عادت الأسهم الأوروبية إلى المنطقة الخضراء خلال تعاملات الأربعاء 16 سبتمبر 2026، مدعومة بانحسار موجة صعود أسعار النفط وتراجع الضغوط على القطاعات الأكثر حساسية لتكاليف الطاقة، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة.
وارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنحو 0.4% إلى 636.81 نقطة بحلول الساعة 07:05 بتوقيت غرينتش، في حين صعد مؤشر داكس الألماني بالنسبة نفسها، مع تسجيل معظم الأسواق الرئيسية في المنطقة مكاسب في بداية التعاملات.
النفط يتراجع بعد موجة صعود قوية
جاء تحسن معنويات المستثمرين بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط بنحو 0.6% خلال تعاملات الأربعاء، بعدما أثارت اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط مخاوف من استمرار ارتفاع الخام.
وبحسب أحدث بيانات السوق، تراجع سعر خام برنت بنحو 83 سنتًا إلى 107.92 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.41 دولار إلى 104.42 دولار. وجاءت الضغوط على الأسعار بعدما أعلنت السعودية توفير شحنات إضافية من الخام عبر سلطنة عُمان، ما ساعد في تهدئة المخاوف المتعلقة باستمرار اضطرابات الإمدادات.
كما ساهمت بيانات المخزونات الأميركية في الضغط على أسعار الخام، بعدما أظهرت ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بنحو 7.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، إلى جانب زيادة مخزونات البنزين ونواتج التقطير، في مفاجأة مقارنة بتوقعات السوق.
البنوك تقود مكاسب الأسهم الأوروبية
استفادت أسهم القطاعات التي تعرضت لضغوط خلال الجلسات السابقة من تراجع أسعار الطاقة، وكان القطاع المصرفي من بين أبرز الرابحين.
وارتفع سهم باركليز 1.4%، بينما صعد سهم ستاندرد تشارترد 1.7%، بعدما كان قطاع البنوك من العوامل التي ضغطت على مؤشر ستوكس 600 خلال جلسة الثلاثاء، عندما تراجع المؤشر إلى أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر.
وفي تحركات الشركات، ارتفع سهم بابكوك إنترناشونال 2.5% بعد تمسك المجموعة البريطانية العاملة في قطاعي الدفاع والهندسة بتوقعاتها للأداء السنوي.
كما قفز سهم بارات ريدرو 5.1%، رغم خفض الشركة مستهدفاتها لإتمام بناء المنازل خلال السنة المالية 2027، مشيرة إلى تحديات مرتبطة بتأخر إجراءات التخطيط وتراجع عدد مواقع البيع الجديدة.
قرار الفيدرالي في صدارة اهتمام الأسواق
يتجه تركيز المستثمرين الآن إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وسط إعادة تسعير قوية لمسار السياسة النقدية بفعل ارتفاع التضخم وتداعيات اضطرابات الطاقة المرتبطة بالصراع في المنطقة.
وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال مرتفع لرفع الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر، مع وصول الاحتمالات إلى نحو 93% وفق بيانات أداة CME FedWatch الواردة في أحدث تغطية للأسواق.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الأسواق معادلة معقدة؛ إذ تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة الضغوط التضخمية، بينما يراقب المستثمرون في الوقت نفسه تأثير تكاليف الاقتراض المرتفعة على النمو الاقتصادي والأسهم.
وتُظهر بيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن سعر الفائدة الفعلي على الأموال الفيدرالية بلغ 3.63% في 14 سبتمبر، قبل قرار السياسة النقدية المرتقب.
النفط والفائدة يرسمان اتجاه الأسواق الأوروبية
وبذلك تتحرك الأسهم الأوروبية بين عاملين رئيسيين خلال جلسة الأربعاء: تطورات أسعار الطاقة من جهة، ومسار السياسة النقدية الأميركية من جهة أخرى.
فأي استمرار في تراجع النفط قد يخفف بعض المخاوف المرتبطة بالتضخم وتكاليف الشركات، بينما قد يؤدي موقف أكثر تشددًا من الفيدرالي إلى زيادة تقلبات الأسواق العالمية، خصوصًا مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية وتزايد حساسية المستثمرين تجاه مسار الفائدة.