واصل الين الياباني تراجعه أمام الدولار خلال تعاملات الثلاثاء، مع استمرار قلق المستثمرين من اتساع الفارق بين أسعار الفائدة في اليابان والاقتصادات الكبرى، رغم رفع بنك اليابان سعر الفائدة الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له في 31 عامًا.
وانخفض الين إلى 157.47 ين للدولار في التعاملات الآسيوية، بعدما تراجع في الجلسة السابقة، في وقت ظل فيه الدولار متماسكًا أمام معظم العملات الرئيسية. ويأتي ضعف العملة اليابانية في ظل تزايد الرهانات على أن بنك اليابان قد لا يرفع الفائدة بالسرعة الكافية لمجاراة الاتجاه الأكثر تشددًا لدى عدد من البنوك المركزية الكبرى.
بنك اليابان يرفع الفائدة.. والين لا يستفيد
رفع بنك اليابان في اجتماعه الأخير سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى للفائدة اليابانية منذ 31 عامًا، لكن القرار جاء بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين، بعدما عارض عضوان في مجلس السياسة النقدية القرار.
وأثارت الانقسامات داخل المجلس تساؤلات حول سرعة الزيادات المقبلة، خصوصًا أن محافظ البنك لم يقدم إشارات قوية بشأن موعد الرفع التالي، ما دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على تشديد نقدي سريع.
وفي المقابل، رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة في اجتماعه الأخير بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4%، مع استمرار الأسواق في تسعير احتمالات زيادة أخرى خلال أكتوبر. وتشير بيانات السوق إلى ارتفاع احتمال رفع الفائدة الأميركية في أكتوبر إلى نحو 56%، مقارنة بنحو 43.5% في الأسبوع السابق.
وبذلك تظل فجوة العائد بين الولايات المتحدة واليابان واسعة، وهو ما يعزز جاذبية صفقات تجارة فروق أسعار الفائدة التي تعتمد على الاقتراض بالين والاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى.
وقال كارلوس كازانوفا، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا لدى «يونيون بانكير بريفي»، إن استمرار الفارق الكبير بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية قد يدعم صفقات التمويل بالين ما لم يسرّع بنك اليابان وتيرة تشديد سياسته النقدية.
تحركات الين تحت مراقبة السلطات اليابانية
وتحدّت احتمالات التدخل في سوق العملات من حدة تحركات الين، بالتزامن مع عطلة الأسواق اليابانية، التي قلصت السيولة المحلية.
وتزايدت المخاوف من تدخل السلطات اليابانية بعدما أفادت تقارير بأن مسؤولين أجروا مراجعة لأسعار الصرف مع المتعاملين في السوق يوم الجمعة. وتُعد مراجعة الأسعار المعروفة باسم Rate Check من الإشارات التي يراقبها المستثمرون باعتبارها خطوة قد تسبق تدخلًا رسميًا لدعم العملة.
وكانت اليابان قد تدخلت بالفعل في سوق الصرف خلال يوليو لدعم الين بعدما وصل إلى مستويات شديدة الضعف أمام الدولار، ما يجعل المتعاملين أكثر حساسية لأي تحركات جديدة من وزارة المالية وبنك اليابان.
الدولار والعملات الرئيسية
وفي سوق العملات، ارتفع اليورو قليلًا إلى 1.1476 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني إلى 1.3383 دولار.
كما تحسن الدولار النيوزيلندي بنحو 0.4% من أدنى مستوى له في قرابة ثلاثة أشهر، ليصل إلى 0.5736 دولار، بعدما عززت تصريحات محافظة بنك الاحتياطي النيوزيلندي، آنا برمان، توقعات استمرار التشديد النقدي إذا بقيت ضغوط التضخم مرتفعة. وكان البنك قد رفع سعر الفائدة إلى 2.75% في سبتمبر.
واستقر الدولار الأسترالي قرب 0.7120 دولار، بينما ظل أداء العملات المرتبطة بتوقعات السياسة النقدية محل اهتمام المستثمرين مع استمرار البنوك المركزية في موازنة مخاطر التضخم والنمو.
بتكوين تتراجع بعد قمة 8 أشهر
وفي سوق العملات المشفرة، تراجعت عملة البيتكوين بنحو 2% خلال التعاملات، بعدما قفزت في الجلسة السابقة إلى أعلى مستوى لها في ثمانية أشهر متجاوزة 87 ألف دولار.
ويأتي التراجع في أعقاب موجة صعود قوية للعملة الرقمية، في وقت تراقب فيه الأسواق تأثير تشدد السياسة النقدية الأميركية والعوائد العالمية على شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
ويظل اتجاه الين خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بمسارين رئيسيين: سرعة تشديد بنك اليابان لسياسته النقدية، ومدى استعداد السلطات اليابانية للتدخل في سوق الصرف إذا واصل الدولار الارتفاع نحو مستويات تضغط على العملة المحلية.