ارتفعت مخزونات النفط الأميركية من الخام والبنزين خلال الأسبوع الماضي، وفق بيانات أولية صادرة عن معهد البترول الأميركي (API)، في وقت تترقب فيه الأسواق صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، وسط تحركات قوية في أسعار النفط بفعل تطورات سوق الإمدادات والتوترات الجيوسياسية.
مخزونات النفط الخام ترتفع بأكثر من مليون برميل
أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت بنحو 1.02 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر/أيلول، بحسب مصادر في السوق نقلت عنها وكالة رويترز.
كما سجلت مخزونات البنزين زيادة قدرها 2.99 مليون برميل خلال الأسبوع نفسه، بينما تراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 286 ألف برميل مقارنة بالأسبوع السابق.
وتأتي هذه البيانات في وقت تظل فيه مستويات مخزونات الطاقة الأميركية تحت متابعة وثيقة من أسواق النفط، خصوصاً مع استمرار تأثير اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط على حركة الأسعار وتوقعات المعروض العالمي.
بيانات مخزونات النفط الأميركية الرسمية تحت أنظار الأسواق
من المقرر أن تصدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية بياناتها الأسبوعية الرسمية عن مخزونات النفط والمنتجات البترولية في وقت لاحق اليوم الأربعاء، وفق جدولها المعتاد لإصدار تقرير Weekly Petroleum Status Report عند الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أي 14:30 بتوقيت غرينتش.
وتكتسب بيانات إدارة معلومات الطاقة أهمية أكبر بالنسبة إلى الأسواق، إذ تشمل إلى جانب مخزونات الخام بيانات البنزين ونواتج التقطير والإنتاج والتكرير والواردات، بما يوفر صورة أوسع عن توازن العرض والطلب في سوق الطاقة الأميركية.
وبحسب استطلاع أجرته رويترز، كان محللون يتوقعون انخفاض مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية، ما يجعل صدور البيانات الرسمية عاملاً مهماً في تحديد اتجاه أسعار الخام خلال جلسات التداول المقبلة.
أسعار النفط ترتفع مع استمرار التوترات بشأن إيران
تحركت أسعار النفط صعوداً خلال تعاملات الأربعاء، بعدما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقارير تحدثت عن استعداده لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران، وهو ما أعاد التركيز إلى مخاطر الإمدادات في سوق النفط العالمية.
وأفادت رويترز بأن العقود الآجلة لخام برنت ارتفعت، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط أيضاً، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي أحدث تحركات السوق التي نقلتها رويترز، ارتفع خام برنت، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط، مع اتجاه برنت لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 14%، في حين يتجه الخام الأميركي إلى تسجيل مكاسب شهرية تقارب 4%.
مخزونات الخام الأميركية بين ضغوط الإمدادات وتقلبات السوق
تأتي الزيادة الجديدة في مخزونات الخام بعد تحركات متباينة في المخزونات الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة. وكانت بيانات إدارة معلومات الطاقة للأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر قد أظهرت وصول المخزونات التجارية من الخام، باستثناء الاحتياطي الاستراتيجي، إلى نحو 426.4 مليون برميل، بزيادة 3 ملايين برميل عن الأسبوع السابق.
وفي المقابل، لا تزال مستويات الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي منخفضة تاريخياً؛ إذ أشارت رويترز في 29 سبتمبر إلى أن مخزون الاحتياطي الاستراتيجي هبط إلى أقل من 284 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ عام 1982، بعد عمليات السحب التي تمت في إطار جهود دعم سوق الطاقة.
لماذا تراقب الأسواق بيانات مخزونات النفط الأميركية؟
تُعد بيانات مخزونات النفط الأميركية من أبرز المؤشرات التي تتابعها أسواق الطاقة أسبوعياً، لأنها تساعد في تقييم مستوى المعروض والطلب على الخام والوقود في أكبر اقتصاد عالمي.
وعادةً ما يؤدي انخفاض المخزونات إلى دعم أسعار النفط إذا اعتبره المتعاملون مؤشراً على قوة الطلب أو محدودية المعروض، بينما قد تضغط زيادة المخزونات على الأسعار إذا عكست وفرة في الإمدادات أو ضعفاً في الطلب.
لكن تأثير البيانات لا يأتي بمعزل عن العوامل الأخرى، إذ تتحرك أسعار النفط حالياً تحت تأثير مجموعة من المتغيرات، من بينها تطورات الإمدادات في الشرق الأوسط، ومسار العقوبات على إيران، وحركة صادرات النفط من المنطقة، إلى جانب مستويات التكرير والطلب العالمي.
الأسواق تترقب تأثير البيانات الرسمية على أسعار النفط
تتجه أنظار المتعاملين الآن إلى تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية لمعرفة ما إذا كانت البيانات الرسمية ستؤكد الاتجاه الذي أظهرته بيانات معهد البترول الأميركي أم ستقدم صورة مختلفة عن مستويات المخزونات.
ويأتي ذلك في سوق نفط شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية، بعدما ساهمت اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط في إبقاء أسعار الخام عند مستويات مرتفعة خلال سبتمبر.
كما أعلنت الولايات المتحدة في 29 سبتمبر عن إتاحة ما يصل إلى 40 مليون برميل من النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في إطار آلية إقراض تهدف إلى دعم استقرار أسواق الطاقة، في خطوة تأتي بالتزامن مع استمرار الضغوط على أسواق الوقود.
وفي سياق تحركات سوق الطاقة، تبرز تصريحات ترامب: أسعار النفط ستنهار بعد انتخابات نوفمبر، ما يضيف عاملًا سياسيًا إلى توقعات اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.