واصلت المالية العامة الأمريكية تسجيل عجز مرتفع خلال السنة المالية 2026، إذ اقترب العجز الأمريكي من مستوى تريليوني دولار خلال أول 11 شهرًا، رغم الانخفاض الملحوظ في العجز المسجل خلال أغسطس.
وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن العجز الفيدرالي بلغ نحو 1.97 تريليون دولار حتى نهاية أغسطس 2026، مقابل 1.97 تريليون دولار تقريبًا خلال الفترة المقابلة من العام السابق، في حين تجاوز العجز المتراكم بالفعل إجمالي العجز المسجل خلال السنة المالية 2025، والذي بلغ 1.775 تريليون دولار.
تراجع عجز الموازنة الأمريكية في أغسطس
على أساس شهري، سجلت الموازنة الفيدرالية الأمريكية عجزًا قدره 166.8 مليار دولار خلال أغسطس 2026، مقارنة بنحو 344.8 مليار دولار في أغسطس 2025، بما يعكس انخفاضًا سنويًا يقارب 51%.
وجاء هذا التحسن بصورة رئيسية مع تراجع إجمالي الإنفاق الحكومي إلى 526.83 مليار دولار خلال أغسطس، مقابل 689.12 مليار دولار في الشهر نفسه من العام الماضي، في حين ارتفعت الإيرادات إلى نحو 360 مليار دولار مقارنة بـ344.31 مليار دولار قبل عام.
وتأثرت أرقام أغسطس أيضًا باختلاف توقيت بعض المدفوعات الحكومية، بما في ذلك مدفوعات مرتبطة ببرنامج ميديكير، ما يجعل المقارنة الشهرية بحاجة إلى قراءة أثر التحولات الزمنية في التدفقات المالية.
انخفاض مدفوعات الفائدة خلال الشهر
سجلت مدفوعات خدمة الدين العام خلال أغسطس نحو 97.77 مليار دولار، مقابل 111.46 مليار دولار في أغسطس 2025، بانخفاض سنوي بلغ نحو 12%.
كما تراجعت صافي مدفوعات الفائدة على الدين الفيدرالي إلى 85.61 مليار دولار، مقارنة بـ95.70 مليار دولار خلال الشهر نفسه من العام السابق.
ورغم الانخفاض الشهري، ظلت تكلفة الفائدة تمثل ضغطًا متزايدًا على الموازنة الأمريكية؛ إذ ارتفع صافي مدفوعات الفائدة خلال أول 11 شهرًا من السنة المالية بنحو 143 مليار دولار، أو 13%، مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
الإيرادات الجمركية تدعم حصيلة الخزانة
ارتفعت الإيرادات الفيدرالية خلال أغسطس بنحو 16 مليار دولار، أو 5% على أساس سنوي، لتصل إلى 360 مليار دولار.
وساهمت الرسوم الجمركية في دعم الإيرادات، بعدما سجلت حصيلتها الصافية نحو 12.84 مليار دولار خلال الشهر، مسجلة أول زيادة منذ أبريل.
وفي المقابل، بلغت مبالغ رد الرسوم الجمركية نحو 10.54 مليار دولار، وهو مستوى يقل بصورة كبيرة عن 33.38 مليار دولار المسجلة في يوليو.
ماذا تعني أرقام الموازنة الأمريكية؟
تعكس البيانات استمرار اتساع الضغوط على المالية العامة الأمريكية، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين وتراكم العجز السنوي عند مستويات مرتفعة.
وبينما ساهم انخفاض الإنفاق وارتفاع الإيرادات في تقليص العجز خلال أغسطس، فإن الصورة الأوسع للسنة المالية تشير إلى استمرار الحاجة إلى إدارة أكثر صرامة للإنفاق والدين، في ظل توقعات بارتفاع نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي في السنوات المقبلة.