تتجه باكستان إلى توسيع قاعدة المستثمرين في سوق السندات في باكستان، عبر إتاحة تداول الأوراق المالية الحكومية، بما في ذلك أذون الخزانة والسندات، من خلال سوق الأسهم، في خطوة تستهدف تعميق سوق السندات بالعملة المحلية وتعزيز كفاءة إدارة الدين العام، بالتزامن مع مراجعة جديدة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي.
وأعلنت الحكومة الباكستانية خطة عمل استراتيجية لتطوير سوق السندات بالعملة المحلية، بالتزامن مع بدء بعثة من موظفي صندوق النقد الدولي مباحثاتها مع السلطات في إسلام آباد بشأن المراجعة المقبلة لبرنامج التمويل، والتي ترتبط بإتاحة شريحة تمويلية جديدة تبلغ نحو 1.2 مليار دولار وفق التقارير المحلية.
بعثة صندوق النقد تبدأ مراجعة برنامج باكستان
جاء الإعلان عن خطة تطوير سوق السندات عقب اجتماع افتتاحي بين وزير المالية الباكستاني محمد أورنكزيب وبعثة صندوق النقد الدولي برئاسة إيفا بيتروفا، حيث تركزت المباحثات على عدد من الملفات الاقتصادية والإصلاحات المرتبطة ببرنامج الصندوق.
وبحسب صحيفة Dawn، ناقشت البعثة مع السلطات الباكستانية تطورات قطاع الطاقة، وبرنامج الخصخصة، وقضايا قطاع النفط، وأداء مجلس الإيرادات الاتحادي (FBR)، إلى جانب قطاع السيارات وخطة تطويره على المدى المتوسط.
وتأتي هذه المراجعة في وقت يستمر فيه برنامج صندوق النقد في التركيز على ضبط المالية العامة، وتعزيز الإيرادات، وتحسين كفاءة قطاع الطاقة، وإصلاح الشركات المملوكة للدولة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي وبناء الاحتياطيات الخارجية.
تداول السندات الحكومية عبر بورصة باكستان
تسعى الحكومة إلى جعل سوق الدين المحلي أكثر عمقًا وسيولة من خلال توسيع إمكانية وصول المستثمرين إلى أدوات الدين الحكومية عبر سوق الأسهم.
وتُظهر بيانات بورصة باكستان (PSX) أن سوق الدين الحكومي أصبح يضم بالفعل أدوات مالية مدرجة، بينها أذون وأدوات حكومية قصيرة ومتوسطة الأجل وصكوك إجارة حكومية، مع إتاحة التداول في السوق الثانوية للمستثمرين. كما تتضمن منصة البورصة بيانات عن إصدارات حكومية حديثة، بما في ذلك صكوك حكومية لأجل عام بإصدارات بلغت عشرات المليارات من الروبيات الباكستانية.
وتشير بورصة باكستان إلى أن الأوراق المالية الحكومية المدرجة يمكن تداولها عبر منصتها في السوق الثانوية، كما يمكن للمستثمرين الأفراد المشاركة في بعض عمليات الطرح الأولي وفق الآليات المعتمدة.
خطة استراتيجية لتطوير سوق الدين المحلي
وتعد خطة تطوير سوق السندات بالعملة المحلية جزءًا من جهود باكستان لبناء سوق دين أكثر كفاءة وتنويع قاعدة المستثمرين، بما يساعد على تحسين آليات تمويل الحكومة وتعزيز السيولة في الأوراق المالية الحكومية.
وأدرجت وزارة المالية الباكستانية رسميًا الخطة الاستراتيجية لتطوير سوق السندات بالعملة المحلية ضمن أحدث منشورات إدارة الدين، إلى جانب خطة الاقتراض السنوية للسنة المالية 2027، في إطار توجه أوسع لتحسين إدارة الدين العام والسوق المحلية للتمويل.
ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه باكستان على تطوير أدوات الدين المحلية، مع استمرار بورصة باكستان في تنظيم مزادات وإدراج إصدارات حكومية جديدة، بما في ذلك أدوات قصيرة الأجل وصكوك حكومية ذات آجال مختلفة.
1.2 مليار دولار على طاولة مراجعة صندوق النقد
تكتسب المراجعة الحالية أهمية خاصة بالنسبة لباكستان، إذ تأتي بعد إتمام صندوق النقد في مايو 2026 المراجعة الثالثة لبرنامج التسهيل الممتد (EFF) والمراجعة الثانية ضمن تسهيل الصمود والاستدامة (RSF).
وفي مايو، وافق المجلس التنفيذي للصندوق على إتاحة نحو 1.1 مليار دولار لباكستان بموجب برنامج EFF، إضافة إلى نحو 220 مليون دولار ضمن برنامج RSF، ليصل إجمالي التمويلات المصروفة في إطار البرنامجين إلى نحو 4.8 مليار دولار في ذلك الوقت.
أما المراجعة المقررة في سبتمبر 2026، فتتعلق بالمرحلة التالية من برنامج EFF، وكان جدول البرنامج يحدد عملية شراء بقيمة 760 مليون وحدة حقوق سحب خاصة للمراجعة الرابعة، إلى جانب دفعات مرتبطة بتسهيل RSF، وفق بيانات صندوق النقد المنشورة.
وبالتالي، فإن مبلغ نحو 1.2 مليار دولار المتداول في التقارير الحالية يرتبط بالتمويل المتوقع في إطار المراجعة الحالية، وليس بمنحة جديدة منفصلة عن برنامج الصندوق.
إصلاحات الطاقة والمالية العامة في صدارة المباحثات
يمثل قطاع الطاقة أحد الملفات الرئيسية في المفاوضات بين باكستان وصندوق النقد، في ظل استمرار العمل على تحسين الوضع المالي لشركات الطاقة وتقليص الاختلالات التي تراكمت في القطاع.
وكان صندوق النقد قد أكد في مراجعاته السابقة ضرورة مواصلة إصلاح قطاع الطاقة، إلى جانب تعزيز المالية العامة، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتحسين إدارة الشركات المملوكة للدولة، ورفع كفاءة الخدمات العامة.
كما ناقشت السلطات والصندوق خلال زيارة سابقة في مايو 2026 استراتيجية موازنة السنة المالية 2027، مع تأكيد الحكومة الباكستانية التزامها باستهداف فائض أولي يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي، بالتوازي مع إجراءات لتوسيع القاعدة الضريبية وتحسين الإدارة المالية العامة.
ماذا تعني الخطوة لسوق المال الباكستاني؟
يمثل توسيع تداول السندات الحكومية عبر البورصة تحولًا مهمًا في آلية الوصول إلى أدوات الدين المحلية، إذ يتيح تطوير السوق الثانوية وزيادة قاعدة المستثمرين وتعزيز شفافية التسعير والسيولة.
كما يمكن أن يساعد تعميق سوق السندات المحلية الحكومة على تنويع مصادر التمويل وإدارة احتياجاتها من الاقتراض بصورة أكثر كفاءة، في الوقت الذي تسعى فيه إسلام آباد إلى الالتزام بأهداف برنامج صندوق النقد وتحسين استدامة المالية العامة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إصلاحات أوسع تستهدف تعزيز استقرار الاقتصاد الباكستاني، وتحسين إدارة الدين، ودعم قدرة السوق المحلية على استيعاب احتياجات الحكومة التمويلية.