قال وزير الإسكان السعودي، ماجد الحقيل، إن السوق العقارية في الرياض لم تعد سوقًا للمضاربة، مشيرًا إلى أن المبالغات في أسعار العقارات بدأت في التراجع، بينما تتجه السوق بصورة أكبر نحو التطوير وزيادة المعروض.
وأوضح الحقيل، أن تنظيم القطاع العقاري وتطوير الأنظمة والتشريعات يسهمان في تسريع وتيرة التنمية، مؤكدًا أن وجود أنظمة واضحة ومحفزة يدعم نمو الاقتصاد ويعزز جاذبية السوق أمام المستثمرين.
السوق العقارية في الرياض تتجه من المضاربة إلى التطوير
تأتي تصريحات الوزير في وقت تشهد فيه السوق العقارية السعودية تحولات تنظيمية تهدف إلى تحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب، خصوصًا في مدينة الرياض التي تشهد طلبًا قويًا ونشاطًا عمرانيًا واستثماريًا واسعًا.
وأظهرت أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية ارتفع بنسبة 1.3% خلال الربع الثاني من 2026 على أساس سنوي، بدعم من القطاع السكني الذي ارتفع بنسبة 2.6%، بينما تراجعت أسعار العقارات التجارية بنسبة 3.2%.
وعلى مستوى منطقة الرياض، ارتفع مؤشر أسعار العقارات بنسبة 4.2% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، ليصل إلى 116 نقطة وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء.
وفي المقابل، تشير بيانات حديثة من نايت فرانك إلى انخفاض حجم المعاملات السكنية في المملكة خلال الربع الثاني بنسبة 12% على أساس سنوي، مع تراجع قيمة المعاملات 24.6%، في حين ارتفعت قيم الشقق السكنية في الرياض بنسبة 3.1% وانخفضت قيم الفلل بنسبة 2.2%.
رسوم الأراضي البيضاء تدعم زيادة المعروض العقاري
وأكد الحقيل أن رسوم الأراضي البيضاء تستهدف زيادة المعروض وتحفيز ملاك الأراضي على تطويرها بدلًا من الاحتفاظ بها دون استغلال.
وفي هذا السياق، كشفت وزارة البلديات والإسكان في يونيو 2026 عن دخول نحو 71 مليون متر مربع من الأراضي البيضاء في منطقة الرياض ضمن مسارات التطوير أو التداول، منها 29 مليون متر مربع تم الانتهاء من تطويرها، و20 مليون متر مربع دخلت حيز التداول، و21 مليون متر مربع كانت قيد التطوير.
وأوضحت الوزارة أن إيرادات رسوم الأراضي البيضاء أسهمت كذلك في دعم 27 مشروعًا تنمويًا وعمرانيًا في منطقة الرياض، فيما بدأت الوزارة منذ مطلع 2026 إصدار أكثر من 60 ألف فاتورة للرسوم في العاصمة.
تنظيم السوق العقارية يعزز الاستثمار
وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أهمية توحيد الأطر والأدلة الاسترشادية والمعايير بين دول مجلس التعاون الخليجي، موضحًا أن المستثمر الأجنبي بات ينظر إلى دول الخليج باعتبارها سوقًا متكاملة، ما يزيد أهمية توحيد البيئة التنظيمية ورفع مستوى الشفافية والوضوح.
وتتزامن هذه التطورات مع دخول نظام تملك غير السعوديين للعقار في المملكة حيز التنفيذ في يناير 2026، وفق ضوابط ونطاقات محددة، بما يتيح للمقيمين وغير المقيمين والشركات والكيانات غير السعودية التملك وفق الأطر النظامية المعتمدة.
كما أظهر تقرير حديث لـCBRE أن السوق العقارية السعودية تواصل الاستفادة من قوة الاقتصاد غير النفطي والإصلاحات التنظيمية، مع استمرار النشاط في مشاريع البنية التحتية والتطوير العقاري، فيما تظل الرياض وجهة رئيسية للاستثمارات العقارية في المملكة.
وتشير هذه التطورات إلى أن السوق العقارية في الرياض تمر بمرحلة تركز بصورة أكبر على التطوير الفعلي وزيادة المعروض ورفع كفاءة استخدام الأراضي، بالتوازي مع استمرار الإجراءات التنظيمية التي تستهدف تحقيق توازن أكثر استدامة بين العرض والطلب.