فنزويلا تمنح «ستارلينك» ترخيصًا رسميًا لتقديم الإنترنت الفضائي بعد سنوات من التوتر مع إيلون ماسك
أجازت ستارلينك في فنزويلا التشغيل الرسمي لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة «ستارلينك»، المملوكة لمجموعة «سبيس إكس» التي أسسها الملياردير الأميركي إيلون ماسك، في خطوة تفتح المجال أمام الشركة لدخول سوق الاتصالات الفنزويلية بصورة قانونية، بعد سنوات من التوتر السياسي بين ماسك والرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
وأعلنت هيئة الاتصالات الوطنية الفنزويلية «كوناتيل» في 9 أكتوبر 2026 منح شركة SpaceX VZ S.C.A. تصريحًا عامًا وسبعة امتيازات لتقديم خدمات الإنترنت الفضائي في أنحاء البلاد، بما يتيح للشركة العمل تحت الإطار التنظيمي المحلي والخضوع لرقابة السلطات المختصة.
وتأتي الخطوة بعد تعاون تقني بين الشركة والسلطات الفنزويلية خلال الزلزالين اللذين ضربا البلاد في يونيو الماضي، وألحقا أضرارًا بالبنية التحتية للاتصالات والإنترنت في ولاية لا غوايرا، ما عزز الحاجة إلى حلول اتصال تعتمد على الأقمار الاصطناعية.
سبعة تراخيص لبدء تشغيل خدمات «ستارلينك» في فنزويلا
بحسب هيئة «كوناتيل»، تشمل الموافقات الممنوحة للشركة تصريحًا عامًا يحمل الرقم HGTS-00639، إلى جانب سبعة امتيازات لاستخدام نطاق الترددات «Ku»، الذي تعتمد عليه خدمات الإنترنت الفضائي. وتسمح هذه التراخيص بتقديم الخدمة رسميًا في مختلف أنحاء فنزويلا، مع وجود محلي وخضوع العمليات للرقابة التنظيمية.
وأوضحت الهيئة أن الشركة أجرت مشاورات واجتماعات مع الجهات التنظيمية الفنزويلية للتعرف على المتطلبات القانونية قبل استكمال إجراءات الترخيص.
ولم يتضمن الإعلان تفاصيل نهائية بشأن موعد بدء الاشتراكات التجارية أو أسعار الباقات والأجهزة داخل السوق الفنزويلية، ما يعني أن الحصول على الموافقة التنظيمية لا يؤكد وحده بدء البيع للمستهلكين فورًا.
الزلازل تمهد الطريق أمام دخول «ستارلينك» إلى السوق الفنزويلية
جاءت الموافقة الرسمية بعد الدور الذي أدته الشركة خلال الزلزالين اللذين وقعا في 24 يونيو 2026، وأثّرا بشدة في شبكات الاتصالات الأرضية بولاية لا غوايرا.
ووفقًا للتقارير المنشورة، حصلت «ستارلينك» في أعقاب الأزمة على تصاريح مؤقتة لاختبار تقنيات اتصال جديدة، شملت تقنية Direct to Device (D2D)، التي تتيح إرسال الرسائل النصية عبر الأقمار الاصطناعية إلى الهواتف المتوافقة من خلال شبكات الاتصالات المشاركة، إلى جانب اختبار تشغيل خدمات الإنترنت عبر نطاق «Ku».
وساهمت هذه التجارب في إظهار أهمية الاتصالات الفضائية بوصفها بديلًا أو دعمًا للشبكات الأرضية عند تعطل البنية التحتية، خصوصًا في المناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية.
من المواجهة مع مادورو إلى اتفاق مع الحكومة الفنزويلية
تكتسب الخطوة أهمية سياسية أيضًا، في ظل الخلافات السابقة بين إيلون ماسك ونيكولاس مادورو، الذي اعتاد انتقاد رجل الأعمال الأميركي علنًا، وسط توترات سياسية امتدت إلى منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب وكالة «رويترز»، جاء الترخيص في ظل إدارة الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، ضمن اتفاق مع شركة أميركية، في تطور يعكس توجهًا نحو التعاون في قطاع الاتصالات رغم الخلافات السياسية السابقة.
ويمثل السماح بتشغيل «ستارلينك» رسميًا تطورًا مهمًا للشركة في أميركا اللاتينية، كما يفتح أمام فنزويلا فرصة للاستفادة من تقنيات الإنترنت الفضائي لتوسيع نطاق الاتصال، ولا سيما في المناطق التي يصعب فيها الاعتماد على البنية التحتية التقليدية.