رفعت الكويت سعر البيع الرسمي لخام التصدير الكويتي المتجه إلى آسيا لشحنات أكتوبر، وحددت التسعير عند خصم قدره 2.75 دولار للبرميل عن متوسط خامي عُمان ودبي، بحسب وثيقة تسعير اطلعت عليها رويترز الثلاثاء. كما حُدد سعر خام الكويت الخفيف الممتاز عند مستوى الخصم نفسه.
ويأتي تعديل أسعار الخام الكويتي بالتزامن مع تقلبات قوية في أسواق الطاقة وارتفاع المخاطر المرتبطة بإمدادات الخليج وحركة الشحن، في وقت تجاوز فيه خام برنت مستوى 108 دولارات للبرميل وسط تصاعد المخاوف بشأن تدفقات النفط من المنطقة.
النفط يقفز فوق 108 دولارات
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، مواصلة مكاسب الجلسة السابقة، في ظل تصاعد المخاطر المحيطة بمنشآت الطاقة ومسارات نقل الخام في الشرق الأوسط.
وأظهرت أحدث بيانات السوق أن العقود الآجلة لخام برنت صعدت إلى نحو 108.18 دولار للبرميل، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى حوالي 103.85 دولار للبرميل، بزيادة تجاوزت 2% خلال التعاملات المبكرة.
ويأتي ذلك بعد ارتفاع برنت بأكثر من 3% في جلسة الاثنين، عندما وصل إلى 107.82 دولار للبرميل، في حين سجل خام غرب تكساس الوسيط نحو 103.22 دولار، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن إمدادات النفط العالمية.
خط أنابيب سعودي يضيف ضغطاً جديداً على سوق النفط
وتتصاعد الضغوط على سوق النفط بعدما أدى هجوم بطائرات مسيرة إلى توقف خط أنابيب شرق-غرب السعودي، وهو أحد أهم مسارات نقل الخام التي تسمح للمملكة بتجاوز مضيق هرمز والوصول إلى البحر الأحمر.
وتشير تقديرات رويترز إلى أن الخط، الذي يمكنه نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، يمثل مساراً بديلاً مهماً للصادرات السعودية، فيما يهدد توقفه بتأثر ما يصل إلى 4% من الإمدادات النفطية العالمية إذا طال أمد التعطل.
وفي الوقت نفسه، أدى تراجع حركة الناقلات عبر مضيق هرمز إلى زيادة المخاوف بشأن قدرة المنتجين الخليجيين على الحفاظ على تدفقات النفط إلى الأسواق الآسيوية، خصوصاً مع استمرار التوترات المرتبطة بإيران واليمن.
الكويت ومصفاة الزور
وتأتي تحركات الكويت السعرية بالتزامن مع استمرار جهود إعادة تشغيل قطاع التكرير بعد الاضطرابات التي تعرضت لها منشآت الطاقة في البلاد.
وكانت شركة الكويت للصناعات البترولية المتكاملة (كيبك) قد أعادت تشغيل وحدات التقطير الثلاث في مصفاة الزور، التي تبلغ طاقتها التصميمية نحو 615 ألف برميل يومياً، لكن عند مستوى يقارب 60% من طاقتها اعتباراً من 19 أغسطس، وفق بيانات نقلتها مصادر عن شركة استشارات الطاقة IIR.
وكانت بعض وحدات المصفاة قد توقفت في يوليو عقب انقطاع الكهرباء، في أعقاب اضطرابات سابقة أثرت على معدلات تشغيل منشآت التكرير الكويتية.
لماذا ترتفع أسعار النفط حالياً؟
لا يرتبط صعود النفط بعامل واحد، وإنما يأتي نتيجة تداخل عدة عوامل في وقت واحد، أبرزها:
- تصاعد المخاطر الأمنية حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة الطاقة عالمياً.
- زيادة المخاطر المرتبطة بالملاحة عبر باب المندب والبحر الأحمر.
- توقف خط أنابيب شرق-غرب السعودي، الذي يوفر بديلاً عن نقل الخام عبر هرمز.
- ارتفاع تكاليف شحن ناقلات النفط نتيجة زيادة المخاطر الأمنية.
- استمرار القلق بشأن الإمدادات من منطقة الخليج، بالتزامن مع اضطرابات إنتاج ونقل النفط في مناطق أخرى.
وتشير تحليلات السوق إلى أن استمرار تعطل مسارات التصدير لفترة طويلة قد يدفع أسعار برنت إلى مستويات أعلى من 120 دولاراً للبرميل، بينما ستعتمد سرعة عودة الأسعار للهدوء على مدة الاضطرابات وقدرة المنتجين على استخدام مسارات بديلة.
الكويت في سوق النفط الآسيوية
وتكتسب الأسعار التي تحددها الكويت أهمية خاصة بالنسبة إلى المصافي الآسيوية، باعتبار آسيا الوجهة الرئيسية لجزء كبير من صادرات الخام الخليجي.
كما يأتي قرار الكويت في وقت رفعت فيه السعودية أيضاً أسعار البيع الرسمية لبعض خاماتها الموجهة إلى شرق آسيا لشحنات أكتوبر، حيث حددت أرامكو سعر خام العربي الخفيف عند خصم 2 دولار للبرميل عن متوسط عُمان ودبي، ما يعكس استمرار إعادة تسعير الخامات الخليجية في ظل ظروف السوق الحالية.