل ثلاثة أضعاف الجيل السابق، مع خطط لبدء الإنتاج بكميات كبيرة في أوائل عام 2027. كما أعلنت «علي بابا» خططاً لتطوير نموذج ذكاء اصطناعي جديد يتراوح عدد معلماته بين 5 و10 تريليونات معلمة.
وتشير هذه التطورات إلى أن الشركات الصينية تتحرك على مسارين متوازيين: تطوير رقائق وأنظمة ذكاء اصطناعي محلية، مع السعي في الوقت نفسه إلى الحصول على قدرات حوسبة متقدمة من الشركات الأميركية عندما تسمح القيود التنظيمية بذلك.
القيود الأميركية تظل العقبة الرئيسية
وتأتي التحركات الصينية في ظل استمرار القيود الأميركية على تصدير تقنيات الحوسبة المتقدمة إلى الصين. وكانت وزارة التجارة الأميركية قد عدّلت في يناير 2026 سياسة مراجعة تراخيص تصدير بعض الرقائق المتقدمة، ومنها Nvidia H200 وAMD MI325X، لتصبح بعض الطلبات خاضعة للمراجعة على أساس كل حالة على حدة وبشروط أمنية محددة.
وتُظهر قواعد مكتب الصناعة والأمن الأميركي BIS المحدثة أن بعض فئات منتجات الحوسبة المتقدمة الموجهة إلى الصين تخضع لمتطلبات ترخيص وقيود مرتبطة بمستويات الأداء والاستخدام النهائي والجهات المستفيدة.
وفي المقابل، قال متحدث باسم «إنفيديا» لـ«رويترز» إن الشركات الأميركية لا تزال تواجه مزيجاً من قيود التصدير الأميركية والقيود الصينية على الواردات الأميركية. ولم تستطع «رويترز» التحقق بشكل مستقل من تقرير The Information، كما لم ترد «علي بابا» و«بايت دانس» فوراً على طلبات التعليق، ولم تتمكن الوكالة من الحصول على تعليق فوري من الحكومة الصينية.
هل تحصل الصين فعلاً على كميات كبيرة من الرقائق؟
ولا تزال الكميات التي قد توافق عليها السلطات الصينية والموعد الفعلي للموافقات غير معلنين، وبالتالي فإن الحديث عن السماح بالشراء لا يعني حتى الآن أن الشركات حصلت بالفعل على الرقائق.
وتداولت بعض التقارير رقماً يصل إلى مليون شريحة كحجم محتمل لطلب «بايت دانس»، لكن هذا الرقم لم تؤكده الحكومة الصينية أو «إنفيديا» أو «بايت دانس»، كما أن الموافقات النهائية وحجم المشتريات قد يختلفان عن الخطط الأولية التي قدمتها الشركات.
وتعكس التطورات الأخيرة تعقيد سوق أشباه الموصلات بين واشنطن وبكين، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى الحد من وصول الصين إلى تقنيات الحوسبة المتقدمة، بينما تحاول الشركات الصينية تأمين قدرات كافية لتلبية الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع تسريع تطوير البدائل المحلية.