تتجه الإمارات إلى توسيع قدراتها في مجال الدفاع الجوي عبر شراكة صناعية متقدمة تجمع إيدج وهانوا الكورية الجنوبية، بعدما وقعت الشركتان ورقة شروط جديدة تمهد لتعاون أوسع في تطوير منظومة دفاع جوي متكاملة.
ووقعت الشركتان الاتفاق في مقر إيدج بأبوظبي، في خطوة تتجاوز صفقات شراء أنظمة دفاعية منفردة إلى بحث شراكة طويلة الأجل تشمل التكنولوجيا والإنتاج المحلي والتوطين الصناعي.
L-SAM وM-SAM وتشونمو ضمن نطاق التعاون
تتضمن المرحلة الحالية من التعاون دراسة عدد من الأنظمة الكورية لتلبية احتياجات الإمارات في مجال الدفاع الجوي، وعلى رأسها منظومة L-SAM بعيدة المدى، إلى جانب تعزيز قدرات منظومات M-SAM متوسطة المدى، ونظام راجمات الصواريخ المتعددة تشونمو (Chunmoo).
وبحسب وكالة أنباء الإمارات، فإن ورقة الشروط تحدد الاتجاه العام للتعاون، بينما لا تزال التفاصيل النهائية لنطاق المشروع وهيكله قيد التفاوض بين الجانبين.
وتشير تقارير كورية حديثة إلى أن التعاون يأتي ضمن توجه لبناء شبكة دفاع جوي متكاملة تجمع بين القدرات بعيدة ومتوسطة المدى، مع دراسة إدخال أنظمة دفاعية إضافية ضمن مراحل المشروع.
من شراء الأنظمة إلى التصنيع والتوطين داخل الإمارات
اللافت في الاتفاق الجديد أن التعاون المقترح لا يقتصر على توريد المعدات العسكرية، بل يمتد إلى تطوير قاعدة صناعية دفاعية محلية.
وتبحث إيدج وهانوا إمكانية تأسيس مشروع مشترك داخل الإمارات، إلى جانب وضع ترتيبات للإنتاج المحلي وإدارة العمليات التجارية، فضلًا عن التعاون التقني والتوطين بصورة تدريجية.
كما تتضمن المناقشات إمكانات مرتبطة بالصيانة والإصلاح والعمرة، بما يدعم بناء قدرات محلية تمتد إلى دورة حياة الأنظمة الدفاعية بدلًا من الاعتماد على الاستيراد فقط.
شراكة جديدة بعد تعاون بدأ في 2025
يمثل الاتفاق الأخير مرحلة جديدة في علاقة إيدج وهانوا، إذ وقعت الشركتان في نوفمبر 2025 مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي المتقدم، والضربات الدقيقة بعيدة المدى، والأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي الدفاعي.
وكانت مذكرة 2025 قد تضمنت أيضًا بحث نماذج للتوطين والإنتاج والصيانة والتدريب داخل الإمارات، ما يجعل ورقة الشروط الحالية امتدادًا لمسار تعاون بدأ قبل نحو عام.
الإمارات توسع حضورها في الصناعات الدفاعية الكورية
وتأتي الخطوة الجديدة في سياق أوسع من التعاون الدفاعي بين الإمارات وكوريا الجنوبية. ففي فبراير 2026، وقعت إيدج وإدارة برنامج الاستحواذ الدفاعي الكورية DAPA إطارًا للتعاون الصناعي الدفاعي، شمل مجالات من بينها الدفاع الجوي المتكامل والطائرات المتقدمة والقدرات البحرية، مع قيمة متوقعة للتعاون الدفاعي ضمن الإطار تبلغ نحو 35 مليار دولار.
كما تمتلك هانوا بالفعل حضورًا في سوق الدفاع الجوي الإماراتي؛ إذ شاركت شركاتها في توريد مكونات رئيسية لمنظومة تشونغونغ-II (M-SAM) التي حصلت عليها الإمارات، بما في ذلك رادارات متعددة المهام وقواذف ومكونات للصواريخ.
هانوا تطور منظومة دفاع متعددة الطبقات
وتزامن الإعلان عن الاتفاق الإماراتي مع عرض هانوا خلال معرض MSPO 2026 في بولندا مجموعة من حلول الدفاع الجوي متعددة الطبقات، تضم منظومة L-SAM بعيدة المدى، وأنظمة دفاع قصيرة المدى، وحلولًا لمواجهة الطائرات المسيّرة، إلى جانب شبكات القيادة والسيطرة.
وتوضح هذه المجموعة اتجاه الشركة نحو دمج أنظمة مختلفة ضمن شبكة دفاعية واحدة قادرة على التعامل مع تهديدات متنوعة تبدأ من الطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع وصولًا إلى الصواريخ بعيدة المدى.
ماذا يعني الاتفاق لصناعة الدفاع الإماراتية؟
لا يمثل الاتفاق، في مرحلته الحالية، إعلانًا عن صفقة شراء نهائية؛ بل هو ورقة شروط تمهد لمفاوضات أوسع بشأن نطاق التعاون وهيكله والموافقات الحكومية المطلوبة.
لكن أهميته تكمن في انتقال التعاون المحتمل من توريد أنظمة دفاعية إلى نموذج أكثر شمولًا يجمع بين التكنولوجيا والتطوير والإنتاج المحلي والتوطين والصيانة، بما يتماشى مع توجه الإمارات إلى توسيع قدراتها السيادية وقاعدتها الصناعية في قطاع الدفاع.
ومن المنتظر أن تحدد المفاوضات المقبلة طبيعة المشروع المشترك المحتمل، وحجم الإنتاج المحلي، وآليات نقل التكنولوجيا، فضلًا عن الأنظمة التي ستدخل فعليًا ضمن منظومة الدفاع الجوي الإماراتية.