أغلقت العقود المستقبلية في البورصة المصرية أول دورة تداول كاملة لها منذ إطلاقها في يونيو الماضي، مع انتهاء عقود سبتمبر 2026، في تجربة كشفت عن تقدم البنية التشغيلية لسوق المشتقات، لكنها أظهرت في الوقت نفسه استمرار الحاجة إلى تعزيز السيولة وتوسيع قاعدة المتعاملين.
وأنهت عقود سبتمبر 2026 على سهم البنك التجاري الدولي CIB عند 131.75 جنيه، مقابل سعر فتح بلغ 145 جنيهًا عند بدء التداول، فيما سجل عقد مجموعة طلعت مصطفى القابضة تسوية نهائية عند 95 جنيهًا مقابل سعر فتح بلغ 103 جنيهات. كما انتهى عقد مؤشر EGX30 عند نحو 54.8 ألف نقطة.
وبذلك أغلقت السوق أول دورة مكتملة للعقود المستقبلية على الأسهم المصرية، من الإدراج والتداول وحتى التسوية النهائية، قبل انتقال السيولة إلى سلسلة جديدة من الاستحقاقات، أبرزها عقود ديسمبر 2026 ومارس 2027.
العقود المستقبلية في البورصة المصرية تدخل مرحلة جديدة
بالتزامن مع انتهاء عقود سبتمبر، أدرجت البورصة المصرية عقودًا مستقبلية جديدة على مؤشر EGX30 وسهمي CIB وطلعت مصطفى باستحقاق مارس 2027، وبدأ التداول عليها اعتبارًا من جلسة 17 سبتمبر.
وحددت البورصة سعر الفتح النظري لعقد EGX30 عند نحو 61.1 ألف نقطة، مع هامش مبدئي بلغ 5.9 ألف جنيه، بينما بلغ سعر الفتح النظري لعقد CIB نحو 149 جنيهًا، وعقد طلعت مصطفى 107 جنيهات، بهامش مبدئي قدره 1.6 ألف جنيه لكل عقد.
وفي المقابل، أعادت البورصة احتساب الهوامش المبدئية للعقود القائمة باستحقاق ديسمبر 2026، لتصل إلى 5.5 ألف جنيه لعقد EGX30 و1.5 ألف جنيه لكل من عقدي CIB وطلعت مصطفى، وفقًا للآلية المنصوص عليها في لائحة تداول العقود الآجلة والمشتقات، والتي تسمح بإعادة تحديد الهامش بصفة دورية وبحد أقصى كل ثلاثة أشهر.
ماذا كشفت أول دورة للعقود المستقبلية؟
رغم أن إطلاق العقود المستقبلية يمثل إضافة جديدة إلى أدوات سوق المال المصرية، فإن الأداء خلال الدورة الأولى أظهر أن بناء السيولة يحتاج إلى وقت وتوسع تدريجي في قاعدة المشاركين.
ففي أول جلسة لتداول العقود المستقبلية على CIB وطلعت مصطفى في يونيو، سجلت السوق 19 عملية تداول، فيما بلغ حجم التداول على عقد CIB لاستحقاق سبتمبر 21 عقدًا بقيمة 302.3 ألف جنيه عبر 5 عمليات في ذلك اليوم.
وتوضح هذه الأرقام الفارق بين السوق الفورية، التي تتمتع بقاعدة أوسع من المستثمرين وأحجام تداول أكبر، وسوق المشتقات التي لا تزال في مرحلة بناء سجل تداول وتكوين قاعدة من المستثمرين وصناع السوق والوسطاء القادرين على توفير عمق أكبر للسوق.
أداء العقود المستقبلية بعد انتهاء استحقاق سبتمبر
ورغم انتهاء أول دورة، لم تتوقف حركة التداول على المشتقات، إذ استمرت العقود الجديدة في تسجيل تحركات سعرية خلال جلسات سبتمبر.
وفي 22 سبتمبر 2026، سجلت العقود المستقبلية على الأسهم قيمة تداول إجمالية بلغت نحو 1.25 مليون جنيه، بحجم تداول وصل إلى 106 عقود.
وتراجع عقد CIB لاستحقاق ديسمبر 2026 بنسبة 1.14% ليغلق عند 139 جنيهًا، بينما ارتفع عقد طلعت مصطفى للاستحقاق نفسه بنسبة 0.66% إلى 99.25 جنيه.
أما عقود مارس 2027، فتراجع عقد CIB بنسبة 1.11% إلى 146.65 جنيه، في حين ارتفع عقد طلعت مصطفى بنسبة 0.72% إلى 104.65 جنيه.
وتكشف هذه التحركات أن عقود مارس 2027، التي تمثل الجيل الجديد من الاستحقاقات بعد انتهاء عقود سبتمبر، بدأت بالفعل في تكوين أسعار سوقية تتغير مع حركة الأسهم وتوقعات المتعاملين.
أسعار عقود مارس 2027 تعكس علاوة سعرية على الأسهم
كان إطلاق استحقاق مارس 2027 لافتًا أيضًا من زاوية الفارق بين الأسعار النظرية للعقود وأسعار الأسهم في السوق الفورية وقت الإدراج.
فقد حُدد عقد CIB عند 149 جنيهًا، بينما بلغ عقد طلعت مصطفى 107 جنيهات، وهو ما يعكس تسعيرًا مستقبليًا يتضمن عوامل مثل الفترة الزمنية حتى الاستحقاق وتوقعات الأسعار وتكلفة التمويل والتوزيعات النقدية وغيرها من عناصر تسعير العقود المستقبلية.
لكن تحركات الجلسات اللاحقة توضح أن هذه الأسعار ليست ثابتة؛ فعلى سبيل المثال، أغلق عقد CIB مارس 2027 عند 146.65 جنيه في جلسة 22 سبتمبر، بينما وصل عقد طلعت مصطفى إلى 104.65 جنيه.
لماذا تمثل العقود المستقبلية خطوة مهمة للبورصة المصرية؟
تضيف العقود المستقبلية طبقة جديدة إلى أدوات الاستثمار وإدارة المخاطر في السوق المصرية، إذ تتيح للمستثمرين التعامل على السعر المستقبلي للأصل وفق عقد موحد، بدلًا من الاقتصار على التداول الفوري للأسهم.
وكانت البورصة قد أعلنت عند إطلاق عقود CIB وطلعت مصطفى أن العقود تأتي بآجال ثلاثة وستة أشهر وبحجم عقد يبلغ 100 سهم، بما يستهدف توفير أداة لإدارة المخاطر والتحوط ودعم كفاءة التسعير وعمق السوق.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة للمؤسسات والمستثمرين الذين يحتاجون إلى أدوات للتحوط من تغيرات أسعار الأسهم، إلى جانب إمكانية استخدام المشتقات ضمن استراتيجيات استثمارية مختلفة، مع الالتزام بمتطلبات الهامش والتسوية وإدارة المخاطر.
السيولة.. الاختبار الحقيقي أمام سوق المشتقات
يبقى تعزيز السيولة أحد أبرز التحديات أمام المرحلة المقبلة، خصوصًا أن نجاح العقود المستقبلية لا يرتبط بمجرد إدراج منتجات جديدة، وإنما بوجود تداول مستمر وعمق كافٍ يسمح للمستثمر بالدخول والخروج من المراكز بكفاءة.
وتظهر بيانات الجلسات الأخيرة أن التداولات لا تزال محدودة من حيث عدد العمليات وأحجام العقود؛ ففي جلسة 22 سبتمبر بلغ إجمالي التداول على العقود المستقبلية للأسهم 106 عقود فقط، موزعة بين عقود CIB وطلعت مصطفى لاستحقاقي ديسمبر 2026 ومارس 2027.
ومن ثم، فإن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة السوق على جذب مزيد من المستثمرين والوسطاء وصناع السوق، بالتوازي مع توسيع نطاق المنتجات المدرجة وزيادة الوعي بآليات المشتقات ومتطلبات التداول عليها.
من يونيو إلى سبتمبر.. ماذا بعد الدورة الأولى؟
بدأ التداول على العقود المستقبلية لسهمي CIB وطلعت مصطفى في 21 يونيو 2026، بعد تعديل موعد الإطلاق الذي كان مقررًا في البداية في 18 يونيو بسبب عطلة رأس السنة الهجرية.
وبعد نحو ثلاثة أشهر، انتهت أول دورة تداول لعقود سبتمبر، لتنتقل السوق إلى مرحلة جديدة تضم استحقاقات ديسمبر 2026 ومارس 2027.
وفي الوقت نفسه، يستمر تطوير سوق المشتقات المصرية ضمن خطة أوسع؛ إذ تستهدف المرحلة الأولى تداول العقود المستقبلية على مؤشر EGX30 بآجال ثلاثة وستة أشهر، مع وجود توجه للتوسع لاحقًا إلى مشتقات مرتبطة بمؤشرات أخرى، وفقًا للجاهزية الفنية والتشغيلية.
وتشير هذه التطورات إلى أن تقييم تجربة العقود المستقبلية في مصر لن يتوقف عند نتيجة أول استحقاق، وإنما سيكون مرتبطًا بقدرة السوق خلال الدورات التالية على زيادة حجم التداول، وتوسيع قاعدة المشاركين، وتحسين عمق السوق، وتحويل المشتقات إلى أداة أكثر استخدامًا في إدارة المخاطر والتعامل مع تحركات الأسعار المستقبلية.