سجلت الموانئ السعودية نشاطًا قويًا في حركة التجارة والنقل البحري خلال عام 2025، مع تجاوز إجمالي كميات الشحن الصادرة والواردة 341.5 مليون طن، بالتزامن مع نمو حركة الحاويات وارتفاع أعداد المسافرين، في وقت واصلت فيه المملكة خلال 2026 توسيع شبكة خدماتها الملاحية وتعزيز دور موانئها كمحور لوجستي إقليمي وعالمي.
وأظهرت أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية أن الشحنات الصادرة عبر الموانئ بلغت نحو 227.2 مليون طن خلال 2025، بزيادة 2.1% على أساس سنوي، بينما ارتفعت الشحنات الواردة إلى نحو 114.3 مليون طن، بنمو 5% مقارنة بعام 2024.
واستحوذ ميناء الملك فهد الصناعي بينبع على النصيب الأكبر من كميات الشحن الصادرة، بنحو 115.2 مليون طن، تمثل 50.7% من الإجمالي، في حين تصدر ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام الموانئ من حيث الشحنات الواردة بنحو 39.2 مليون طن.
298 مليون طن من البضائع المناولة
بلغ إجمالي كميات البضائع المناولة في الموانئ السعودية خلال العام الماضي أكثر من 298 مليون طن، تصدرها ميناء الملك فهد الصناعي بينبع من حيث الوزن بحصة بلغت 33%.
وفي حركة الحاويات، جاء ميناء جدة الإسلامي في مقدمة الموانئ السعودية من حيث مناولة الحاويات القياسية، مستحوذًا على 47.3% من إجمالي المناولة وفق بيانات إحصاءات النقل البحري لعام 2025.
وبحسب نوع البضائع، استحوذت البضائع السائبة السائلة على النصيب الأكبر من إجمالي الكميات المناولة، بأكثر من 144 مليون طن.
الحاويات تسجل نموًا بأكثر من 10% خلال 2025
على صعيد آخر، أظهرت بيانات الهيئة العامة للموانئ «موانئ» أن إجمالي الحاويات التي جرى تداولها في الموانئ الخاضعة لإشرافها ارتفع بنسبة 10.58% خلال 2025 إلى نحو 8.32 مليون حاوية قياسية، مقابل 7.52 مليون حاوية في 2024.
كما ارتفعت حاويات المسافنة بنسبة 11.78% إلى نحو 1.93 مليون حاوية قياسية، وهو ما يعكس توسع الدور الذي تؤديه الموانئ السعودية في عمليات إعادة الشحن وربط خطوط التجارة الدولية.
أكثر من 97 مليون طن من بضائع المسافنة
بلغت كميات بضائع المسافنة في الموانئ السعودية خلال 2025 أكثر من 97 مليون طن، توزعت بين نحو 13.1 مليون طن من البضائع المفرغة و84.1 مليون طن من البضائع المحملة.
كما تجاوز عدد الحاويات القياسية المرتبطة بعمليات المسافنة المفرغة والمحملة مليون حاوية قياسية خلال العام.
7,848 سفينة دخلت الموانئ السعودية
استقبلت الموانئ السعودية نحو 7,848 سفينة خلال 2025، وتصدر ميناء جدة الإسلامي حركة السفن القادمة بنحو 2,677 سفينة.
وجاء ميناء الجبيل التجاري في المرتبة التالية بنحو 1,256 سفينة، ثم ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام بـ1,030 سفينة، بينما استقبل ميناء نيوم نحو 828 سفينة.
وتعكس هذه الحركة اتساع شبكة الموانئ السعودية ودورها في استقبال وربط خطوط التجارة البحرية بين الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.
3.89 مليون حاوية للصادرات والواردات
وفق نشرة إحصاءات النقل البحري الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، بلغ إجمالي الحاويات القياسية الصادرة والواردة عبر الموانئ السعودية نحو 3.894 مليون حاوية خلال 2025، بارتفاع 52.9% مقارنة بعام 2024.
وتوزعت بين نحو 1.94 مليون حاوية صادرة و1.95 مليون حاوية واردة.
ويختلف هذا الرقم عن إجمالي الحاويات المناولة الذي أعلنته «موانئ» والبالغ 8.32 مليون حاوية؛ إذ إن المؤشرين يقيسان نطاقين مختلفين من حركة الحاويات.
1.1 مليون راكب عبر الموانئ السعودية
ارتفع عدد الركاب القادمين والمغادرين عبر الموانئ السعودية إلى نحو 1.1 مليون راكب خلال 2025، بزيادة بلغت 20.1% مقارنة بالعام السابق.
وتصدر ميناء جازان حركة الركاب بأكثر من 489.6 ألف راكب، يليه ميناء جدة الإسلامي بنحو 413.8 ألف راكب، ثم ميناء نيوم بأكثر من 187 ألف راكب.
كما بلغ عدد ركاب الرحلات البحرية السياحية «الكروز» نحو 174.5 ألف راكب خلال العام.
ماذا حدث للموانئ السعودية في 2026؟
واصل القطاع البحري السعودي تسجيل مؤشرات متباينة مع بداية 2026، لكن حركة الحاويات حافظت على نموها في عدد من الأشهر.
ففي يناير 2026، ارتفعت مناولة الحاويات بنسبة 2.01% إلى 738,111 حاوية قياسية، بينما قفزت حاويات المسافنة 22.44% إلى 184,019 حاوية. وفي فبراير، ارتفعت مناولة الحاويات بنسبة أكبر بلغت 20.89% على أساس سنوي إلى 667,882 حاوية، مع نمو حاويات المسافنة 28.09%.
أما مارس 2026، فسجل تراجعًا في إجمالي مناولة الحاويات بنسبة 34.85% على أساس سنوي، إلى 456,606 حاويات، في حين ارتفعت حاويات المسافنة 6.66% إلى 148,192 حاوية.
توسع شبكة الخطوط الملاحية يدعم الموانئ السعودية
شهد عام 2026 أيضًا إضافة خدمات ملاحية جديدة إلى الموانئ السعودية. ففي مارس، أضافت «موانئ» خدمة REDEX التابعة لشركة CMA CGM إلى ميناء جدة الإسلامي، لربطه بموانئ مالطا وبورسعيد والإسكندرية والعقبة بطاقة تصل إلى 2,594 حاوية قياسية.
كما أضيفت خدمة GULF SHUTTLE التابعة لشركة MSC إلى ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام، بطاقة تصل إلى 3,000 حاوية قياسية، مع ربط الميناء بعدد من الموانئ الخليجية والإقليمية.
وفي أغسطس 2026، أعلنت «موانئ» إضافة خدمة IRF التابعة لشركة PIL إلى ميناء جدة الإسلامي، لتعزيز الربط مع ميناءي السخنة وسفاجا في مصر، بطاقة تصل إلى 1,261 حاوية قياسية.
وتأتي هذه التحركات ضمن توجه المملكة لتعزيز موقعها كمركز لوجستي عالمي، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية عبر توسيع الربط البحري ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.
استثمارات لوجستية تعزز قدرة الموانئ
وتدعم الاستثمارات في البنية التحتية هذا التوسع؛ إذ أعلنت «موانئ» في 2025 أن عقود تطوير وتشغيل محطات الحاويات في ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالعزيز بالدمام تتضمن استثمارات تناهز 16 مليار ريال بالشراكة مع القطاع الخاص.
كما أطلقت «سار» في مارس 2026 ممرًا لوجستيًا دوليًا يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة، بما يتيح ربط حركة الحاويات القادمة من الموانئ السعودية بالأردن ودول شمال المملكة عبر شبكة السكك الحديدية.
وتشير هذه التطورات إلى أن نمو حركة الموانئ السعودية لا يقتصر على زيادة أحجام البضائع، بل يمتد إلى توسيع شبكة الخدمات البحرية، وتعزيز الربط بالأسواق الإقليمية، ودعم عمليات إعادة التصدير وسلاسل الإمداد.