يأتي الذهب أمام اختبار الفائدة الأميركية مع تعرض أسعاره لضغوط في التعاملات الحالية وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية، إلا أن التراجع قد يمثل، وفق رؤية رئيس التشغيل في شركة سبائك محمد صلاح، فرصة لإعادة بناء مراكز الشراء، خاصة إذا هبط المعدن إلى مستويات قرب 4270 دولارًا للأوقية.
ويرى صلاح أن الذهب لا يزال يمتلك مقومات تدعم الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط، مستندًا إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية واتساع العجز في الموازنة الأميركية، مع توقع وصول سعر المعدن إلى نحو 4700 دولار للأوقية بنهاية 2026.
الفائدة الأميركية تحدد مسار الذهب
وتأتي هذه التوقعات في وقت يواجه فيه الذهب ضغوطًا إضافية من احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية. وبحسب أحدث بيانات الأسواق، ارتفعت احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر إلى نحو 87%، بعد صدور بيانات تضخم أميركية جاءت أعلى من المتوقع.
وانخفض الذهب اليوم إلى نحو 4270–4330 دولارًا للأوقية، مع ارتفاع عوائد السندات وتزايد الرهانات على استمرار التشديد النقدي، وهو ما يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا.
ومع ذلك، يرى صلاح أن وصول الذهب إلى منطقة 4270 دولارًا في حال رفع الفائدة قد يمثل نقطة دخول جذابة للمستثمرين الذين يراهنون على استعادة المعدن لمساره الصاعد لاحقًا.
مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب
ولا تقتصر عوامل دعم الذهب على توقعات السياسة النقدية، إذ تواصل البنوك المركزية تعزيز حيازاتها من المعدن.
وأظهرت أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية سجلت صافي مشتريات بلغ 23 طنًا خلال يوليو 2026، لترتفع المشتريات المعلنة منذ بداية العام إلى نحو 130 طنًا. كما أضاف البنك المركزي الصيني 20 طنًا إلى احتياطياته خلال يوليو، مواصلًا شراء الذهب للشهر الحادي والعشرين على التوالي.
وتشير نتائج مسح مجلس الذهب العالمي إلى استمرار النظرة الإيجابية للذهب كأصل احتياطي؛ إذ يتوقع 89% من مديري الاحتياطيات ارتفاع حيازات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
عجز الموازنة الأميركية والنفط يضيفان عوامل دعم
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الضغوط المالية الأميركية، بعدما بلغ عجز الموازنة الفيدرالية نحو 1.97 تريليون دولار منذ بداية السنة المالية 2026 حتى نهاية أغسطس، متجاوزًا إجمالي عجز العام المالي السابق البالغ 1.775 تريليون دولار.
وفي سوق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مع صعود خام برنت إلى نحو 107.8 دولار وخام غرب تكساس إلى قرابة 102.9 دولار، بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات إمدادات النفط والشحن في المنطقة.
ويزيد ارتفاع النفط من مخاطر التضخم، وهو عامل قد يدعم الذهب من جهة باعتباره أداة للتحوط، لكنه في المقابل قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، بما يضغط على المعدن على المدى القصير.
هل يستطيع الذهب تجاوز 4500 دولار؟
وفق رؤية محمد صلاح، فإن تثبيت الفائدة قد يمنح الذهب دفعة قوية نحو اختراق مستوى 4500 دولار للأوقية، بينما يمثل استمرار النفط فوق 100 دولار عاملًا إضافيًا قد يساعد على الحد من احتمالات الهبوط الحاد.
لكن التطورات الحالية تشير إلى أن الطريق أمام الذهب لن يكون خاليًا من التقلبات؛ فقد تراجع المعدن اليوم بنحو 0.5% إلى 4327.09 دولار للأوقية مع تصاعد توقعات رفع الفائدة، قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب.
وفي المقابل، أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن الذهب أنهى أغسطس عند نحو 4563 دولارًا للأوقية بعد قفزة شهرية بلغت 13%، مدعومًا بتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة وارتفاع الطلب الاستثماري.
وبذلك، تظل مستويات 4270 دولارًا منطقة مراقبة مهمة في المدى القصير، بينما يمثل 4500 دولار مستوى فنيًا ونفسيًا رئيسيًا، مع بقاء مستهدف 4700 دولار ضمن السيناريوهات الصعودية المطروحة لنهاية العام.