تراجعت صادرات الخدمات السعودية خلال الربع الثاني من عام 2026 إلى نحو 59.5 مليار ريال (15.82 مليار دولار)، مقابل 71.3 مليار ريال (18.96 مليار دولار) في الربع الأول، بانخفاض فصلي قدره 16.5%، وفق أحدث بيانات إحصاءات التجارة الدولية في الخدمات.
ويأتي هذا التراجع في الوقت الذي ارتفعت فيه واردات المملكة من الخدمات خلال الفترة نفسها بنسبة 8.4% على أساس فصلي، لتصل إلى نحو 120.8 مليار ريال (32.13 مليار دولار)، مقارنة بـ111.4 مليار ريال في الربع الأول.
وبذلك بلغ عجز تجارة الخدمات السعودية خلال الربع الثاني نحو 61.3 مليار ريال، مع استمرار تفوق الواردات على الصادرات في قطاع يمثل أحد مكونات الحسابات الخارجية للمملكة.
وتغطي إحصاءات التجارة الدولية في الخدمات معاملات الخدمات بين المقيمين وغير المقيمين في المملكة، وتشمل قطاعات النقل والسفر والاتصالات والحاسوب والمعلومات والخدمات المالية والاستشارات والتشييد وغيرها، وفق المعايير الدولية لتصنيف الخدمات وميزان المدفوعات.
السفر يتصدر صادرات الخدمات السعودية
استحوذت خدمات السفر على النصيب الأكبر من صادرات الخدمات السعودية خلال الربع الثاني، بقيمة بلغت نحو 33.8 مليار ريال (8.99 مليار دولار)، لتشكل أكثر من نصف إجمالي صادرات الخدمات.
ومثلت خدمات السفر الشخصي نحو 93.9% من إجمالي صادرات خدمات السفر، ما يعكس الوزن الكبير للإنفاق المرتبط بالسفر الشخصي ضمن تدفقات الخدمات التي تصدرها المملكة.
ورغم استمرار السفر في صدارة صادرات الخدمات، فإن قيمته سجلت تراجعاً بنسبة 23.6% مقارنة بالربع الأول من 2026، وهو العامل الرئيسي وراء الانخفاض الفصلي في إجمالي صادرات الخدمات.
وكانت خدمات السفر قد تصدرت كذلك صادرات الخدمات السعودية في الفصول السابقة، بما يؤكد استمرار أهميتها ضمن تجارة الخدمات في المملكة. فعلى سبيل المثال، بلغت قيمة صادرات السفر 33.8 مليار ريال في الربع الثالث من 2025، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء.
النقل ثاني أكبر بند في صادرات الخدمات
جاءت خدمات النقل في المرتبة الثانية ضمن صادرات الخدمات السعودية خلال الربع الثاني من 2026، بقيمة بلغت نحو 10.5 مليار ريال (2.79 مليار دولار).
وشكل النقل الجوي نحو 39% من إجمالي صادرات خدمات النقل، يليه النقل البحري ثم النقل البري.
وتعكس حصة النقل من صادرات الخدمات أهمية قطاع الخدمات اللوجستية والنقل في الاقتصاد السعودي، بالتزامن مع توسع المملكة في تطوير البنية التحتية للنقل وتعزيز موقعها كمركز لوجستي يربط بين الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية.
صادرات الاتصالات والحاسوب والمعلومات تقترب من 2.6 مليار ريال
بلغت صادرات خدمات الاتصالات والحاسوب والمعلومات نحو 2.6 مليار ريال (691.5 مليون دولار) خلال الربع الثاني.
واستحوذت خدمات الاتصالات على نحو 50.9% من إجمالي صادرات هذا البند، فيما توزعت النسبة المتبقية بين خدمات الحاسب الآلي والمعلومات.
ويأتي هذا البند ضمن الخدمات التي تكتسب أهمية متزايدة مع توسع الاقتصاد الرقمي السعودي وزيادة الاعتماد على الخدمات التقنية العابرة للحدود.
الاستشارات المهنية والإدارية تتصدر خدمات الأعمال
سجلت خدمات الأعمال الأخرى صادرات بقيمة تقارب 2.3 مليار ريال (611.7 مليون دولار).
واستحوذت خدمات الاستشارات المهنية والإدارية على نحو 51.7% من إجمالي صادرات هذا القطاع، ما يجعلها المكون الأكبر ضمن خدمات الأعمال الأخرى.
كما بلغت صادرات خدمات التشييد نحو 1.8 مليار ريال (478.7 مليون دولار)، وهي القيمة نفسها تقريباً التي سجلتها صادرات الخدمات الحكومية.
وسجلت الخدمات المالية صادرات بلغت نحو 1.5 مليار ريال (398.9 مليون دولار) خلال الربع الثاني.
وشملت بقية صادرات الخدمات السعودية خدمات التصنيع، والتأمين ومعاشات التقاعد، والخدمات الشخصية والثقافية والترفيهية، والصيانة والإصلاح، إلى جانب رسوم استخدام الملكية الفكرية.
واردات الخدمات السعودية ترتفع 8.4% خلال الربع الثاني
على الجانب الآخر، ارتفعت واردات السعودية من الخدمات إلى نحو 120.8 مليار ريال (32.13 مليار دولار) خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ111.4 مليار ريال في الربع السابق.
وجاءت خدمات النقل في صدارة الواردات بقيمة بلغت نحو 34.1 مليار ريال (9.07 مليار دولار)، واستحوذ النقل البحري على نحو 40.8% من إجمالي واردات خدمات النقل، يليه النقل الجوي ثم النقل البري.
وسجلت واردات خدمات النقل ارتفاعاً خلال الربع الثاني، في وقت استفادت فيه المملكة من توسع حركة التجارة والشحن والخدمات المرتبطة بالنقل.
السفر ثاني أكبر بند في واردات الخدمات
بلغت واردات خدمات السفر نحو 25 مليار ريال (6.65 مليار دولار)، لتأتي في المرتبة الثانية بعد خدمات النقل.
وشكلت خدمات السفر الشخصي نحو 92% من إجمالي واردات خدمات السفر، بينما ارتفعت واردات هذا البند بنسبة 17% مقارنة بالربع الأول من 2026.
وجاءت خدمات الأعمال الأخرى في المرتبة التالية بقيمة بلغت نحو 18.8 مليار ريال (5 مليارات دولار)، استحوذت الاستشارات المهنية والإدارية على نحو 50.8% منها.
كما بلغت واردات خدمات التشييد نحو 14.5 مليار ريال (3.86 مليار دولار).
1.94 مليار دولار واردات الخدمات الحكومية
سجلت واردات الخدمات الحكومية نحو 7.3 مليار ريال (1.94 مليار دولار)، بينما بلغت واردات خدمات التأمين ومعاشات التقاعد نحو 6 مليارات ريال (1.60 مليار دولار).
ووصلت واردات خدمات الاتصالات والحاسوب والمعلومات إلى نحو 4 مليارات ريال (1.06 مليار دولار).
وتوزعت بقية الواردات على خدمات التصنيع، والخدمات الشخصية والثقافية والترفيهية، والخدمات المالية، ومصاريف استخدام الملكية الفكرية، وخدمات الصيانة والإصلاح.
تراجع الصادرات رغم توسع تجارة الخدمات
تكشف بيانات الربع الثاني من 2026 عن اتساع الفجوة بين صادرات وواردات الخدمات السعودية، إذ بلغت قيمة الصادرات نحو 59.5 مليار ريال مقابل 120.8 مليار ريال للواردات.
وعلى أساس فصلي، جاء التراجع في الصادرات مدفوعاً بصورة رئيسية بانخفاض صادرات السفر، في حين ساهم ارتفاع واردات السفر في زيادة إجمالي فاتورة الخدمات المستوردة.
وبالمقارنة مع الربع الثاني من 2025، عندما بلغت صادرات الخدمات نحو 62.15 مليار ريال، فإن مستوى الربع الثاني من 2026 يمثل انخفاضاً سنوياً يقارب 4.3%. وفي المقابل، كانت واردات الخدمات قد بلغت نحو 126.8 مليار ريال في الربع الثاني من 2025، ما يعني أن واردات الربع الثاني من 2026 انخفضت سنوياً بنحو 4.7%، رغم ارتفاعها مقارنة بالربع الأول من العام الجاري.
وتواصل الهيئة العامة للإحصاء تطوير إحصاءات التجارة الدولية في الخدمات باعتبارها أحد المكونات المهمة لقياس معاملات الخدمات بين المملكة والعالم، وتستخدم في إعداد وتحليل الحسابات الخارجية للمملكة، وفق المعايير الدولية المعتمدة.