الرئيس التركي يطالب بربط أهداف المناخ بظروف الدول الاقتصادية.. وCOP31 يستهدف تحويل التعهدات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ
حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن استمرار التفاوت في الوصول إلى تمويل المناخ والتكنولوجيا يجعل من غير الواقعي توقع تحرك جميع دول العالم بالوتيرة نفسها في مواجهة تغير المناخ، داعيًا إلى ربط السياسات المناخية بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والأولويات التنموية لكل دولة.
وقال أردوغان، خلال مشاركته في فعاليات المناخ التابعة للأمم المتحدة في نيويورك، إن تركيا تتوقع دعمًا دوليًا واسعًا لأجندة العمل التي تستعد لطرحها خلال مؤتمر الأطراف COP31، المقرر عقده في مدينة أنطاليا التركية خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026.
وأضاف أن تحقيق انتقال مناخي عادل ومستدام يتطلب مراعاة اختلاف الإمكانات بين الدول، مشيرًا إلى أن السياسات التي لا تتوافق مع الواقعين الاجتماعي والاقتصادي للدول قد تواجه صعوبات في التنفيذ.
تركيا تربط العمل المناخي بالتنمية والتمويل
أكد أردوغان أن تعزيز التحول المناخي لا يمكن فصله عن النمو الاقتصادي والتنمية، في ظل استمرار الفجوات العالمية في الحصول على التمويل والتقنيات اللازمة لتنفيذ مشروعات خفض الانبعاثات والتكيف مع آثار تغير المناخ.
وقال إن الخطوات الهادفة إلى تعزيز ازدهار الدول ينبغي أن تتوافق مع ظروفها ومواردها وأولوياتها التنموية، مشدداً على أن الانتقال العادل لن يكون مستداماً ما لم يرتبط بأهداف التنمية والازدهار الاقتصادي.
وتأتي تصريحات الرئيس التركي في وقت تستعد فيه الدول لمناقشة قضايا التمويل والتنفيذ خلال COP31، وسط تركيز متزايد على تحويل التعهدات المناخية السابقة إلى مشروعات واستثمارات قابلة للقياس والتنفيذ، بدلاً من الاكتفاء بإطلاق تعهدات جديدة.
COP31 يستهدف رفع حصة الكهرباء إلى 35% بحلول 2035
وكانت رئاسة COP31 قد أعلنت خلال اجتماعات المناخ في بون عن مجموعة من الأهداف ضمن أجندة العمل العالمية للمؤتمر، من أبرزها رفع حصة الكهرباء من إجمالي الطلب النهائي على الطاقة من أكثر قليلاً من 20% حالياً إلى 35% بحلول عام 2035.
كما تستهدف الأجندة خفض نمو النفايات العالمية إلى النصف بحلول 2035، إلى جانب تقليص كثافة استهلاك الطاقة في قطاع المباني بنسبة لا تقل عن 25% لدعم بناء مدن أكثر قدرة على مواجهة آثار تغير المناخ.
وأوضحت رئاسة المؤتمر أن تحقيق هذه الأهداف يواجه تحديات من بينها ضعف شبكات الكهرباء، وفجوات التمويل، وارتفاع تكاليف الاستثمارات الأولية، وهي عوامل تتقاطع مباشرة مع المخاوف التي أثارها أردوغان بشأن تفاوت قدرات الدول على تنفيذ التحول المناخي.
تركيا وأستراليا تتقاسمان مسؤوليات COP31
تُقام أعمال COP31 في أنطاليا بموجب ترتيبات تشاركية بين تركيا وأستراليا؛ إذ تتولى تركيا رئاسة المؤتمر وأجندة العمل، بينما تقود أستراليا المفاوضات الرسمية بين الأطراف.
وتعمل الدولتان على ضمان انعكاس أولويات المناطق المختلفة، ولا سيما الدول والمناطق الأكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ، ضمن جدول أعمال المؤتمر.
وفي هذا الإطار، تستعد فيجي وتوفالو وأستراليا لاستضافة فعاليات رسمية تمهيدية لـCOP31 خلال الفترة من 5 إلى 8 أكتوبر 2026، تشمل اجتماعاً وزارياً وفعالية للقادة في منطقة المحيط الهادئ، بهدف تعزيز مشاركة الدول الجزرية وإبراز أولوياتها المناخية قبل انطلاق مؤتمر أنطاليا.
أجندة COP31 تتوسع من التعهدات إلى التنفيذ
وتتجه رئاسة COP31 إلى تقديم المؤتمر باعتباره منصة تركز على التنفيذ وقياس النتائج، مع أجندة تتضمن الطاقة والنقل، والنفايات، والمدن المرنة، والتمويل والتجارة، والصناعة والتكنولوجيا، والغذاء والزراعة، والتنمية الاجتماعية.
ومن المقرر أن يكون يومَا 11 و12 نوفمبر مخصصين لقمة قادة العالم للعمل المناخي، فيما سيخصص 13 نوفمبر للتمويل والتجارة، بينما تركز الأيام التالية على التكنولوجيا والصناعة والطبيعة والتنمية البشرية وتسريع تنفيذ الالتزامات المناخية.
كما طرحت رئاسة المؤتمر مبادرة Climate Implementation Bridge بهدف تحسين الربط بين الخطط المناخية الوطنية والأولويات الاقتصادية والتنموية، بما يساعد على تحويل الاحتياجات المناخية إلى مشروعات أكثر قابلية للتمويل والتنفيذ.
تمويل المناخ في صدارة أجندة المؤتمر
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن تمويل المناخ سيظل أحد الملفات المحورية في الطريق إلى COP31، خصوصاً مع تركيز الدول النامية على الحاجة إلى موارد مالية وتقنيات أكثر قدرة على دعم التحول في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة.
وتسعى الرئاسة التركية كذلك إلى دفع مبادرات تربط التمويل بالتكنولوجيا والتنمية الصناعية الخضراء، بما في ذلك آليات تستهدف مساعدة الدول الأقل نمواً على الوصول إلى التقنيات والموارد المالية اللازمة لتنفيذ مشروعات التحول الأخضر.
وبذلك، تضع تصريحات أردوغان قضية الفجوة بين الطموح المناخي والقدرة على التنفيذ في قلب الاستعدادات لمؤتمر أنطاليا، في وقت تسعى فيه رئاسة COP31 إلى الانتقال من مرحلة التعهدات الدولية إلى مشروعات قابلة للقياس والتمويل وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.