ارتفعت مخزونات النفط الخام والوقود في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر 2026، وفق بيانات أولية صادرة عن معهد البترول الأميركي (API)، في زيادة جاءت مخالفة لتوقعات السوق وأثرت على أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء.
وأظهرت بيانات API أن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت بنحو 7.1 مليون برميل خلال الأسبوع، في حين كان محللو السوق يتوقعون انخفاضها بنحو 1.6 مليون برميل، وفق استطلاع أجرته رويترز.
ولم تقتصر الزيادة على النفط الخام، إذ ارتفعت مخزونات البنزين بنحو 1.5 مليون برميل، بينما زادت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 1.6 مليون برميل مقارنة بالأسبوع السابق.
مخزونات النفط الأميركية تضغط على الأسعار
انعكست الزيادة المفاجئة في المخزونات على سوق النفط، إذ تراجعت الأسعار في مستهل تعاملات الأربعاء بعد صعود قوي خلال الجلسة السابقة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 93 سنتاً، أو 0.86%، إلى 107.82 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي (WTI) بنحو 97 سنتاً، أو 0.92%، إلى 104.86 دولار للبرميل عند الساعة 00:28 بتوقيت غرينتش.
وجاء هذا التراجع بعد أن أنهى الخامان القياسيان جلسة الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 على مكاسب تجاوزت 3 دولارات للبرميل، وسجلا أعلى مستوياتهما منذ 19 مايو، مدفوعين بالمخاوف المتعلقة بإمدادات النفط من الشرق الأوسط.
توقعات السوق تصطدم بارتفاع المخزونات
تكمن أهمية بيانات API في أن الزيادة البالغة 7.1 مليون برميل جاءت بعكس اتجاه التوقعات؛ إذ كان السوق يستعد لانخفاض المخزونات بنحو 1.6 مليون برميل.
ويشير هذا الفارق الكبير بين التوقعات والبيانات الأولية إلى تغير ملحوظ في صورة الإمدادات الأميركية قصيرة الأجل، كما أن ارتفاع مخزونات البنزين ونواتج التقطير أضاف ضغوطاً على أسعار الخام.
ومع ذلك، لا تعني زيادة المخزونات الأميركية بالضرورة أن سوق النفط العالمية أصبحت وفيرة المعروض؛ إذ لا تزال اضطرابات الإمدادات ومسارات الشحن في الشرق الأوسط عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه الأسعار.
اضطرابات السعودية تبقي سوق النفط تحت الضغط
في المقابل، لا تزال المخاوف بشأن الإمدادات العالمية تحد من تأثير بيانات المخزونات الأميركية على أسعار الخام.
وتعرض خط الأنابيب السعودي شرق-غرب لأضرار، ما أدى إلى تعليق تحميلات النفط في ميناء ينبع وتقليص بعض الشحنات المتجهة إلى أوروبا. ويتيح الخط للسعودية إعادة توجيه نحو 4 ملايين برميل يومياً إلى البحر الأحمر، أي ما يعادل قرابة 4% من الإمدادات النفطية العالمية.
وقالت وزارة الطاقة الأميركية إن تدفقات النفط عبر الخط الحيوي من المتوقع أن تستأنف خلال أيام، لكن تقديرات مدة الإصلاح لا تزال متفاوتة؛ إذ أشارت مصادر إلى احتمال امتداد أعمال الإصلاح لعدة أسابيع، مع إمكانية استئناف الضخ جزئياً قبل اكتمال الإصلاحات.
كما زادت المخاوف بشأن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
بيانات إدارة معلومات الطاقة تحسم الصورة
وتظل بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) الأكثر أهمية لتأكيد الصورة الرسمية لمخزونات الخام والمنتجات النفطية، إذ يصدر تقريرها الأسبوعي متضمناً بيانات الإنتاج والمخزونات والواردات والصادرات واستهلاك المنتجات النفطية.
وتكتسب البيانات الرسمية أهمية خاصة بعد المفاجأة التي حملتها أرقام API، خصوصاً مع وصول الفارق بين توقعات السوق والزيادة الفعلية في مخزونات الخام إلى نحو 8.7 مليون برميل.
النفط بين ضغوط المخزونات ومخاطر الإمدادات
تواجه أسعار النفط حالياً عاملين متعارضين؛ فمن جهة، تشكل الزيادة الكبيرة في مخزونات النفط الأميركية ضغطاً على الأسعار، ومن جهة أخرى، تواصل اضطرابات الإمدادات والشحن في الشرق الأوسط دعم الأسعار.
وبالتالي، ستتجه أنظار المتعاملين إلى بيانات EIA الرسمية وتطورات تدفقات النفط السعودية وحركة الناقلات عبر مضيق هرمز، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.